من مظاهرة نسائية سابقة في صنعاء ضد الرئيس صالح (رويترز) 

إبراهيم القديمي-صنعاء

أثارت قضية اعتداء قوات الأمن الموالية للرئيس علي عبد الله صالح على النساء في المسيرات السلمية غضب المنظمات الحقوقية التي اعتبرت ذلك النهج بادرة خطيرة وسلوكا فجا يتعارض مع القيم الإنسانية النبيلة والمواثيق المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
 
فقد أدانت اللجنة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) في بيان لها قتل وضرب واختطاف المتظاهرات، مشيرة إلى أن اللجنة رصدت ثماني حالات اختطاف لنساء شاركن في مسيرة سلمية في حي القاع بصنعاء، وحمل البيان الحرس الجمهوري ومن يطلق عليهم "بلاطجة النظام" مسؤولية هذه التجاوزات.

من جهته أكد مسؤول وحدة البلاغات والرصد باللجنة عبد الرحمن برمان أن قضية اختطاف المتظاهرات تتعارض مع القانون اليمني الذي نص صراحة على إيقاع عقوبة الحبس بحق المختطف مدة 12 عاما، وتتصاعد إلى الإعدام في حال صاحبت عملية الاختطاف أمور غير أخلاقية.

وأوضح برمان للجزيرة نت أن ظاهرة الاعتداء على النساء بدأت منذ بداية الثورة الشعبية لكنها تصاعدت مؤخرا لتصل إلى القتل والضرب، كما تحدث عن عمليات إطلاق رصاص على النساء في مظاهرات الثلاثاء الموافق 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بصنعاء أدت بعضها إلى إصابات بعضها خطيرة.

المخلافي: الاعتداء على النساء يندرج تحت وصف الجرائم الجسيمة (الجزيرة نت-أرشيف)
تصاعد الاعتداءات
وقد تصاعدت حدة الاعتداءات الأسابيع الأخيرة ضد النساء في مختلف المدن، ففي صنعاء اختطفت قوات الأمن خمس فتيات أثناء مشاركتهن بالمظاهرة التي شهدتها العاصمة الثلاثاء الماضي انطلاقا من ساحة التغيير مروراً بشارع الزراعة وحتى شارع الزبيري.
 
وفي تعز لقيت المواطنة عزيزة عثمان (48) عاما مصرعها إثر إصابتها بطلق ناري من قبل قوات موالية للنظام أثناء مشاركتها في مظاهرة سلمية بوادي المدام.
 
وفي ذمار أصيبت امرأة حين أطلق من يوصفون بـ"بلاطجة صالح" النار على مسيرة سلمية خرجت للتنديد بالمجازر التي ترتكبها قوات الأمن ضد شباب الثورة في صنعاء وتعز، وفي مدينة إب تم الاعتداء على مسيرة نسائية بالحجارة وإطلاق النار بالهواء مما أسفر عن إصابات بعضها بجروح خطيرة.


 
انتهاكات
واعتبر رئيس المرصد اليمني للحقوق والحريات تلك الاعتداءات انتهاكات جسيمة تندرج تحت الجرائم ضد الإنسانية، وتعطل القانون اليمني الذي يسمح بالمظاهرات السلمية وتتعارض مع القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تمنع الاعتداء على المتظاهرين سلميا سواء كانوا رجالا أو نساء.
 
اللهبي: استخدام النظام القوة المفرطة ضد الثوريات دليل على إفلاسه (الجزيرة نت-أرشيف)
وأكد محمد المخلافي للجزيرة نت أن القانون الدولي يمنح النساء حماية خاصة وبالتالي فإن الاعتداء عليهن يندرج تحت وصف الجرائم الجسيمة، معتبرا أن تصعيد قوات الأمن من اعتداءاتها وضع المجتمع الدولي أمام حرج كبير لأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا يجوز إعفاء مرتكبيها من العقاب بمن فيهم الرئيس صالح وأبناؤه ومن معه من القادة العسكريين والقبائل التي تقود مجاميع مسلحة تتولى الاعتداء على النساء على حد تعبيره.

وتوقعت الناشطة الحقوقية بلقيس اللهبي ارتفاع وتيرة الاعتداءات مستقبلا على اليمنيات اللاتي شكلن نموذجا فريدا بالمشاركة الثورية على مستوى المنطقة العربية وفق تعبيرها، واعتبرت بحديث للجزيرة نت استخدام النظام اليمني القوة المفرطة ضد الثوريات دليلا على إفلاسه وبلوغه مرحلة النهاية الحتمية.

وتوالت ردود الفعل الغاضبة ضد استخدام القوة مع المشاركات في المظاهرات، حيث استنكرت هيئة علماء اليمن التي يرأسها الشيخ عبد المجيد الزنداني في بيان لها بشدة استمرار الاعتداء والقتل الوحشي ضد المتظاهرين وعدت الاعتداء على النساء بأي شكل من الأشكال أمرًا يخالف الشرع ويمس الأعراض والأعراف اليمنية المحافظة.

كما نفذ ثوار مأرب وقفة احتجاجية تنديدا بما أسموها مجازر صالح واعتداء قواته على النساء التي تشكل مسا خطيرا بالعرف القبلي وجريمة أخلاقية من الناحية الشرعية، كما أدان وجهاء ومشايخ مأرب الاعتداء على النساء وتعهدوا في بيان لهم بملاحقة صالح وأعوانه وإيصالهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة