وائل الإبراشي (الجزيرة نت-أرشيف)
الجزيرة نت-القاهرة

طالبت منظمة حقوقية السلطات المصرية بوقف محاكمة صحفيين بتهمة تحريض المواطنين على الامتناع عن دفع الضرائب العقارية الجديدة.
 
واعتبر حقوقيون أن الحكومة المصرية تتعامل بازدواجية مع مثل هذه القضايا، في إشارة إلى عدم إحالة الحكومة نائب عن الحزب الوطني الحاكم بالبرلمان للقضاء رغم دعوته العلنية لضرب المتظاهرين بالرصاص.
 
وتعقد محكمة جنايات الجيزة غدا الأحد أولى جلسات محاكمة رئيس تحرير جريدة "صوت الأمة" وائل الإبراشي والصحفية المحررة بالجريدة سمر الضوي بعدما اتهمتهما النيابة بتحريض المواطنين على عدم الانصياع لقانون الضرائب العقارية الجديد وإثارة الرأي العام ضد القانون.
 
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، إن الصحفيين سيحاكمان بموجب المادة 177 من قانون العقوبات التي تعاقب كل من حرض على عدم الانقياد للقوانين بالسجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات، وذلك على خلفية البلاغ المقدم ضدهما من وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي.
 
ووصفت الشبكة الحقوقية هذه المادة القانونية بأنها مادة فضفاضة ومرنة للحد الذي يجعلها أداة لمحاسبة ومحاكمة أصحاب الرأي في قضايا ظالمة تصل العقوبة فيها إلى السجن لمدة خمس سنوات، معتبرة أن مثل هذه المحاكمات تهدد حق الإعلاميين والصحفيين والمواطنين العاديين في التعبير عن الرأي.
 
ورغم  الاتفاق الذي تم بين نقيب الصحفيين ووزير المالية منذ شهور على وقف إجراءات هذه القضية، لاسيما بعد إعلان رئيس الجمهورية أن أمر هذا القانون لم يتم حسمه، فإن الصحفييْن فوجئا بصدور قرار تحويل القضية إلى محكمة الجنايات.
 
 محمد عبد القدوس استنكر نكوص وزير المالية عن تعهده للنقابة (الجزيرة-أرشيف)
تخويف وازدواجية
وانتقد مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس في حديث للجزيرة نت ما أسماه المحاولات المستمرة لتخويف الصحفيين بسلاح القضاء، والدفع بتفسير جميع الأطروحات الصحفية التي لا ترضي الحكومة على أنها مخالفات قانونية تقتضي محاكمة أصحابها.
 
واستنكر عبد القدوس نكوص وزير المالية عن تعهده للنقابة بعدم تحويل الخلاف بينه وبين الصحفي الإبراشي للقضاء، داعيا إلى حضور إعلامي وحقوقي حاشد في جلسة محاكمة الصحفيين، ودعم ملفهما أمام القضاء والرأي العام لإسقاط هذه القضية "الظالمة".
 
من جانبه قال جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن الأمور لا تسير  في مصر بشكل اعتباطي، وليست مصادفة أن يفلت نائب البرلمان عضو الحزب الوطني من العقاب رغم تحريضه الصريح على إطلاق الرصاص ضد المتظاهرين، في حين يعاقب صحفيان انتقدا قانونا محكوما عليه بعدم الدستورية بتهمة التحريض على عدم الانصياع له.
 
وأضاف عيد "نحن أمام حكومة تعادي وتتربص بالصحافة والصحفيين من جانب، وتسامح وتغض الطرف عن تحريض صريح بالقتل من جانب آخر، والنتيجة حرمان المواطنين من حقهم في صحافة جادة تعبر عنهم وتنطق بلسانهم، وشعورهم بالقلق من مسار العدالة في مصر".
 
ودعا عيد الحكومة المصرية إلى إصلاح هذا الخطأ الذي ترتكبه في حق الصحافة عبر إسقاط هذه الاتهامات الجنائية فورا، كما دعا جميع المهتمين بحرية الصحافة وحرية التعبير للتكاتف جنباً إلي جنب تضامناً مع الإبراشي والضوي "حتى لا تصبح المحاكمات الجنائية سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين وأصحاب الرأي، دعما لحق المجتمع في صحافة مستقلة وشجاعة".
 
وتعود وقائع القضية إلي يناير/كانون الثاني 2009 حين نشرت جريدة "صوت الأمة" التي يرأس تحريرها الإبراشي، تحقيقا للصحفية الضوي انتقدت فيه قانون الضرائب العقارية الجديد الذي ما زال يلقى معارضة شديدة من المواطنين، ودعت فيه إلى مقاطعته وعدم تقديم الإقرارات الضريبية، مما دفع وزير المالية للتقدم ببلاغ ضدهما يتهمهما فيه بتحريض المواطنين علانية على عدم الانصياع للقوانين.
 
وكان الإبراشي قد نفى في التحقيقات ما نسب إليه من اتهامات، قائلا "إن الحملة الصحفية التي قادتها جريدته ضد قانون الضرائب العقارية الجديد كانت تستهدف في المقام الأول المصلحة العامة، وإنها جاءت في إطار النقد المباح".

المصدر : الجزيرة