عبد الجليل دعا الشعب الليبي إلى المصالحة والتسامح (رويترز-أرشيف)

دعت لجنة تحقيق تابعة لـالأمم المتحدة أمس السلطات الليبية إلى التأكد من امتناع قواتها عن أعمال القتل الانتقامية وضمان معاملة إنسانية للمعتقلين الذين قاتلوا في صفوف قوات العقيد الراحل معمر القذافي، في وقت تستمر فيه تداعيات أنباء عن قتل بالجملة لمعتقلين مفترضين في سرت.

وقالت اللجنة في بيان لها "مع مواصلة اللجنة تحقيقاتها في انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في ليبيا فإنها تأمل تسجيل خطوات يتخذها المجلس الوطني الانتقالي والسلطات الانتقالية المستقبلية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان".

وقال رئيس اللجنة فيليب كيرش في بيان "من المهم للغاية أن يضمن المجلس الوطني الانتقالي وجميع الجماعات المسلحة في ليبيا أن يعامل جميع المعتقلين الذين تحت سيطرتهم بصرف النظر عن انتماءاتهم معاملة تحترم حقوقهم الإنسانية".
 
وأضاف "أحث على وجه الخصوص جميع القوات المسلحة على الامتناع عن أعمال القتل الانتقامية والقمع التعسفي لليبيين والأجانب".
 
وتحدث كيرش عن "بزوغ عهد جديد يتيح فرصة للمجلس الوطني الانتقالي والحكومة الانتقالية المستقبلية لإحداث قطيعة مع ذلك الماضي".
 
وقال مراسل الجزيرة في بنغازي إن رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل دعا الشعب الليبي إلى المصالحة، والاحتكام إلى القانون والتسامح والعفو ونزع الحقد والبغضاء والكراهية من النفوس، معتبرا ذلك أمراً ضرورياً لنجاح الثورة الليبية.
 
وزارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مراكز يوجد بها أكثر من سبعة آلاف معتقل ودعت إلى السماح لها بزيارة جميع أولئك الذين ألقي القبض عليهم أثناء سقوط مدينة سرت مسقط رأس القذافي. 
 
العديد من الانتهاكات وقعت بمدينة سرت(الجزيرة)
إعدام جماعي
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش دعت السلطات الليبية الاثنين الماضي للتحقيق فيما يشتبه في أن يكون إعداما جماعيا لنحو 53 من مؤيدي معمر القذافي وحثت السلطات الليبية على اتخاذ إجراءات صارمة ضد العنف والجرائم الأخرى من جانب مقاتلين ساعدوا في الإطاحة بالزعيم السابق.
 
وقالت المنظمة إنه عثر على 53 جثة الأسبوع الماضي تم جمعها معا وحولها خزائن طلقات عيارات نارية فارغة في حديقة فندق مهجور في جزء من مدينة سرت.
 
وذكر مسؤولون من المنظمة أنهم شاهدوا الجثث يوم الأحد الماضي وأن بعض القتلى كانت أياديهم مقيدة خلف ظهورهم، وقد تعرف عليهم سكان محليون وأشاروا إلى أنهم موالون للقذافي.
 
ودعت المنظمة المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل القيادة الجديدة في ليبيا لإجراء تحقيق فوري وشفاف في الوفيات التي حدثت في سرت.
 
وقال مدير الطوارئ في المنظمة بيتر بوكايرت في بيان "يقتضي ذلك اهتماما فوريا من السلطات الليبية للتحقيق فيما حدث ومحاسبة مسؤولين عن ذلك".
 
ولفتت المنظمة إلى أن الحالة التي وجدت عليها الجثث تشير إلى أن الضحايا قتلوا في موقع فندق مهاري في الفترة بين 14 و19 أكتوبر/تشرين الأول.
 
وقال بوكايرت إن المنظمة شاهدت الجثث في الفندق يوم الأحد الماضي وأسماء عدد من الكتائب المناهضة للقذافي من مصراتة مكتوبة على جدران المبنى.
 
وذكر بوكايرت أنه لا توجد أدلة مباشرة على أن هذه المجموعات شاركت في القتل، لكنه قال إن العنف أيا كان نوعه أثناء الصراع المسلح الذي لحق بالمقاتلين الذين ألقوا السلاح أو كانوا رهن الاعتقال هو جريمة حرب.
 
وأوضحت المنظمة أنها عثرت على رفات 95 شخصا على الأقل في الموقع الذي تم فيه إلقاء القبض على القذافي، وأضافت أن معظم هؤلاء قتلوا في القتال وضربات حلف الأطلسي لكن بين ستة وعشرة أفراد أعدموا فيما يبدو.
 
وأشارت المنظمة إلى أن مسؤولين طبيين أبلغوا في سرت عن عثورهم على 23 جثة بين 15 و20 أكتوبر/تشرين الأول لأشخاص كانت أياديهم مقيدة وراء ظهورهم.
 
مقتل القذافي
وتركز الاهتمام على معاملة السلطات الجديدة في ليبيا للمعتقلين خصوصا بعد مقتل القذافي الأسبوع الماضي عقب اعتقاله حيا.

ومن المتوقع أن تجري اللجنة تحقيقا كاملا في ملابسات وفاة القذافي بعد أن عبرت الأمم المتحدة وجماعات حقوقية عن مخاوف من أنه ربما تم إعدامه بدون محاكمة وهي جريمة حرب بمقتضى القانون الدولي.
 
وتحت ضغط من حلفائه الغربيين، وعد المجلس الانتقالي الليبي بالتحقيق في كيفية مقتل القذافي وابنه. بعد أن أظهرت لقطات على الهاتف المحمول أنهم كانوا على قيد الحياة عندما ألقي القبض عليهما.
 
وأثارت الحادثة قلق الدول الغربية بشأن مستقبل سيادة القانون في ليبيا خلال حقبة ما بعد القذافي.
 
وكانت اللجنة المؤلفة من خبراء مستقلين قد سجلت في يونيو/حزيران الماضي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي اقترفتها حكومة القذافي.

المصدر : الجزيرة + رويترز