المتوفى محمد بلال مع ابنه (الجزيرة نت)
 
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية
 
تواصل المنظمات الحقوقية في مصر التنديد بمقتل الشاب سيد محمد بلال الذي تتهم أسرته الشرطة بتعذيبه حتى الموت أثناء التحقيق معه على خلفية التحقيقات بحادث تفجير كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية بداية العام الجديد.
 
وانتقدت هذه الجهات ما سمته استمرار الشرطة في استخدام العنف في تعاملها مع المواطنين مطالبة النائب العام بالتحقيق الفوري فيها، وسرعة إلقاء القبض على المتورطين وتقديمهم للمحاكمة، وتبني سياسة إحالة مرتكبي جرائم التعذيب للمحاكمة العاجلة.
 
وكانت عائلة الشاب البالغ من العمر 31 عاما والذي يُعد من النشطاء السلفيين في محافظة الإسكندرية تقدمت ببلاغ للاشتباه في وفاة ابنها جراء التعذيب على أيدي ضباط أمن الدولة قبل أن يتم تشريح جثمانه ودفنه مساء الخميس الماضي بعد رفض أجهزة الأمن القيام بجنازة لتلقي العزاء.
 
الأمن ينفي
وبينما لم تصدر السلطات بيانا حول الحادث، كشف مصدر أمني للجزيرة نت أن المتوفى كان ضمن عشرات الأشخاص المشتبه بتورطهم في حادث كنيسة القديسين والذين خضعوا للتحقيق بهذا الشأن، وأنه فارق الحياة إثر أزمة قلبية في مستشفى خاص نافيا تعرضه لأي نوع من التعذيب أثناء الاستجواب.
 
وتواصل النيابة العامة التحقيق في أسباب الوفاة والاستماع إلى الشهود والأطباء الذين شاهدوا الشاب قبل موته، وأمرت باستعجال تقرير الصفة التشريحية بعد أن ثبت للنيابة أثناء مناظرة الجثة قبل تشريحها وجود عدة كدمات وسحجات في أنحاء متفرقة من الجسم.
 
وقال خالد الشريف (زوج أخت المتوفى) للجزيرة نت إن الأسرة لن تتنازل عن حق سيد إذا ثبت إلحاق أي أذى تسبب في وفاته، لافتا إلى تعرضه هو والأسرة للعديد من الضغوط والاتصالات رفض ذكرها للتراجع عن البلاغ المقدم.
 
وأعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في بيان لها حصلت الجزيرة نت على نسخة منه عن قلقها البالغ بسبب الواقعة، مطالبة النائب العام بالتحقيق الفوري فيها وسرعة إلقاء القبض على المتورطين وتقديمهم للمحاكمة وتبني سياسة إحالة مرتكبي جرائم التعذيب للمحاكمة العاجلة.
 
وقال رئيس المنظمة حافظ أبو سعدة إن هناك شكوكا وصفها بأنها "قوية" بأن الوفاة ناتجة عن التعذيب، مؤكدا وجود قصور تشريعي بالقانون المصري في تعريف جريمة التعذيب على النحو الذي لا يتلاءم مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب مما يؤدي إلى إفلات الجناة من العقاب.
 
وقال رئيس مجلس إدارة مؤسسة تنمية الديمقراطية المصرية نجاد البرعي إنه يجب الوقوف بقوة أمام ظاهرة التعذيب في مصر والتي انتشرت بشدة الفترة الأخيرة، وتحولت إلى ظاهرة بالغة الخطورة وسياسة منهجية متعمدة في إهدار كرامة الإنسان المصري على حد تعبيره.
 
أبو خليل أعلن عقد جلسة استماع لأسرة المتوفى (الجزيرة نت)
جلسة استماع
واعتبر البرعي أن وزارة الداخلية هي المسؤولة بشكل كامل عن جرائم التعذيب في المقار الأمنية، مدللا على ذلك بقرار وزير الداخلية منع المواطنين من اصطحاب هواتفهم الجوالة لمنعهم من تصوير أي أحداث داخل أقسام الشرطة.
 
وأعلن مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل عن عقد جلسة استماع لأسرة الشاب المتوفى الخميس القادم بالتعاون مع العديد من القوى والحركات وحضور نخبة من القانونين والحقوقيين والسياسيين، مؤكدا في الوقت نفسه متابعة تحقيقات النيابة باهتمام بالغ لمنع إفلات الجناة.
 
وطالب بإعادة النظر في التشريعات العقابية لجرائم التعذيب التي زادت بطريقة غير مسبوقة في الفترة الأخيرة، بسن تشريع جديد يجعل من تهمة التعذيب جريمة مخلة بالشرف.
 
وطالب بيان لجمعية بلدي لتنمية الديمقراطية النائب العام ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي بإحالة مرتكبي جرائم التعذيب للمحاكمة العاجلة للعمل على إيقاف ما وصفه بـ"جرائم قتل المواطنين" داخل أقسام الشرطة والمقار الأمنية وإجبار أفراد الشرطة على الالتزام بقواعد الدستور والقانون.
 
وأكد مدير الجمعية محب عبود أن هذا الوضع لن يتغير إلا إذا عوقب ضباط الشرطة الذين ينتهكون القانون، فضلا عن وجود إجراءات عاجلة ملزمة تتخذها وزارة الداخلية حيال تلك الوقائع.

المصدر : الجزيرة