جدل بشأن سجون الترحيل بالسعودية
آخر تحديث: 2010/9/19 الساعة 15:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/19 الساعة 15:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/11 هـ

جدل بشأن سجون الترحيل بالسعودية

السعودية تضم أعداد كبيرة من المهاجرين الذين يتوافدون إليها لتحسين ظروفهم (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة
 
يدور جدل حقوقي في السعودية حول افتقار ما يسمى سجون الترحيل –التي يحتجز فيها المهاجرون غير الشرعيين تمهيداً لترحيلهم- للمعايير الإنسانية، لا سيما بعد وفاة خمسة مهاجرين إثيوبيين الشهر الماضي في أحد مواقع الاحتجاز بمنطقة جازان الجنوبية.

فقد أشار القانوني باسم عالم في حديثه للجزيرة نت إلى أن نظام الاحتجاز الحالي في ظل الأوضاع المزرية، يخالف نظام السجن والتوقيف السعودي المعمول به من حيث حقوق السجين والشروط الصحية والبيئية المتعلقة به.

وأكد عالم أنه لا يحق احتجاز أو توقيف المهاجر غير الشرعي لمدة تزيد عن أربعة أيام على ذمة التحقيق، فإما أن يحال إلى دائرة التحقيق والادعاء العام ومنها يقاضى لأنه انتهك سيادة الدولة، وإما أن يرحل على الفور إلى بلده، "لأن احتجازه -كما هو معمول به في كثير من الحالات- يعد عزلا للحرية عن ذلك الإنسان".

وفي 30 أغسطس/آب الماضي طالبت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة جازان بتحسين أوضاع سجون الترحيل في المملكة "والتي تحتاج إلى تدخل عاجل من قبل الجهات المعنية لمعالجة بعض الملاحظات التي سبق للجمعية رصدها في أغلب هذه السجون".

وبحسب الجمعية التي سبق أن زار وفد منها سجن الترحيل بمنطقة جازان واستمع لأوضاع المسجونين فيه، فإن تلك السجون تعاني من "اكتظاظ العنابر بالموقوفين وانتشار بعض الأمراض الوبائية، إضافة إلى رداءة التكييف وضعف التهوية".

"
الناشط عبد الله سابق:
المسؤولون في دائرة الهجرة والجوازات يستمعون لتوجيهات الناشطين والمؤسسات الحقوقية المطالبة بمزيد من الإجراءات التحسينية لمقرات سجون الترحيل
"
تطور إيجابي
بالمقابل أكد الناشط الحقوقي عبد الله سابق في حديثه للجزيرة نت حق السلطات السعودية في حفظ أمنها بالطرق التي تراها مناسبة في مواجهة المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون البلاد بطرق غير نظامية.

وقال سابق -وهو عضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان- إنه وجد بعد زيارات ميدانية قام بها سابقاً لأحد سجون الترحيل بمنطقة مكة المكرمة، تطوراً إيجابياً ملحوظاً في تهيئة أماكن الاحتجاز للوافدين غير الشرعيين تمهيداً لتسفيرهم إلى بلدانهم.

وأضاف أن المسؤولين في دائرة الهجرة والجوازات "يستمعون لتوجيهات الناشطين والمؤسسات الحقوقية المطالبة بمزيد من الإجراءات التحسينية لمقرات سجون الترحيل".

وأشار إلى أنه "من الطبيعي أن لا تكون تلك المقرات من فئة الخمسة نجوم لأن الوافد دخل البلاد بطريقة غير نظامية إطلاقاً"، منبهاً أنه يتم حاليا تهيئة عدد من سجون الترحيل بمواصفات وأجواء أفضل في عدد من المناطق، أهمها عسفان إحدى ضواحي منطقة مكة المكرمة.

ومن جهته يرى الحقوقي الدولي محمود المبارك أن للسعودية سجلا مميزا في مساعدة اللاجئين غير الشرعيين بطريق مباشر وغير مباشر، مشيراً بذلك إلى دورها في مساعدة اللاجئين العراقيين الذين دخلوا الحدود الشرقية للسعودية بعد عام 1990 وبقوا حتى عام 2008.

كما يرى أن الانتقادات الموجهة من قبل جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى السعودية "ليست خاصة بالسعودية وحدها"، وأن "جميع الدول الغربية" -بما فيها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- "ينالها نصيب من هذا النقد الحقوقي القاسي" بسبب "الأعداد الهائلة للمهاجرين غير الشرعيين".

وأكد المبارك أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يطلب توفير "حياة إنسانية كريمة" لهؤلاء اللاجئين -حتى وإن كانوا غير شرعيين- إلى أن تتم محاكمتهم أو ترحيلهم.
 
وأضاف أنه بموجب المادة الرابعة من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين الموقعة عام 1951، يجب أن تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين في بلادها "نفس الرعاية الممنوحة لمواطنيها".

"
الوافد اليمني عبد الله:
كنا نعيش أجواء إنسانية مزرية داخل سجن الترحيل، وسط تكدس أعداد كبيرة في غرف مساحتها غير كافية مع افتقاد للمعايير الأخلاقية في التعامل
"
شهود عيان

على صعيد آخر قال عبد الله –وهو وافد يمني كان محتجزا حتى فترة قريبة في أحد سجون الترحيل- إنه دخل البلاد بطريقة غير رسمية وألقي القبض عليه ليحتجز قرابة الشهرين "دون إخطار السفارة اليمنية بالرياض بذلك".

وأضاف "كنا نعيش أجواء إنسانية مزرية" داخل سجن الترحيل، وسط "تكدس أعداد كبيرة في غرف مساحتها غير كافية مع افتقاد للمعايير الأخلاقية في التعامل".

وامتنع الوافد اليمني عن إبداء أي معلومات بشأن طريقة خروجه من سجن الترحيل، مكتفياً بالقول "إنها كانت طريقة غير نظامية".

أما الوافدة السودانية فاطمة فتقول إنها احتجزت في "عنبر النساء" لأكثر من ثلاثة أشهر بناء على قضية "غير عادلة".

وتؤكد فاطمة أنها تعرضت "للتحرشات اللفظية" من قبل بعض الأفراد، و"للمعاملة القاسية" داخل السجن الذي كان يعاني من "اكتظاظ شديد"، مضيفة أن المكان "يفتقر إلى الظروف الصحية والبيئية".

وختمت بالقول "حتى وإن كان الإنسان مهاجراً غير شرعي، يظل إنسانا في المقام الأول".
المصدر : الجزيرة

التعليقات