ليبيون حول جثمان القذافي في المشرحة بمصراتة (الجزيرة)

أدانت منظمات حقوقية عملية قتل العقيد الليبي معمر القذافي وابنه المعتصم بعد القبض على كل منهما حيا في مدينة سرت، وطالبت بالتحقيق في ملابسات مقتلهما.

واستنكر بيان للتحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب (إيكاوس) بشدة "الطريقة التي تمت بها تصفية القذافي وابنه المعتصم"، وأكد بيان صادر عن التحالف أنه "من خلال ما توفر لديه من أدلة مصورة وشهادات موثقة، فإن جريمة قتل القذافي وابنه المعتصم هي جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي ويستحق كل من شارك فيها أن يحاسب أمام المحكمة الجنائية الدولية".

وذكر التحالف أن المجتمع الدولي أوكل منذ عام تقريبا كل التصرفات والأفعال في النزاع الليبي إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أن القذافي وابنه يخضعان لبنود اتفاقية جنيف الأولى والثانية التي تختص بالتعامل الإنساني مع الفرقاء في حالة العنف، والتي تنصّ على ضرورة معاملة الأسير أو المعتقل بطريقة إنسانية لائقة، وألا يتعرض للإهانة أو الحط من كرامته وإنسانيته.

وقال بيان التحالف إن "ما توفر لدينا من أدلة يشير إلى توفر شروط القتل العمد والانتقام من موقوفين عُزل حيث إن عملية اعتقال وقتل القذافي ونجله المعتصم وقعت بها العديد من الخروقات للقانون الدولي وأخلاقيات الحرب ومبادئ حقوق الإنسان، وأخلاقيات الإعلام كذلك، ومشاهد اعتقال القذافي وتعرضه للضرب والصفع والبصق في وجهه وهو جريح من المخالفات الخطيرة للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، غير أن المخالفة الأخطر هي قتله بعد اعتقاله حيًّا، بالإضافة إلى أنه تعرض للتمثيل بجثته، وتصويرها بما يتنافى مع كافة الأخلاقيات الإنسانية وتعاليم الأديان السماوية".

"
عملية قتل القذافي ونجله تشكل "إعاقة حقيقية لعمل وولاية المحكمة الجنائية في إعطاء الحق في المعرفة لضحايا الشعب الليبي عن ما جرى ومن المسؤول عنه في حقبة القذافي

"
"

مطالب بالتحقيق
وطالب البيان المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا بفتح تحقيق شفاف في ظروف قتل القذافي ونجله وكل التجاوزات التي تمت مذكرًا بأن "القتل خارج القانون والانتقام لا يأتي بالعدالة والحرية التي رفعت الثورة الليبية شعاراتها".

وأدانت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية ومقرها سويسرا الطريقة التي تم بها قتل القذافي ونجله المعتصم واعتبرت ذلك قتلا خارج القانون.

كما استنكرت الشبكة ما أسمته تسابق الإعلام والمحطات الفضائية إلى نشر صور إهانة وإعدام القذافي، وقالت إن ذلك "عمل لا يتسم بالمهنية ولا يحترم أخلاقيات المهنة أو شعور أقارب الضحايا".

وطالبت الشبكة المجلس الوطني الانتقالي بفتح تحقيق عاجل وجدي بكل الانتهاكات التي ارتكبت من قبل مسلحيه ومن ضمنها قتل القذافي ونجله وتقديم المذنبين إلى العدالة.

وقالت الشبكة إن عملية قتل القذافي ونجله تشكل "إعاقة حقيقية لعمل وولاية المحكمة الجنائية في إعطاء الحق في المعرفة لضحايا الشعب الليبي عن ما جرى ومن المسؤول عنه في حقبة القذافي" وتعهدت بالعمل الجاد مع المحكمة من أجل مثول مجرمي الحرب الذين نفذوا جريمة الاغتيال البشعة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

يأتي ذلك بعد أن طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بضرورة إجراء تحقيق في ملابسات مقتل القذافي، في ظل اختلافات الروايات بهذا الشأن وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم المفوضية.

وأوضح روبرت كولفيل بمؤتمر صحفي في مقر المفوضية بجنيف أمس السبت أن الظروف المحيطة بمصرع القذافي ما زالت غير واضحة، مشيرا إلى أن هناك أربع أو خمس روايات عن كيفية وفاته و"نعتقد أن هناك حاجة لإجراء تحقيق، لمعرفة ما إذا كان قد قتل أثناء القتال أو أعدم بعد القبض عليه".

 

وأشار إلى وجود تسجيلين مصورين من هواتف نقالة أحدهما يظهر القذافي حيا والآخر متوفى، وأعرب عن القلق بشأن فحوى التسجيلين قائلا إن المرحلة الجديدة التي تبدأ الآن في ليبيا يجب أن تستجيب لتطلعات الشعب إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة