جانب من مظاهرة في الإسكندرية ضد التعذيب إثر مقتل الشاب خالد (الجزيرة نت-أرشيف)
 
قررت نيابة الإسكندرية حبس شرطييْن أربعة أيام على ذمة التحقيق، في قضية مقتل الشاب خالد سعيد الذي تتهم الشرطة بالتورط في تعذيبه وقتله. وفي هذه الأثناء اتخذت القضية بعدا دوليا بتدخل الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية مطالبين بتحقيق مستقل وشفاف في الحادث.
 
وكان الشاب خالد سعيد (28 عاما) لقي مصرعه في السادس من الشهر الماضي، ونشرت المدونات والمواقع الإخبارية والصحف صورا له، وهو مهشم الفكين ومتدلي الشفاه وتظهر عليه آثار ضرب مبرح.
 
ويتهم أهل الشاب رجال الشرطة بالتورط في قتله في عملية ضرب وحشية عقب إلقاء القبض عليه داخل مقهى إنترنت بالقرب من سكنه في حي بسيدي جابر وسط الإسكندرية.
 
وفي المقابل ذكرت تحقيقات الشرطة أنه توفي جراء ابتلاعه لفافة تحتوي على مخدر البانغو خشية ضبطها معه خلال قيام الشرطييْن بإلقاء القبض عليه.
 
وأوضحت مصادر أمنية أن نيابة استئناف الإسكندرية قررت الأربعاء حبس شرطييْن سرييْن بقسم شرطة سيدي جابر أربعة أيام على ذمة التحقيق في القضية.
 
وأضافت المصادر أن النيابة وجهت للمتهميْن محمود صلاح (أمين الشرطة)، وعوض سليمان (رقيب شرطة)، تهمة استعمال القسوة والقبض بدون وجه حق على سعيد.
 
جدل
وكانت القاهرة دخلت في جدل مع الاتحاد الأوروبي بعدما طلب سفراؤه في مصر إجراء تحقيق محايد وشفاف في موت الشاب، الأمر الذي اعتبرته الخارجية المصرية مخالفا للأعراف الدبلوماسية، وتدخلاً غير مقبول في شؤونها.
 
القضية أثارت الرأي العام المصري والدولي  (رويترز-أرشيف)
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي إن مسؤولين في الوزارة استدعوا سفراء دول الاتحاد الأوروبي في القاهرة لكي يعبروا لهم عن رفض مصر لقيامهم بإصدار بيان حول التحقيقات الجارية في القضية.
 
ووصف زكي البيان الذي أصدره السفراء بأنه مخالفة صريحة للأعراف الدبلوماسية، وتدخلا غير مقبول في الشأن الداخلي المصري، خاصة أن هناك تحقيقا في الحادث يتولاه القضاء المصري الذي يجب على الجميع احترام إجراءاته وأحكامه.
 
وكان المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الذي أصبح أبرز المعارضين للنظام في مصر، قاد مظاهرة ضمت آلافا من المحتجين في الإسكندرية الجمعة الماضية احتجاجا على التعذيب.
 
صور مرعبة
وبدورها طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بإجراء تحقيق فوري وشامل ومستقل في وفاة سعيد.
 
وقالت إن "الصور المرعبة (التي نشرت لسعيد عقب مقتله) دليل صادم على الانتهاكات الجارية في مصر، وتأتي في تناقض واضح للصورة التي يروج لها المسؤولون المصريون لدى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وتعنتهم في الاعتراف ببعض الانتهاكات الصغيرة".
 
وأضافت أن "هذه الصور هي إشارة نادرة ومباشرة للاستخدام الروتيني للقوة الوحشية من قبل قوات الأمن المصرية، التي تتوقع أن تعمل في مناخ من عدم المساءلة، والحصانة".
 
واستغلت جماعات المعارضة المصرية الحادث في الدعوة إلى إنهاء العمل بقانون الطوارئ الذي تقول إنه يمنح الشرطة حق الاشتباه في الأشخاص واعتقالهم لفترات طويلة دون تقديمهم للمحاكمة.

المصدر : وكالات