مصطفى الديراني إثر إطلاق سراحه خلال العام 2004 (رويترز)

وديع عواودة-حيفا

كشفت القناة الإسرائيلية الثانية ضمن برنامج التحقيقات "عوفداه"، للمرة الأولى بالصوت والصورة وقائع التعذيب الذي تعرض له الأسير اللبناني المحرر مصطفي الديراني والملقب بـ"أبو علي" في لبنان.

ويفند البرنامج التلفزيوني كذب النيابة العامة الإسرائيلية التي زعمت أن الديراني لم تخلع ملابسه خلال التحقيق العسكري, لكن صور الفيديو تدحض ذلك وتظهر أنه خضع للتحقيق وهو عار وتشير إلى أنه تعرض للاعتداء.

ويستعرض التحقيق التلفزيوني تسلسل القضية منذ هاجمت قوات كوماندوز إسرائيلية بيت مصطفى الديراني في جنوب لبنان في مايو/أيار 1994 واختطفته بغية الحصول على معلومات عن اختفاء الطيار الإسرائيلي رون أراد الذي أسر بعد سقوط طائرته الحربية خلال مشاركته بعدوان على لبنان في 1986.
ويشير التحقيق التلفزيوني الذي بثته القناة الإسرائيلية إلى أن الديراني وضع ملاح الجو الإسرائيلي في صندوق سيارته وظل يتنقل به عدة أيام, وأن إسرائيل تعتقد أنه سلم أراد لإيران.

وتضمن التحقيق شهادات لجنود شاركوا في عملية الاختطاف الليلية تفيد بأن الديراني سارع لإشهار مسدس لكن المهاجمين سبقوه, وأن العائلة والجيران وأهالي القرية استيقظوا وأخذوا يطلقون النار باتجاه الخاطفين الذين فروا بالمختطف بطائرة عمودية.

منشأة سرية
وفور وصوله لإسرائيل تم اقتياد الديراني لمنشأة سرية للاستخبارات العسكرية تحمل رقم 1391 حيث تم التحقيق معه من قبل طاقم محققين برئاسة ضابط عرف بـ"الكابتن جورج" وهو خبير بالتحقيق مع أسرى.

ويظهر البرنامج أن التحقيق مع الديراني استمر خمسة أسابيع دون توقف, وكان ينقل بالبث الحي لبعض رؤساء أجهزة الأمن على غرار رئيس القسم الأمني السياسي في وزارة الدفاع الجنرال عاموس جلعاد المكلف بمتابعة ملف التحقيق وتبليغ رئيس الوزراء بتطوراته.
 
صورة أرشيفية للطيار الإسرائيلي رون أراد(الفرنسية-أرشيف)
ويشير البرنامج إلى أن التحقيق مع الديراني لم يكن سهلا فهو رجل مدرب وحذر, ويلتزم الصمت ولا يدلي بمعلومات عن مكان اختفاء الطيار رون أراد.
 
الكابتن جورج
وإزاء صمت الديراني يصعد المحققون الضغوط عليه بقيادة "الكابتن جورج" الذين ينضم لهم شخص يرمز إليه بحرف "س" وهو قائد وحدة الاستخبارات العسكرية الخاصة المعروفة بوحدة رقم 504.

ويظهر التحقيق التلفزيوني المحققين وهم يهددون الديراني ويشتمونه في محاولة لانتزاع معلومات منه لاعتباره كنزا استخباراتيا, لكنه يكتفي بالقول إنه فقد الطيار عقب مهاجمة قوة إسرائيلية قرية بيضون, حيث اكتشف حين عاد إلى قريته أن عناصر الحرس الجمهوري الإيراني استغلوا غيابه وخطفوا الأسير من مخبئه في بيت رجل يعرف باسم "أبو طلال" بالخدعة لأنه رفض طلبهم ببيعهم إياه.

كما يظهر التحقيق التلفزيوني مشاهد قاسية من غرفة التحقيق يظهر فيها الديراني عاريا فيما يهدده المحققون بنشر صوره العارية وإرسالها لزوجته وهذا ما دفعه لرفع دعوى قضائية على المحققين بواسطة محام إسرائيلي لم يقع البت فيها بعد.

ردود
وفي رده على البرنامج للقناة الإسرائيلية الثانية يقول رئيس المحققين "الكابتن جورج" إنه اكتفى بتهديد الديراني بالاعتداء وإن كافة المسؤولين كانوا يعلمون بما يدور في غرف التحقيق.

كما عقبت النيابة العامة في إسرائيل على البرنامج بالقول إن هذه المرة الأولى التي عرفت فيها بوجود تسجيلات للتحقيق مع الديراني مشيرة إلى أنها تتدارس اتخاذ خطوات قضائية بشأن القضية.

يشار إلى أن إسرائيل اختطفت ما بين سنتي 1986 و1994 أكثر من عشرين لبنانيا -من بينهم الديراني زعيم حركة "أمل الإسلامية" المنشقة عن حركة أمل والمقربة من حزب الله, والمسؤول في حزب الله عبد الكريم عبيد بهدف المساومة واسترجاع الطيار رون أراد- لكنها اضطرت لإطلاقهم خلال العام 2000 بسبب فشلها في العملية, فيما أفرج عن الديراني وعبيد ضمن صفقة تبادل أسرى خلال العام 2004.

المصدر : الجزيرة