لاجئو موريتانيا وصعوبة الحياة
آخر تحديث: 2010/6/21 الساعة 19:03 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/21 الساعة 19:03 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/10 هـ

لاجئو موريتانيا وصعوبة الحياة

العائدون من السنغال يعيشون ظروفا قاسية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أبدى العديد من اللاجئين العائدين إلى موريتانيا والنشطاء الحقوقيين المدافعين عنهم مخاوف من أن تتحول قضيتهم مع الوقت إلى حالة "بدون" أخرى, ولكن هذه المرة في أقصى المغرب العربي، بعد مضي أكثر من عام على عودتهم ولم تحل مشكلة هوياتهم، وأغلبهم ليست لديهم أوراق مدنية ثبوتية.

وتعود مشكلة اللاجئين الموريتانيين إلى الأحداث العرقية التي عاشتها البلاد في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وأدت إلى الكثير من المشاكل منها قتل مئات الزنوج، وترحيل عشرات الآلاف منهم خارج موريتانيا وتحديدا إلى السنغال ومالي، في حين قتل مئات الموريتانيين في السنغال.

ورحل عشرات الآلاف منهم إلى موريتانيا في أعنف أزمة شهدتها علاقات البلدين, بدأت بنزاع بسيط بين مزارعين من البلدين وتطورت إلى أزمة دامية وشاملة بين الجارين.

رفض نظام الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد الطايع العودة المنظمة للزنوج المرحلين خارج البلاد، وبعد تسلم الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله السلطة اعتذر رسميا باسم الدولة للزنوج المبعدين، وأعلن عن برنامج بدأ منتصف العام 2008 لإعادتهم باتفاق ثلاثي بين بلاده والسنغال ومفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وفي نهاية العام الماضي اكتملت العودة المنظمة للاجئين بعودة 19048 لاجئا, ينتمون إلى أربعة آلاف عائلة زنجية موزعة على 117 منطقة إيواء في خمس من محافظات البلاد.

ظروف صعبة

"
يشدد اللاجئون العائدون على أن أهم المشاكل التي يواجهونها هي "مماطلة السلطات" في منحهم الأوراق المدنية، ومشكلة أراضيهم التي منحت بقرار رسمي بعد ترحيلهم لآخرين لا يزالون يسكنونها إلى اليوم رغم عودة ملاكها الأصليين
"

رغم أن الحكومة الموريتانية أعلنت عن التزامها بتحسين ظروف العائدين في أكثر من مناسبة وتسوية مشاكلهم، فإن أغلبهم لا يزال يعاني ظروفا غاية في الصعوبة في مخيمات ومراكز إيواء يقول هؤلاء إنها تفتقد مقومات الحياة الكريمة.

وقال رئيس تجمع المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان صار ممدو للجزيرة نت إن الجهود التي قامت بها الحكومة لا تلغي أن هؤلاء لا يزالون يعيشون في ظروف قاسية، ولا تزال أغلب المشاكل التي واجهوها منذ اللحظة الأولى قائمة، سواء تعلق الأمر بالسكن والمأوى، أم بالأوراق الثبوتية، أم بالصحة والتعليم.

بيد أن اللاجئ العائد باداوودا الحاج من مخيم كاجل آبو في محافظة لبراكنة (وسط البلاد) قال في اتصال مع الجزيرة نت إن اللفظ المعبر عن حقيقة أوضاعهم هو أنهم يعيشون بين الموت والحياة، "فالماء الذي هو به قوام الحياة لا نحصل عليه إلا بشق الأنفس".

وأضاف الحاج أن الأغلبية لم يحصلوا على الأبقار التي وعدت الحكومة بتوزيعها عليهم, "ناهيك عن البطالة المستشرية بين رجالنا وشبابنا"، هذا فضلا عن انعدام الصحة والتعليم، حيث افتتحوا فصلا دراسيا وحيدا في المخيم لكن لم يأتوا بمدرس إلا قبل نحو ثلاثة أشهر.

ويشدد اللاجئون العائدون على أن أبرز المشاكل التي يواجهونها هي "مماطلة السلطات" في منحهم الأوراق المدنية، ومشكلة أراضيهم التي منحت بقرار رسمي بعد ترحيلهم لآخرين لا يزالون يمتلكونها إلى اليوم رغم عودة ملاكها الأصليين.

مساءلة ونفي
وأكد الناطق باسم الرئيس السابق وأحد المهتمين بقضية اللاجئين عبد الله ممدو با أن برنامج دمج العائدين الذي أقر أصلا في عهد الرئيس السابق لم ينفذ، وأنهم يعيشون أوضاعا اجتماعية وإنسانية صعبة.

قضية اللاجئين وصل صداها أيضا إلى قبة البرلمان الموريتاني حين خضع اليوم وزير الداخلية محمد ولد ابيليل لمساءلة برلمانية عن ظروف العائدين وأسباب توقيف برنامج العودة رغم وجود عدد من اللاجئين ما زالوا في السنغال ويرغبون في العودة إلى أراضيهم.

وردا على ذلك قال ولد ابيليل إن مناطق الإيواء "قد زودت بكافة وسائل الحياة الضرورية من ماء للشرب ومساكن ومدارس ونقاط صحية, ووزعت على العائدين إليها المواشي واستصلحت لهم أراض زراعية، كما منحت لهم قطع أرضية مخططة للسكن، وزودوا بالوثائق المدنية، طبقا لمضامين الاتفاق الثلاثي المحدد لإجراءات العودة".

المصدر : الجزيرة