الناشطان المفرج عنهما بالا توري متحدثا ومولود يوبي (يسار) (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
أثارت محاكمة عدد من الناشطين الحقوقيين المناهضين للعبودية خلال الأيام الماضية جدلا ونقاشا واسعا بموريتانيا حول قضية العبودية.. ممارسات ومخلفات، وتصاعد هذا النقاش ليصل لقبة البرلمان وأعلى المستويات الرسمية، بينما بدا عودة قوية لأحد أهم الملفات وأكثرها سخونة وحساسية بموريتانيا.

وانتهت بأحكام على ثلاثة منهم بستة أشهر نافذة وأخرى موقوفة، وهي نتيجة لم يرض عنها المحامون والحقوقيون، لكنهم بدوا خلال مؤتمر صحفي أمس راضين تماما عما طرحته هذه المحاكمة مما وصفوه بإعادة محاكمة العبودية، وفضح ممارسيها، وإطلاع الرأي العام بمخاطرها.

وانتقد ناشطان ضد العبودية برئا في محاكمة الأيام الماضية هما مولود يوبي وبالا توري، الظروف التي عاشاها منذ اعتقالهما في الثالث عشر من الشهر الماضي بعد اشتباكهما مع عناصر من الشرطة إثر كشفهما عما قالا إنهما حالتا عبودية ضد قاصرتين في نواكشوط.

وأكدا في المؤتمر الصحفي أنهما تعرضا لمعاملة سيئة على يد الشرطة، وأنهم كانوا يصفونهما بالعبيد، ويواجهونهما بعبارات بذيئة، هذا فضلا عن الضرب والتعنيف الذي تعرض له رئيس المجموعة بيرام ولد اعبيدي والذي ما زال يعاني من آلام مبرحة جراء ذلك.

بنت المختار: أسرة الفتاتين تم اعتقالهما لدى الشرطة تمهيدا لمحاكمتهم (الجزيرة نت)
وقد تفجرت قضية العبودية هذه بعد إبلاغ عدد من النشطاء المناوئين لها عن وجود حالتي عبودية ضد قاصرتين، وبعد استجلابهما من قبل الشرطة اندلعت اشتباكات بين الطرفين, واعتقلت قوات الأمن مجموعة من النشطاء.
 
شكوى
وكشفت الحقوقية آمنة بنت المختار خلال نفس المؤتمر الصحفي أنهم كحقوقيين قدموا شكوى رسمية ضد ذوي الفتانين القاصرتين بتهمة منعهما من الدراسة ومنحهما لسيدة تستغلهما، كما تقدموا بشكوى ثانية إلى القضاء ضد السيدة نفسها بتهمة استغلال القاصرتين.

وقالت إن ذوي الفتاتين تم اعتقالهم لدى الشرطة تمهيدا لمحاكمتهم، ولكن تم تأجيل المحاكمة بعد وضع والدة إحدى الفتاتين لحملها بمركز للشرطة، مما دفع القاضي لتأجيل المحاكمة حتى تتحسن ظروفها الصحية، وأفادت أن منظمتها نجحت في الفصل بين الفتانين والسيدة التي كانت تسترقهما.

سوابق
ووفق رئيس منظمة نجدة العبيد بوبكر ولد مسعود –وهو عبد سابق- فإن أهم المشاكل التي تواجهها مساعي القضاء على العبودية أن الحكومة تكابر في الاعتراف بها، وتتحدث فقط عن سوابق، في حين أنها منتشرة بقوة.

وأضاف للجزيرة نت أن المحاكمة التي تمت الأيام الماضية هي الثالثة من نوعها، حيث تمت محاكمته ومجموعة معه عام 1980، ثم تعرضوا لمحاكمة ثانية عام 1998، وكل المحاكمات كانت التهم تتصل بموضوع العبودية، وبتشكيل منظمة غير مرخصة.

وهاجم بعنف تعاطي وزيري الداخلية والعدل (ينحدران من شريحة الأرقاء السابقين) مع قضية الحقوقيين المحاكمين، ووصفهما بأنهما أجيران يتلقيان رشاوى مقابل السكوت عن العبودية، والتمالؤ على المناضلين ضدها.

 ولد مسعود هاجم بعنف وزيري الداخلية والعدل (الجزيرة نت)
وشدد على أنهما يعرفان كما يعرف الجميع أن العبودية ما زالت معاشة بقوة في موريتانيا، مضيفا "لقد عايناها، وشاهدا أمهاتنا وأخواتنا يستعبدن في وضح النهار".

سخونة برلمانية
وقد كانت قضية العبودية -بالإضافة إلى موضوعي الفساد والغلاء- إحدى أهم القضايا التي أثارت جدلا برلمانيا خلال جلسات البرلمان الأيام الماضية، وتوج هذا النقاش بكلمة ألقاها رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير -وهو أحد الأرقاء السابقين- انتقد فيها معاقبة الحقوقيين بعد كشفهم عن حالتي استرقاق بدل ملاحقة المسترِقين، مطالبا رئيس الجمهورية بالتدخل شخصيا لحل مشكلة المعتقلين.

وامتد النقاش البرلماني إلى الحكومة، حيث وجد رئيس الوزراء مولاي محمد الأغظف نفسه في مواجهة انتقادات قوية من قبل النواب لتعاطي حكومته مع هذه القضية الحساسة.

وعلق الأغظف "إنه لمن المؤسف والمعيب حقا أن ظاهرة سيئة ومشينة مثل ظاهرة العبودية ما زالت مطروحة بموريتانيا في العام 2011" مؤكدا أن حكومته تنفق الكثير من الأموال، وتنفذ العديد من البرامج من أجل القضاء على مخلفاتها، وقال إنه من مسؤولية الجميع الإبلاغ عن تسجيل أي حالة يتم الكشف عنها، ولكن دون إثارة الشغب أو الفوضى.

المصدر : الجزيرة