معاناة الأسرى الفلسطينيين تتزايد في سجون الاحتلال (الجزيرة-أرشيف)

حذّرت منظمة حقوقية دولية من كارثة وخيمة العواقب تهدد أرواح المواطنين الفلسطينيين المحتجزين في السجون ومراكز الاعتقال لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي
.

وقالت منظمة "أصدقاء الإنسان الدولية" إن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية "شهدت تدهوراً خطيراً لم يسبق له مثيل منذ أن قررت الحكومة الإسرائيلية تشكيل لجنة خاصة لبحث أساليب التضييق على الأسرى الفلسطينيين بعد تعثر صفقة تبادل للأسرى مع جهات فلسطينية في مارس/آذار عام 2009.

وأكدت المنظمة -التي تتخذ من فيينا مقرًا لها- في بيان أن ظروف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تردت كثيرا خلال السنوات الثماني الماضية.

وأشارت إلى قيام إدارات السجون الإسرائيلية بممارسة أساليب جديدة ضدهم لزيادة الضغط النفسي والجسدي عليهم، حيث زاد العزل الإنفرادي ومنع التعليم الجامعي وحظر دخول الكتب بما فيها القرآن الكريم، وحجب القنوات الفضائية العربية، وشملت حالات منع الزيارات 800 أسير.

وقالت المنظمة أن الحركة الفلسطينية الأسيرة "ما زالت تسطر أمثلة إنسانية قل نظيرها في التاريخ، في الصبر ومكابدة المعاناة في ظل ظروف مأساوية اضطُر خلالها عشرات الآلاف من الأسرى لتحمل أسابيع متواصلة بل أشهر عديدة، وهم يرزحون تحت التعذيب وسياط جلادي الاحتلال في أقبية التحقيق".

الأسرى المعزولون محرومون من الزيارة والرعاية الصحية (الجزيرة-أرشيف)
الموت البطيء
وذكرت المنظمة أنها تراقب التطورات الباعثة على القلق الشديد التي تمثل حالة من الموت البطيء، يعاني منها الأسرى الفلسطينيون في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، الذين يخوضون إضراباً قاسياً عن الطعام منذ عدة أيام
".

ويسلّط هذا الإضراب عن الطعام -بحسب المنظمة- "مزيداً من الضوء على ظروف الاعتقال التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية، بوصفها السلطة المحتلة، بحق من تحتجزهم، وقد دأبت على فرض ستار من التعتيم الشديد وتغييب الرأي العام العالمي على حقيقة ما يدور في سجونها.

وقالت المنظمة "بينما تتحمل سلطات السجون الإسرائيلية، ومن ورائها الحكومة الإسرائيلية، المسؤولية المباشرة عن أرواح المسجونين لديها وسلامتهم فإنّ ما يثير القلق بصفة خاصة هو التجاهل الذي تبديه هذه السلطات للمطالب المشروعة للمضربين عن الطعام.

ودعت السلطات الإسرائيلية إلى "الكف عن سياستها بحق السجناء والمعتقلين لديها، من الفلسطينيين والعرب"، مؤكدة أنه "على الحكومة الإسرائيلية أن تضع حداً لسجل خروقها الحافل بالانتهاكات في هذا الشأن، وتلبية المطالب المشروعة للمعتقلين".

وطالبت "أصدقاء الإنسان" الحكومة الإسرائيلية بأن "تسارع إلى رفع كافة القيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها على الفلسطينيين المحتجزين في سجونها ومراكز الاعتقال التي تديرها، وأن تنصاع أخيراً إلى ما قرره القانون الإنساني الدولي وما جاء في مواثيق حقوق الإنسان بهذا الشأن".

وحثّت المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة وهيئاتها ومنظماتها المختصة على أن تولي قضية الأسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أولوية عاجلة "في ظل معاناتهم الإنسانية التي لم تعد تحتمل المزيد من الصمت الدولي إزاءها". كما دعت مختلف القوى الحية في بلدان العالم -خاصة في دول العالم العربي- إلى تشكيل الأطر الكفيلة بدعم الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم.

وكان الأسرى الفلسطينيون في كثير من السجون والمعتقلات الإسرائيلية قد قرّروا خوض إضراب مفتوح عن الطعام، دخلوه تباعاً بدءاً من 26 سبتمبر/أيلول الماضي لإرغام السلطات الإسرائيلية على ضمان حقوقهم الأساسية، ورفع القيود المشددة التي تفرضها عليهم، خلافاً لما هو مقرّر في القانون الإنساني الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.

المصدر : قدس برس