قال تقرير صادر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية مازالت تمارس التعذيب بشكل منهجي وعلى نطاق واسع ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية.
 
وأضاف التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن انتهاكات السلطة الفلسطينية في الضفة طالت الحياة اليومية للمواطنين بكل مناحيها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية.
 
وقدم التقرير الذي صدر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب نماذج من شهادات ضحايا التعذيب في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية, كتب بعضها بخط اليد وسرب من داخل السجون.
 
وحمّل التقرير الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض المسؤولية عن انتهاكات الأجهزة الأمنية, ودعا الاتحاد الأوروبي للعمل على كبح جماح هذه الأجهزة.
 
"
التقرير حمّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض المسؤولية عن انتهاكات الأجهزة الأمنية
"
محاولة اغتصاب

وفي إحدى الشهادات التي تضمنها التقرير قال مدرس رمز إليه بحرف "أ" إنه اعتقل يوم 22 أبريل/نيسان 2010 ولم يطلق إلا يوم 5 يونيو/حزيران 2010.
 
وأضاف أنه تعرض في هذه الفترة لشتى أصناف التعذيب الجسدي والنفسي من قبيل الشبح والتهديد بالاغتصاب على يد أحد المحققين, إضافة إلى الضرب والركل والتقييد وعصب العينين.
 
وعدد الرجل صنوفا مؤذية للتعذيب (انظر التقرير) وقال في شهادته التي أدلى بها بعد إطلاقه إنه حرم من الصلاة ومن الأكل ومن الذهاب إلى الحمام لفترات طويلة, كما هدد باعتقال زوجته معه إذا لم يعترف بحيازة سلاح.
 
وقال إنه أطلع مدير التحقيق على الانتهاكات الفظيعة التي تعرض لها أثناء التحقيق, لكنه لم يبد اهتماما.
 
حالات عاجلة
وأشار التقرير إلى أن عددا آخر من فلسطينيي الضفة مازالوا معتقلين لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية يحتاجون إلى تدخل سريع لإنهاء معاناتهم بعد أن منعت عنهم الزيارة.
 
وقال التقرير إن هايل محمد حسين السويطي اعتقل قبل نحو عشرة أيام إثر دهم منزله من قبل قوات السلطة الفلسطينية, وتعرض لتعذيب شديد ومنعت عنه الزيارة.
 
أما شهادة عائلة الصحفي عامر عبد الحليم أبو عرفة فقد أكدت أن ابنها اعتقل بالخليل بعد دهم منزله, وتعرض لتعذيب شديد ولا يزال معتقلا دون جرم.
 
كما أكدت عائلة المعتقل محمد المسالمة أنه ما زال يتعرض إلى الآن لتعذيب شديد في سجن الأمن الوقائي بمدينة الخليل رغم محاولات إنهاء معاناته, وقد اعترف لهم بامتلاكه مسدسا فقط للتخلص من التعذيب القاسي.
 
وقال التقرير إن مأساة فلسطينيي الضفة لا تنتهي بانتهاء التحقيقات وما يرافقها من تعذيب, بل تتواصل بعد عرضهم على المحاكم العسكرية التي تودعهم السجن.
 
"
مأساة فلسطينيي الضفة لا تنتهي بانتهاء التحقيقات وما يرافقها من تعذيب بل تتواصل بعد عرضهم على المحاكم العسكرية التي تودعهم السجن
"
وتلقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان رسائل من معتقلين تشكو ظروف الاعتقال القاسية من معاملة وحشية واكتظاظ ورداءة الأكل وغياب الرعاية الطبية.
 
إنهاء خدمات
وعرضت المنظمة نماذج لرسائل تلقتها بهذا الشأن يشكو باعثوها من الظلم الذي تعرضوا له سواء عند الاعتقال أو أثناء قضاء العقوبة.
 
كما عرضت المنظمة نماذج لوثائق حكومية صادرة من مكتب وزير التربية والتعليم العالي تعلم فيها موظفين بإنهاء خدماتهم بسبب "عدم موافقة الجهات المختصة".
 
وختم تقرير المنظمة بأن السلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية كاملة عن الانتهاكات الجسيمة, ودعت إلى وقف الانتهاكات فورا وإطلاق جميع المعتقلين.
 
وناشدت المنظمة المجتمع الدولي خاصة الاتحاد الأوروبي الداعم الرئيس للسلطة الفلسطينية التدخل السريع لوقف الاعتقالات التعسفية والتعذيب الممنهج والفصل من الوظيفة على خلفية الانتماء.

المصدر : الجزيرة