الشاباك يبتز الأطفال الأسرى
آخر تحديث: 2010/9/11 الساعة 12:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/11 الساعة 12:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/3 هـ

الشاباك يبتز الأطفال الأسرى

أطفال أطلق سراحهم من سجون الاحتلال (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
كانت الساعة الثانية والنصف فجرا، حين دهم جنود الاحتلال منزل الطفل بهاء رضوان في بلدة عزون قضاء مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، حيث اقتادوه وزمرة من رفاقه إلى مستوطنة معاليه شمرون القريبة من البلدة، وانهالوا عليهم بالضرب المبرح واحتجزوهم داخلها مكبلين ومعصوبي الأعين لأكثر من ثلاث ساعات، محاولين إرهابهم لانتزاع اعترافاتهم.

وأكد الفتى رضوان (16 عاما) والذي حكم بالسجن لعام كامل في حديثه للجزيرة نت أن التحقيق معه في ما كان يعرف بمركز "سالم" القريب من مدينة جنين شمالا، استمر لأكثر من شهر ونصف الشهر ضمن ست جلسات متفرقة تتواصل من الصباح حتى المساء، مع كافة أشكال التعذيب أثناء التحقيق من شبح وتكبيل "للضغط عليهم وانتزاع اعترافاتهم". 

ويؤكد عدنان راضي من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال والمختص بمتابعة الأطفال الأسرى القُصّر أن هذه الممارسة جزء يسير فقط مما يحدث مع الأطفال الأسرى الذين تعتقلهم قوات الاحتلال وتقتادهم لمستوطنات "مثل مستوطنة أرائيل بشمال الضفة الغربية" قبل نقلهم للسجون ومراكز التحقيق الرسمية.

ويقول إن سلطات الاحتلال تتعمد اقتياد الأطفال الأسرى للمستوطنات الإسرائيلية، بهدف التحقيق معهم وترويعهم قبل نقلهم.

بلا رقيب
وبين أن الأطفال يتعرضون للضغط والابتزاز خلال التحقيق، حيث تكبل أيديهم وتعصب أعينهم وتتم مساءلتهم بقسوة داخل جيبات الاعتقال التابعة للجيش، ويُعتدى عليهم بالضرب لانتزاع الاعترافات منهم.

وأشار الحقوقي الفلسطيني إلى أن الخطورة تكمن بعدم وجود رقابة على التحقيق الذي يجريه ضباط الجيش والمخابرات وأمام الجنود أيضا، دون حضور محامي الطفل الأسير أو محقق خاص بالأطفال "حسب القانون الإسرائيلي"، علاوة عن كون المستوطنة مكانا مرهبا للفلسطينيين.

وبين أن الطفل الأسير حين يدلي بأي معلومات خلال التحقيق "ربما لم يقترفها أصلا" يصعب عليه إنكارها، "وحين يتم تحويله للتحقيق الرسمي داخل السجون يدان بناء عليها". 

وأشار إلى أن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال قدمت أكثر من 150 إفادة وشكوى تؤكد صحة ادعائهم بقيام الجيش وجهاز المخابرات العامة "الشاباك" بالتحقيق مع الأطفال داخل المستوطنات، إلا أن سلطات الاحتلال لم تتجاوب معها "وأبقت على نفس عمليات التحقيق".
 
من جهته، رفض الباحث الحقوقي بمركز بتسيلم الإسرائيلي كريم جبران عمليات الاعتقال للأطفال أصلا لافتا إلى أنه إن كان هناك اعتقال لسبب ما فإن إسرائيل لا تراعي فيه الشروط الأساسية.
 
جنود الاحتلال قرب مستوطنة براخاه شرق نابلس أثناء مواجهة أطفال بقرية بورين (الجزيرة نت)
إسرائيل تخالف
وذكر جبران للجزيرة نت مثالا لهذه القواعد إذ لا يجوز اعتقال الطفل في ساعات متأخرة من الليل، وينبغي أن يكون المحقق مختصا بالأحداث وأن يجرى التحقيق بحضور أحد ذويه، مؤكدا أن إسرائيل تخالف هذه القواعد وبمخالفتها هذه تخالف القانون الدولي وحتى الإسرائيلي.

أما الباحث بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة فذكر أن إسرائيل نفذت ومنذ انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000 ثمانية آلاف عملية اعتقال لأطفال من أصل سبعين ألف عملية اعتقال للفلسطينيين ككل.

وأكد أن هؤلاء الأطفال "والأسرى ككل" جميعا تعرضوا لحالات انتهاك لحقوقهم وتعذيب بمفهوم التعذيب الشامل من تكبيل وعصب للأعين وضرب وإهانة واحتجاز بالبرد وتحت الشمس، وتعريتهم وتصويرهم عراة لابتزازهم، وغير ذلك.

وأكد فروانة للجزيرة نت أن الاقتياد للمستوطنات "وخاصة الأطفال" تصاعد مؤخرا، ليتسنى لضباط المخابرات التحقيق معهم وابتزازهم ومساومتهم لإجبارهم على الاعتراف أو إسقاطهم في شباك العمالة، مستغلين بُعد الطفل عن الأجهزة الأمنية ومراكز التحقيق الرسمية.

وحذر من أن الخطورة تكمن باعتماد المحققين الرسميين على المعلومات التي يدلي بها الطفل أثناء التحقيق معه داخل المستوطنة وإدانته بها.

وكانت مؤسسات حقوقية تعنى بالأسرى قد رصدت شهادات لأطفال أسرى أكدوا فيها التحقيق معهم داخل المستوطنات.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات