السجن لمناهضين للعبودية بموريتانيا
آخر تحديث: 2011/1/7 الساعة 04:56 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/7 الساعة 04:56 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/3 هـ

السجن لمناهضين للعبودية بموريتانيا

بعض أنصار مناهضي العبودية في موريتانيا يتجمعون أمام المحكمة (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط
 
أدانت محكمة موريتانية في وقت متأخر من مساء أمس الخميس ستة نشطاء مناوئين للعبودية بتهم الاعتداء على الشرطة والتجمهر غير المرخص، وإدارة وتسيير جمعية غير مصرح لها بالعمل في موريتانيا، وأصدرت عليهم أحكاما متفاوتة بالسجن.
 
وقضت المحكمة بالسجن ستة أشهر نافذة وستة أخرى غير نافذة على رئيس منظمة "التيار الانعتاقي" بيرام ولد اعبيدي، واثنين من معاونيه هما الشيخ ولد عابدين وعلي ولد امبارك فال.
 
وحكمت على الثلاثة الباقين بالسجن غير النافذ لمدة ستة أشهر، وهم الداه ولد بوسحاب والمولود ولد بوبي، وبالا توري.
 
وقضت المحكمة كذلك بتغريم المدانين بمبالغ مالية تراوحت بين 200 ألف أوقية (نحو 700 دولار)، و10 آلاف أوقية (نحو 35 دولارا)، وبالتعويض لعناصر الشرطة الذين تقول السلطات إنهم أصيبوا في وقت سابق من الشهر الماضي في مواجهات مع هؤلاء النشطاء المدانين.
 
وتعد هذه أول محاكمة تجري على خلفية موضوع العبودية منذ وصول الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة، وقد أسدل الستار عليها بالتزامن مع لقاء أجراه ولد عبد العزيز زوال أمس بالقصر الرئاسي مع رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، الذي يعتبر أحد أبرز المناهضين للرق.
 
ولم يتم الكشف عن فحوى هذا اللقاء، كما لم يعرف هل تطرق لموضوع محاكمة النشطاء المناوئين للعبودية أم لا.
 
الفتاتان اللتان قال النشطاء إنهما تعرضتا للاستعباد (الجزيرة نت-أرشيف)
محاكمة سياسية
وتعليقا على الأحكام الصادرة قال عضو فريق الدفاع عن المتهمين المحامي محمد ولد أحمد مسكة للجزيرة نت إن المحامين "متفاجئون جدا من هذه الأحكام"، لأن الأدلة والإثباتات المقدمة ضد المتهمين "لم ترق إلى مستوى يمكن موضوعيا من إصدار أحكام بالإدانة"، حسب تعبيره.
 
واستغرب ولد أحمد مسكة محاكمة موكليه بموجب قانون الجمعيات، الذي يعتبره مخالفا للدستور، مشيرا إلى أنه "حتى خلال فترة الحزب الواحد لم تجر محاكمة أي شخص أو مجموعة على أساس هذا القانون، في حين تصدر اليوم أحكام بالإدانة على أساسه رغم أن دستور البلاد ينص على وجوب تعديله".
 
وأوضح أن الأحكام كانت "سياسية بامتياز"، و"أبانت عن نية لتوريط وإدانة المتهمين"، وأضاف أنه حتى مع الذين صدرت عليهم أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ كان بينا أن المقصود ليس السجن وإنما الإدانة فقط، و"هو ما يعطي الانطباع بحضور نفس سياسي في المحاكمة رغم أنها جرت في أجواء جيدة، وتم خلالها تمكين فريق الدفاع والمتهمين من تقديم آرائهم ومواقفهم بكل وضوح وشفافية".
 
استئناف
بدوره قال عضو فريق الدفاع المحامي العيد ولد محمدن للجزيرة نت إن الدفاع سيتقدم في أول أيام الدوام الرسمي باستئناف هذا الحكم الذي يعتبره "غير منطقي وغير ملائم" بالنظر إلى حجم الأدلة والإثباتات الضعيفة المقدمة ضد المتهمين، وأيضا "لقوة المرافعات" التي قدمها الدفاع المكون من عشرات المحامين.
 
وتمت إحالة المتهمين في الملف في 13 من الشهر الماضي إلى العدالة بعد اعتقالهم إثر اشتباكات مع عناصر من الشرطة الموريتانية بعد إبلاغهم عما قالوا إنه استعباد لفتاتين قاصرتين في العاصمة نواكشوط، لكن القضاء أسقط تهمة الاستعباد عن السيدة المتهمة بذلك، بيد أنه اتهمها باستغلال القاصرتين وأحالها إلى محاكمة ينتظر أن تتم في وقت لاحق.
 
ولا تزال قضايا العبودية تثير جدلا واسعا في موريتانيا، وفي حين تنفي السلطات وجودها وتصر على أن الموجود هو مخلفات للظاهرة فقط، يصر نشطاء حقوقيون ومنظمات مهتمة بهذا الشأن على أن ممارسة العبودية لا تزال مستمرة في هذا البلد الذي يعيش أغلب سكانه تحت وطأة الفقر الشديد.
المصدر : الجزيرة

التعليقات