ويلكي: رغم الانخفاض في الشكاوى من السجون هناك انتهاكات خطيرة وعنيفة في مراكز الشرطة دون أن نلاحظ ملاحقة جدية للمخالفين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
لم يتقدم الأردن على أرض الواقع لإحداث الإصلاح السياسي رغم الحديث المتكرر عن ذلك منذ سبع سنوات, حسب ما ذكرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية هيومن رايتس ووتش.

وقال الباحث في قسم الشرق الأوسط بالمنظمة كريستوف ويلكي في مؤتمر صحفي عقده اليوم في عمان إن ما حدث في تونس مؤخرا "يؤكد أن معاناة الناس ليست فقط اقتصادية، وإنما تتعلق بحرية التعبير والمشاركة السياسية".

وتطرق ويلكي للمظاهرات التي شهدتها مدن أردنية في الأيام الماضية، مشيرا إلى أنها لا تطالب فقط بإصلاحات اقتصادية وإنما بإصلاحات سياسية.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية الأردنية اعتقلت العام الماضي أشخاصا بسبب تعبيرهم عن آرائهم، ومحاكمتهم وإدانتهم أمام محكمة أمن الدولة بتهمة إثارة النعرات، وفقا للمادة 150 من قانون العقوبات الأردني.

كما تحدث ويلكي عن القيود التي قال إن قانون الجمعيات الخيرية الجديد رتبها على حرية تكوين الجمعيات من خلال إلزام جميع الجمعيات القائمة بإعادة طلب الترخيص من وزارة التنمية الاجتماعية حتى لو لم تكن تابعة لها.
 
وكانت المنظمة التي تأسست قبل 32 عاما في الولايات المتحدة أصدرت قبل أيام تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العالم الذي تعرض لهذه الحالة في 90 دولة.

وعن الأردن تحدث التقرير عن "استمرار التعذيب الذي يتكرر على نطاق واسع في السنوات الأخيرة، ولاسيما في مراكز الشرطة، حيث زادت الشكاوى حول سوء المعاملة عام 2009 ومرة أخرى عام 2010 وفقا لتقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان".

واتهم التقرير الأردن بتوفير "حصانة شبة مطلقة لمرتكبي التعذيب، لأن الشرطة هي التي تدير نظام المساءلة في أماكن الاحتجاز".

واعتبر أن "عملية الإنصاف تبدأ بآلية شكاوى غير فعالة، وتتابع مع تحقيقات وملاحقات قضائية غير فعالة، وتنتهي في محكمة الشرطة، حيث اثنان من ثلاثة قضاة في المحكمة ضباط شرطة تعينهم الشرطة إضافة لقاض مدني اعتبارا من العام 2009 وتميل محاكم الشرطة إلى فرض أحكام مخففة في حال أصدرت أي حكم".
 
وقال ويكلي للجزيرة نت إن الحكومة الأردنية سمحت لهيومن رايتس ووتش كأول منظمة حقوق إنسان تفتش في سجن المخابرات العامة، مشيرا إلى أن عدد شكاوى سوء المعاملة داخل السجون "انخفضت إلى حد ما" العام الماضي.

وعزا هذا الانخفاض إلى أن العاملين في مراكز الشرطة والسجون أصبحوا أكثر وعيا، وانتقد استمرار إحالة المخالفين من رجال الشرطة إلى المحاكم الخاصة بهم وإصدار أحكام مخففة بحق من تثبت مخالفتهم للقوانين.

وقال إنه ورغم الانخفاض في الشكاوى من السجون فإن هناك "انتهاكات خطيرة وعنيفة في مراكز الشرطة دون أن نلاحظ ملاحقة جدية للمخالفين".

وكان التقرير تعرض لعدد من الحالات التي تم خلالها ملاحقة أشخاص بتهمة كتابة آراء وقصائد وبيانات انتخابية اعتبرت مثيرة للنعرات رغم إنكارهم لهذه التهم، وفقا لما ذكره ويلكي.
 
ومن بين هذه الحالات حالة الشاب عماد الدين العش الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية في فبراير/شباط الماضي بتهمة مراسلته موقع "الفلوجة" العراقي وتهديده من خلاله المخابرات الأردنية، وقضت محكمة أمن الدولة في يوليو/تموز الماضي بسجن الشاب لمدة سنتين بتهمتي إطالة اللسان وإثارة النعرات.

ووفقا لشكوى قدمتها عائلة الشاب للمنظمة العربية لحقوق الإنسان فإن الشاب اعترف بما نسب له من تهم "خلال التحقيق وتحت التعذيب والتهديد والادعاء باحتجاز والده وأفراد أسرته".

وتشير وثائق حصلت عليها الجزيرة نت إلى أن تقرير الخبرة الفنية لدائرة المخابرات العامة أثبت أن الرسالة لم تصدر من أجهزة الحاسوب التي صودرت من منزل الشاب المشار إليه".

وقال ويلكي إن علاقة منظمته بالأردن "جيدة" وإنها من الدول التي تسمح بزيارة السجون فيما ترفض ذلك دول مثل السعودية وسوريا وإيران وليبيا والجزائر.

وتطرق ويلكي لاستمرار سحب الجنسية الأردنية من الأردنيين من أصل فلسطيني، كما عرض لإيجابيات حدثت بالأردن، من بينها رفع العقوبات على مرتكبي ما يعرف بجرائم الشرف. 

المصدر : الجزيرة