عمال فلسطينيون في مستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
يعيش العمال الفلسطينيون حياة قاسية وشاقة دفعت الكثيرين منهم إلى تحمل مخاطر السجن والملاحقة والتهديد في سبيل البحث عن فرص عمل داخل إسرائيل تساعدهم في توفير الحد الأدنى من أعباء الحياة المتزايدة.

ويحوز نحو 23 ألف فلسطيني على تصاريح إسرائيلية تخولهم العمل داخل الخط الأخضر، في حين يعمل آلاف آخرون دون تصاريح ويدخلون أماكن عملهم متسللين بعيدا عن أعين جنود الاحتلال.

ومع ذلك يتعرض حملة التصاريح لتضييقات عديدة أهمها أن صغار السن منهم أصبحوا عرضة للابتزاز والترهيب، خاصة من قبل مخابرات الاحتلال التي تعرض عليهم العمل معها مقابل استمرار صلاحية تصاريح عملهم.
 
سعد: لدى الاتحاد شهادات موثقة
بشأن ابتزاز العمال الفلسطينيين (الجزيرة نت)
شهادات موثقة

يؤكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن لدى الاتحاد شهادات موثقة وأكيدة بشأن ابتزاز العمال البسطاء وتخييرهم بين العمالة واستمرار تصاريح العمل التي حصلوا عليها بمشقة.

وأضاف أن معظم الشهادات تتعلق بمواطنين حصلوا على تصاريح عمل من الجانب الإسرائيلي ثم أوقفت هذه التصاريح، ولدى مراجعتهم الجهات المختصة لمعرفة السبب كان الابتزاز بتخييرهم بين الحرمان من التصريح أو العمالة مع استمرار التصاريح.

وأوضح سعد للجزيرة نت في حديث عبر الهاتف أن الحاصلين على تصاريح يتعرضون لمعاملة مهينة على المعابر، بينها التفتيش الدقيق للعمال وإهانتهم وإيقافهم في طوابير مزدحمة لساعات طويلة، وتفتيش حقائب الطعام التي يحملونها ورميها في النفايات أحيانا.

وذكر أن من أشكال المعاناة ما حدث لعامل من قرية طمون شمال الضفة، تعرض للاعتداء والرش بالمياه الحارة ثم سرقة أمواله التي عكف عدة شهور على جمعها، مشيرا إلى تكرار حالات النصب والاحتيال مع العمال غير الحاصلين على تصاريح.

من جهته أكد العامل "ع.ر" أنه حصل على تصريح عمل رغم صغر سنه (22 عاما)، لكنه فوجئ بعد شهر بإيقاف التصريح واستدعائه من قبل المخابرات، ثم تخييره بين العمالة أو الحرمان من التصريح، لكنه فضل فقدان العمل على التخابر.

كما أكد الشاب عبد الله محمود (23 عاما) أنه اعتقل قبل شهرين أثناء عودته من العمل داخل إسرائيل، ونقل إلى التحقيق في سجن المسكوبية، ووجهت له لائحة اتهام بدخول إسرائيل بطريقة غير قانونية وحكم بالسجن 45 يوما أمضاها بين سجناء جنائيين ومدمنين.

إياد تيم تعرض لحادث مروع
أثناء عودته من العمل (الجزيرة نت)
جنوب الخليل

وتشهد مناطق جنوب الخليل -حيث تنتشر مساحات فارغة تعد منفذا لكثير من العمال المتسللين- كثيرا من أشكال المعاناة، أبزرها مطاردة العمال والاعتداء عليهم بالضرب.

ويقول الشاب إياد تيم إن رحلة عمله التي استمرت أسابيع داخل إسرائيل، انتهت بنقله إلى المستشفى بعد حادث سير ألم به خلال العودة من العمل عن طريق التهريب هربا من الشرطة، بعيدا عن المعابر وأعين جنود الاحتلال.

ويضيف أنه أصيب بجراح بالغة نتيجة السرعة الزائدة للسائق، لكنه لا يستبعد العودة إلى العمل لأنه الطريقة الوحيدة المتاحة أمامه لتوفير لقمة العيش لأسرته، موضحا أن فرص العمل في الضفة قليلة وغير مجزية.

من جهته قال الباحث الحقوقي في منظمة بتسيلم موسى أبو هشهش إنه وثق في الأسابيع الأخيرة عدة حالات تنكيل بالعمال في منطقة الرماضين جنوب الخليل، موضحا أن أحدهم ويدعى سلمان زغارنة تعرض للضرب من قبل جندي إسرائيلي مما أدى إلى كسر فكه.

وذكر أيضا قصة عاملين من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، تعرضا لاعتداء سافر من قبل جنود الاحتلال، حيث أجبرا على خلع ملابسهما وتركا جالسين على ركبتيهما لمدة أربع ساعات تحت أشعة الشمس.

المصدر : الجزيرة