أحد الأنشطة العديدة التي ينظمها مركز جامعة بيروت العربية لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
يتزايد اهتمام جامعات لبنان بموضوع حقوق الإنسان، ويتطور موقف بعض منها من تدريس حقوق الإنسان في مختلف التخصصات لتنمية هذه الثقافة لدى الطلاب، إلى افتتاح مراكز متخصصة توسع دائرة الاهتمام بحقوق الإنسان بإقامة مؤتمرات، وورش عمل، ومحاضرات ذات صلة بالموضوع.

وبعد أن أنشأت جامعة الجنان، منذ انطلاقها مطلع التسعينيات، مركزا لحقوق الإنسان، اتبعت جامعة بيروت العربية المنحى عينه فأطلقت رسميا مركزا لحقوق الإنسان أواسط الشهر الماضي، وذلك بعد نحو عام من إقامتها أنشطة بشأن الموضوع، وبعد مرور ثلاث سنوات على تدريسها المادة في كل الصفوف والاختصاصات.
 
وما أن أُطلق المركز رسميا حتى احتوت سجلاته دورة أورومتوسطية للتربية على حقوق الإنسان، ومسابقة بين طلاب السنتين الثالثة والرابعة في كلية الحقوق، ودورة أخرى تحت عنوان "خلاف لا اختلاف" نوقشت فيها أهمية أن يحترم الإنسان الآخر حتى لو اختلف معه في الرأي.
 
كما نظم المركز معرضا للرسوم بمشاركة ستين طالبا، بالإضافة لمحاضرة بشأن الموضوع للسفيرة البريطانية في لبنان فرانسيس غاي.

رئيس المركز عمر حوري (الجزيرة نت)
وبحسب رئيس المركز عمر حوري فإن المركز "مستقل يتبع إداريا لرئاسة جامعة بيروت العربية"، وله مجلس إدارة يرأسه رئيس الجامعة ويتألف من ناشطين في مجال حقوق الإنسان من داخل الجامعة وخارجها، "والهدف منه نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها بين الطلاب والخريجين ومن خلالهم نشرها في المجتمع القريب ثم الأبعد”. 

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "فكرة المركز بدأت بعد أن أخذت الجامعة  قرارا قبل حوالي أربع سنوات بتدريس مادة حقوق الإنسان بصورة إلزامية لجميع الطلاب من كافة الاختصاصات في كليات الجامعة.
 
وأضاف "درسناها لما يزيد على ستة آلاف طالب ومن خلال ردود فعل طلابنا والتفاعل معها توقعنا أن تلقى فكرة مركز حقوق الإنسان الاستحسان المتوخى من قبل الطلاب، وتحقق الأهداف المتوخاة منها”.

إحداث تغيير
ونفى أن يكون الهدف هو إنشاء مركز للدعاية، مؤكدا أنه "إحداث تغيير في المجتمع وأن يكون المركز فاعلا"، منبهًا إلى أن المركز يعمل على مستويين الأول منهما يتضمن التدريب الممنهج على حقوق الإنسان باعتماد أساليب تقليدية وغير تقليدية، والثاني يشمل البحث العلمي والدراسات في مجال حقوق الإنسان.

وعن  أهمية المراكز رأى حوري "أنها تتعاطى مع الشباب في الجامعات في إطار التعامل مع فئة تمثل الأمل، وبالتالي نتواصل مع مجموعة من الشباب من أعمار فتية وطموحات كبيرة ورغبة في إصلاحات".

كما رأى أن "هذه المراكز كلها إيجابية، ولكن المراكز القائمة في الجامعات وفي المؤسسات التعليمية لها تأثير أكثر وقعا على الشباب".

وعما يعده المركز للمستقبل، أوضح أن "المركز بدأ باستقطاب المتطوعين، الذين بلغ عددهم حتى الآن 75 متطوعًا، مشيرًا  إلى أن هذا العدد يعتبر كبيرا بالنسبة لمركز حديث النشأة.
 
وقال حوري إن المركز وقع اتفاقيات تعاون مع جهات وجامعات لتطوير برامج وإعداد أساتذة وتبادل الخبرات، وأنه يعمل على إعداد خطة تدريبية للطلاب ليتحولوا من مهتمين بحقوق الإنسان إلى مدربين على هذه المواضيع.

وبدورها أبدت مديرة مركز حقوق الإنسان في جامعة الجنان، هدى حداد، ارتياحها لإنشاء مركز جديد في جامعة بيروت العربية "التي نتعاون معها على صعد أكاديمية".
 
وأوضحت في حديث للجزيرة نت، أن مركز الجنان تأسس سنة ١٩٩٠، وأقام عدة مؤتمرات ولم ينقطع عن ذلك طيلة الأعوام السابقة، مؤكدة أهميته في "تسليط الضوء على حقوق الإنسان، وملاحقتها عمليا".
 
ولفتت كذلك إلى أهمية موقع مركزها الكائن خارج العاصمة، لأن "المدن الفرعية مثل طرابلس جديرة بأن يهتم، مركز كمركزنا، بحقوق الناس فيها لما يشوبها من إهمال".

المصدر : الجزيرة