تجمع أجانب خارج مركز تابع لبلدية أثينا لتسلم أوراق للإقامة (الجزيرة نت-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا
 
مازالت أوضاع حقوق الأجانب في اليونان تواجه العديد من المشاكل رغم الوعود الحكومية بإيجاد حلول لذلك.
 
وأكدت جمعية حقوقية يونانية أن تلك الأوضاع لم تتحسن خلال الفترة الماضية رغم أن الحكومة الاشتراكية قدمت وعودا متكررة بهذا الشأن.
 
واعتبرت جمعية "محامون لأجل حقوق الأجانب" اليونانية أن القوانين اليونانية تضع الأجانب ضمن قوالب وتصنيفات لا يمكنهم الخروج منها.
 
وجاءت هذه التصريحات على هامش المؤتمر الذي نظمته الجمعية بهدف تذكير الحكومة بأوضاع الأجانب، بمناسبة مرور تسعة أشهر على استلام الاشتراكيين الحكم في اليونان.
 
وتم خلال هذا المؤتمر تقديم شهادات لأجانب من الجيلين الأول والثاني حول المشكلات التي تواجههم في البلد.
 
وأكد فاسيليس باباذوبولوس عضو الجمعية للجزيرة نت أن أهم مشكلات الأجانب حاليا هي الحصول على التأمينات الاجتماعية بانتظام، وتأمين الراتب السنوي المطلوب لتجديد الإقامة.
 
وأوضح أن رب أسرة له زوجة وولدان يجب ألا يقل دخله السنوي عن 13 ألف يورو لتجديد إقامته وإقامات أفراد أسرته، وفي حالة لجوئه للقضاء فإنه غالبا يخسر الدعوى التي تستمر حتى خمس سنوات.
 
 تاكيس أكد أن الحكومة تسعى لدمج المهاجرين (الجزيرة نت)
الجيل الثاني
وعن مشكلات الجيل الثاني أوضح باباذوبولوس أن هؤلاء يولدون أو يكبرون في اليونان، ويدخلون المدارس الحكومية، لكنهم بعد الثامنة عشرة يطالبون بالحصول على إقامة في البلد، حيث لا يستطيع الأب إرفاقهم ضمن إقامته بعد هذه السن.
 
وقال باباذوبولوس إن الحكومة الاشتراكية وعدت الأجانب بتقنين أوضاعهم القانونية خاصة أبناء الجيل الثاني، لكنها تراجعت بعد ردود الفعل العنيفة التي جاءت من اليمين.
 
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يسمح لأي دولة من أعضائه بالقيام بعمليات تقنين جماعية للأجانب لديها، وأن المشكلة الكبرى التي تشغل الاتحاد هي مشكلة اللاجئين لا المهاجرين.
 
وتفيد وزارة الداخلية اليونانية بأن حوالي 520 ألف أجنبي يقيمون في اليونان بشكل شرعي، إضافة إلى 40 ألف حالة معلقة رفضت السلطات تجديدها لأسباب الدخل والتأمينات الاجتماعية، إضافة لحوالي 300 ألف مهاجر غير شرعي.
 
ويشتغل المهاجرون الشرعيون في أعمال البناء والزراعة وبعض الوظائف الخاصة، فيما يعمل معظم المهاجرين غير الشرعيين في تجارة الألبسة والحقائب الجلدية على أرصفة العاصمة أثينا حيث يتعرضون لملاحقات عناصر الأمن.
 
وفي لقاء مع الجزيرة نت أوضح أندرياس تاكيس الأمين العام لوزارة الداخلية لشؤون الأجانب، أن هناك أفكارا تتداولها الوزارة حول تخفيض الحد الأدنى للراتب السنوي المطلوب من المهاجر لتأمين إقامته وإقامة أسرته إلى 8500 يورو سنويا.
 
مستوى اقتصادي
وعزا ذلك إلى انخفاض المستوى الاقتصادي العام في اليونان مع الأزمة الاقتصادية، إضافة إلى أن المهاجرين يقتصدون في مصاريفهم مقارنة بأبناء البلد.
 
"
تاكيس: الحكومة تريد "مواطنين" يشاركون في الحياة العامة، لا مجرد أشخاص يحصلون على الجنسية للتخلص من متاعب تجديد الإقامة
"
وأشار تاكيس إلى أن هناك أفكارا لإعادة تقنين أوضاع الذين خسروا إقاماتهم لأسباب انخفاض الدخل والتأمينات الاجتماعية حسب فئاتهم ومشكلاتهم، مؤكدا معارضة أوروبا لعمليات التقنين الجماعي للأجانب.
 
وأوضح تاكيس أن قانون الجنسية لأبناء الجيل الثاني من المهاجرين يمنح الفرصة لحوالي ستين ألفا من هذه الفئة لنيل الجنسية اليونانية، نافيا أن تكون الحكومة تراجعت في هذا المجال بسبب ردود فعل اليمين، حيث ستحصل أول دفعة من هؤلاء على الجنسية خلال شهرين.
 
لكنه شدد على أن الحكومة تريد "مواطنين" يشاركون في الحياة العامة، لا مجرد أشخاص يحصلون على الجنسية للتخلص من متاعب تجديد الإقامة، مشيرا إلى أن الحكومة تنوي تشكيل مجالس محلية لدمج المهاجرين يشاركون فيها بأنفسهم.
 
وبشأن الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني أوضح تاكيس أن حوالي 60 ألف أجنبي لهم حق الانتخاب والترشح، مقدرا عدد الذين سيشاركون منهم فعليا بحوالي 15 ألف شخص، واعتبر أن هذا الرقم مرض كبداية.
 
ودعا تاكيس الأجانب إلى المشاركة بقوة في الانتخابات، لأنها الطريقة الوحيدة التي سيحظون من خلالها باحترام وتقدير الأحزاب والسلطات اليونانية.
 
وأبدى تاكيس تفهمه لمشاعر الخيبة لدى المهاجرين حيث يريد هؤلاء حلولا عملية وسريعة لمشكلاتهم المعيشية، لكنه أشار في المقابل إلى الصعوبات البيروقراطية التي يحاول التغلب عليها مع مجموعة محدودة من المساعدين.

المصدر : الجزيرة