الحاجة أم نبيل سلامة قالت إن خبر زواج ابنها حسن أحيا الأمل في أسرتها مجددا (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
لم تتمكن الحاجة أم نبيل سلامة والدة الأسير حسن سلامة من مدينة خان يونس بقطاع غزة وعلى مدى عقد ونيف، من زيارة ابنها لرؤيته ومتابعة أحواله التي باتت لا تعرفها إلا عبر الصليب الأحمر.
 
ورغم ذلك لم تفقد أي بصيص أمل برؤيته محررا من سجون الاحتلال التي يقضي بها 46 حكما بالمؤبد.
 
وتجدد هذا الأمل لدى الحاجة أم نبيل (70 عاما) بعدما قرر نجلها الأسير حسن خطبة الأسيرة المحررة غفران زامل من مدينة نابلس، ليدخل بذلك فرحة إلى بيت عائلته لطالما تشوقت إليها.
 
وتقول الحاجة أم نبيل إن فرحتها كانت كبيرة بقرار ابنها حسن (38 عاما)، حيث صرنا "نضحك ونبكي في آن معا"، فلم تصدق العائلة أن ابنها سيقدم على مثل هذه الخطوة لأنه محكوم عليه بالسجن المؤبد، كما أن طبيعة التهم الموجهة إليه لا تفضي بأي حال إلى إطلاق سراحه حتى ضمن صفقات لتبادل الأسرى.
 
"
حسن وغفران تزوجا دون رؤية بعضها البعض
"
رسالة البداية

وقالت والدة الأسير إن العائلة استغربت فور سماعها النبأ، حيث بعث حسن برسالة يقول فيها إنه يود خطبة الأسيرة المحررة غفران التي سمع بها وسمعت به أثناء اعتقالها لعشرة أشهر في سجون الاحتلال.
 
وأضافت أنهم تشاوروا فيما بينهم خوفا من أي ظلم ربما يقع على الفتاة، لا سيما أن حسن -حسب والدته- كان قد ترك زوجته الأولى بعد أربعة أشهر من زواجهما "خوفا من أن يظلمها بعدما اعتقله الاحتلال".
 
وأشارت إلى أن ابنها حسن أخبرهم بأن هناك رضى منه ومن الفتاة وأهلها على هذه الخطبة رغم السجن، موجهة كل تقديرها لهذه الفتاة التي بنظرها ضحت بزهرة شبابها في سبيل إدخال الفرح والسرور على قلب ابنها الأسير.
 
ولم تفقد والدة الأسير سلامة الأمل ولو لمرة واحدة بإطلاق سراح ابنها وتحتفل بزواجه، تقول "لدي إحساس بأن حسن سيُحرر قريبا وأفرح بزواجه".
 
ويزداد هذا الشعور بالفرح لديها كلما اقتربت صفقة تبادل الجندي جلعاد شاليط الذي تأسره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة من الحل، لأن ابنها من الأسماء التي تطالب حماس بمبادلتها.
 
ورغم ذلك تبقى المشكلة الأكبر أمام حسن وخطيبته هي رؤية بعضهما البعض، فأهله محرومون من زيارته، كما أن خطيبته وبسبب اعتقالها السابق لدى الاحتلال لن تتمكن من ذلك، مما يعني أن التواصل بينهما سيكون عبر الرسائل فقط.
 
الأسير المحرر سعيد العتبة تزوج من الأسيرة المحررة مها عواد بعد اعتقال دام 32 عاما (الجزيرة نت)
أمل الفرح

واكتفت الحاجة أم نبيل بإرسال بعض التهاني للإذاعات المحلية التي تعنى بشؤون الأسرى مباركة لابنها، غير أنها تجري ترتيبات لتنظيم حفلة زفاف خاصة به في الفترة القريبة بعد عقد القران بشكل رسمي.
 
وما يميز قصة هذين الأسيرين أنهما تزوجا دون رؤية بعضها البعض، غير أن من سبقهما من الأسرى الذين تزوجوا وهم داخل السجن أو حتى خارجه شكلا بارقة أمل لحسن وغفران في نجاح زواجهما.
 
فالأسير سعيد العتبة الذي سجن لأكثر من 32 عاما عقد قرانه على الأسيرة المحررة مها عواد وتزوجها بعد الإفراج عنه وأنجب منها طفلة.
 
وأكد العتبة في حديثه للجزيرة نت أن قصة زواجه كانت شيئا من الخيال، حيث لم يكن لديه أي أمل بالإفراج عنه، مشيرا إلى أن هذا الأمر جزء لا يتجزأ من نضال الأسرى "الذين من حقهم أن يمارسوا حياتهم الإنسانية والطبيعية".
 
وقال إن ما كان يشجعهم على الزواج رغم قيد السجن هو إصرارهم على الانتصار على المحتل حتى من داخل المعتقل "وإيماننا بزواله، وأملنا بأن ظلمة السجن مهما طالت فإن الفجر آت".
 
وحظي خبر زواج الأسير حسن من الأسيرة المحررة غفران بترحيب وتشجيع من كافة المؤسسات الحقوقية التي تعنى بشؤون الأسرى والمحررين.

المصدر : الجزيرة