نصب تذكاري من أحذية الضحايا يجسد فشل الأمم المتحدة بحماية مسلمي البوسنة (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين
 
من سربرنيتشا إلى برلين انتقلت أحزان ودعوات وأحذية آلاف الضحايا من المسلمين البوسنيين عبر فعالية أمام بوابة راندنبورغ التاريخية بالعاصمة الألمانية، لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لأسوأ مذبحة تشهدها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية حيث كانت المليشيات الصربية قد قتلت آلاف المسلمين العزل.
 
وشارك مئات الألمانيين والبوسنيين السبت في الفعالية التي دعت إليها المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة، وكان من أبرز المشاركين السفير البوسني في برلين وممثلين للحكومة والبرلمان الألمانيين ونشطاء حقوقيين وعدد من الفنانين.  
 
وذكر الحضور تحت الشمس الحارقة بالمذبحة التي وقعت في الحادي عشر من يوليو/تموز 1995 وقتل فيها أكثر من ثمانية آلاف بينهم مئات النساء والأطفال على مرأى ومسمع قوات الأمم المتحدة.

جبل أحذية
وانطلقت الفعالية بتدشين نصب تذكاري حمل اسم "العار" وهو عبارة عن جبل صغير مكون من 16 ألفا و744 حذاء تمثل أحذية الضحايا المسلمين الـثمانية آلاف و372 الذين قتلهم الصرب في سربرنيتشا ودفنوهم على عجل في سبعين مقبرة جماعية.
 
وفوق قمة جبل الأحذية وضع شعار الأمم المتحدة في إشارة إلى فشلها بتوفير الحماية للمدنيين البوسنيين الذين قتلوا داخل منطقة آمنة خاضعة لها في سربرنيتشا.

وقال مدير مركز الجمال السياسي الحقوقي الألماني المشرف على إقامة النصب فيليب روخ إن الأحذية التي جمعت خلال أربعين يوما يمثل جزء منها أحذية لضحايا من سربرنيتشا ومجازر بوسنية أخرى ارتكبها الصرب، وقسم آخر يعود لمشردين بوسنيين في مناطق اللجوء والشتات بألمانيا والنمسا وسويسرا.

وأشار إلى أن "النصب التذكاري يذكر بمأساة سربرنيتشا التي وقعت على بعد كيلومترات قليلة من أهم العواصم الأوروبية، وبفشل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي في حماية بوسنيين وثقوا بالغرب الذي سلمهم بعد ذلك للجزارين الصربيين ليجهزوا عليهم".

وأعلن الناشط الحقوقي أن نصب الأحذية سيوضع في سبتمبر/أيلول القادم أمام المحكمة الدولية لمجرمي الحرب بلاهاي التي يحاكم أمامها حاليا الزعيم الصربي رادوفان كراديتش قبل أن يدمج في نصب من الخرسانة المسلحة سيقام العام القادم أمام مدخل مدينة سربرنيتشا.

مئات الألمانيين والبوسنيين في برلين شاركوا بإحياء ذكرى مذبحة سربرنيتشا (الجزيرة نت)
تواطؤ أوروبا

ومن جانبه اعتبر الأمين العام للمنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة تيلمان تسوليش أن "أوروبا تواطأت بقوة في ما جرى بسربرنيتشا، وفي تقسيم البوسنة إلي كيانين ما زال أحدهما يحكمه الجناة الصرب حتى الآن".

وأشار إلى أن "الإتحاد الأوروبي هو من رفض التدخل عسكريا لإيقاف مذابح القومية الصربية للمسلمين، وحظر على البوسنيين في سراييفو وبيهاتش وسربرينيتشا الحصول على أسلحة للدفاع عن أنفسهم".

ودعا تسوليش في كلمته بالفعالية "الدول الأوروبية للتكفير عن خطاياها بجلب المسؤول الرئيسي عن مذبحة سربرنيتشا الجنرال الصربي راتكو ملاديتش للمحاكمة، ومنح البوسنيين تأشيرات دخول حرة، والمساعدة في إعادة توحيد وإعمار البوسنة ومنحها عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)".

وطالب السفير البوسني في ألمانيا -وهو يبكي- الحكومات الأوروبية بتقديم كل المتورطين في مذبحة سربرنيتشا لمحاكمة مجرمي الحرب، واعتبر أن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي ضمن هؤلاء المتورطين.

ولفتت المخرجة السينمائية البوسنية ياسمبلا شعابنيش إلى وجود 560 سيدة بوسنية  ضمن من سقط من ضحايا في سربرنيتشا، وشددت على أهمية التوثيق السينمائي للمجزرة ولجرائم الاغتصاب التي ارتكبها الجنود الصرب بحق النساء البوسنيات.

المصدر : الجزيرة