نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في حالة جمود (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

انتقدت أوساط حقوقية دولية وتونسية ملاحقة السلطات التونسية للنشطاء الحقوقيين وتضييقها على الجمعيات المستقلة، بينما ترفض مصادر رسمية هذه "الادعاءات".

ووجهت منظمة العفو الدولية، في أحدث تقرير لها عن تونس، سيلا من الاتهامات للسلطة بدعوى أنها تقوم بعرقلة نشاط الجمعيات المستقلة وافتعال الأزمات داخلها لتخريبها.

وفي حين ردت تونس بقوّة على هذا التقرير واعتبرته مفتقرا للمصداقية، زادت حدة انتقادات العفو الدولية ودعت السلطة للكف عن إنكار ما نسبته لها من انتهاكات بملف الحريات، واستنكرت رفضها الاعتراف بالعديد من منظمات حقوق الإنسان.

وتشتكي جمعيات محظورة من رفض السلطات التونسية منحها تأشيرة قانونية لمباشرة نشاطها بصفة طبيعية، بينما تشتكي جمعيات مرخص لها تعرضها لمضايقات عديدة لعرقلة نشاطها.

وبحسب مختار الطريفي، رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان المعترف بها، فإن السلطة تنتهج سياسة الإقصاء والتضييق تجاه جميع الجمعيات المستقلة، بسبب استقلاليتها وارتكاز نشاطها على رصد وفضح التجاوزات القانونية.

ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن العديد من القضايا المرفوعة لدى المحكمة الإدارية من قبل جمعيات تونسية -رفضت السلطة منحها تراخيص قانونية- "بقيت مهملة ولم يقع النظر فيها حتى الآن".

مختار الطريفي انتقد ما يتعرض له النشطاء الحقوقيون من ملاحقات من قبل رجال الأمن (الجزيرة نت)
أزمة داخلية
وتتخبط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان منذ عام 2000 في أزمة داخلية عميقة، قال عنها الطريفي إنها مفتعلة من قبل السلطة لشل نشاطها وإعاقة تواصلها مع المجتمع المدني.

ومنذ عقد، انشق أعضاء ينتمون للحزب الحاكم عن الرابطة ورفعوا دعاوى قضائية ضد إدارتها، مما أدى لإبطال مؤتمرها العام 2005. ومنذ ذلك الوقت يشتكي رئيس الرابطة من محاصرة مقراتها من قبل الشرطة.

ويقول الطريفي "لقد رفعنا منذ عام 2000 قرابة 35 قضية للمحكمة الإدارية من أجل عقد مؤتمرنا والسماح لنا بالقيام بنشاطنا بصورة طبيعية، لكن لم يقع النظر في أي قضية حتى الآن".

ويضيف "أعضاء الرابطة ممنوعون من دخول مقراتها حيث البوليس يرابط أمامها. هذا مخالف للقانون لأنّ الشرطة لا تملك أي حكم إداري بمنعنا بل إنهم يستندون إلى ما يقولون إنها تعليمات فحسب".

وانتقد الطريفي ما يتعرض له بعض النشطاء الحقوقيين من ملاحقات من قبل رجال الأمن، مشيرا إلى أن السلطة لا تقوم بمراقبة تصرفات رجال الشرطة أو محاسبة تجاوزاتهم.

وكان رئيس منظمة حرية وإنصاف المحظورة محمد النوري، وأعضاء هذه الجمعية، قد اشتكوا من ملاحقة الشرطة ومحاصرتها منازلهم.

بالمقابل، تنفي تونس تعرض النشطاء أو الجمعيات لأي ضغوطات أو مضايقات، وتقول إنّ كل الجمعيات والمنظمات والنقابات تعمل في إطار من الاستقلالية والديمقراطية بما فيها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وقال مصدر رسمي إن الخلافات الداخلية التي قد تطرأ داخل الجمعيات والمنظمات التونسية تتم معالجتها وفقا للقوانين المعمول بها، وبمنأى عن أي تدخل للسلطة، لافتا إلى أن وجود هذه الخلافات يعد في حدّ ذاته أمرا طبيعيا يعكس تعددية المجتمع المدني في تونس وحركيته.

المصدر : الجزيرة