أكدت دراسة أممية أن الاحتجاز السري للأشخاص يشكل انتهاكا يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك أثناء حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة، كما يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي إذا حدث خلال أي شكل من أشكال النزاع المسلح.
 
جاء ذلك في دراسة عن الممارسات العالمية فيما يتصل بالاحتجاز السري في سياق مكافحة الإرهاب اشترك في إعدادها خبراء كبار في الأمم المتحدة.
 
ومن الخبراء الذين شاركوا في الدراسة المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي.
 
وأوضحت الدراسة التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها، أن الاحتجاز السري ينتهك الحق في الحرية الشخصية وحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفيين، كما يعد ضربا من الاختفاء القسري، وقد يشكل جريمة ضد الإنسانية إذا استخدم بصورة واسعة النطاق أو منهجية.
 
وأشارت الدراسة إلى أن المسؤولية عن أن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان لا تقع فقط على الدول التي تقوم سلطاتها بوضع المحتجزين في الحبس السري، "فممارسة الاحتجاز بالوكالة التي تشمل ترحيل محتجزين من دولة إلى أخرى خارج نطاق أي إجراءات قانونية دولية أو وطنية تترتب عليه أيضا مسؤولية بالنسبة للدولة التي جرى الاحتجاز نيابة عنها".
 
وتناولت الدراسة استخدام الاحتجاز السري في سياق ما تسمى "الحرب العالمية على الإرهاب" في فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث تناول الخبراء العملية الحازمة المتعلقة بوضع نظام شامل ومنسق للاحتجاز السري للأشخاص المتهمين بالضلوع في الإرهاب، ولم تتول ذلك الولايات المتحدة الأميركية وحدها، بل شاركتها دول أخرى في جميع أنحاء العالم تقريبا.
 
وعقب تناول القرارات السياسية والقانونية التي اتخذتها السلطات الأميركية، قدم الخبراء عرضا عاما عن مرافق الاحتجاز السري التابعة للولايات المتحدة، وعدد التقرير مواقع الاحتجاز بالوكالة وما يتصل بذلك من ممارسات استثنائية لتسليم السجناء.
 
وأوضحت الدراسة أن الدولة تكون متواطئة في عملية الاحتجاز السري لشخص ما إذا طلبت من دولة أخرى القيام باحتجازه بطريقة سرية، وإذا استفادت عن قصد من وضع الاحتجاز السري، وإذا شاركت بصورة فعلية في اعتقال أو نقل شخص ما وهي تعلم أنه سيؤخذ إلى مرفق احتجاز سري.
 
وتكون الدولة متواطئة كذلك إذا وضعت شخصا ما لفترة قصيرة في الاحتجاز السري قبل تسليمه إلى دولة أخرى، وإذا لم تتخذ تدابير للتعرف على هوية الأشخاص أو الطائرات في مطاراتها أو مجالها الجوي عقب الكشف عن المعلومات المتعلقة ببرنامج الاحتجاز السري لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي).
 
 
توصيات
وقدم الخبراء المشاركون في الدراسة توصيات ملموسة الغرض منها كبح جماح اللجوء إلى الاحتجاز السري ومعاملة المحتجزين ومعاقبتهم بصورة مخالفة للقانون في سياق مكافحة الإرهاب.
 
وأوصت الدراسة بضرورة حظر الاحتجاز السري بشكل صريح وحظر كافة أشكال الاحتجاز غير القانوني والاحتفاظ بسجلات الاحتجاز بما في ذلك في أوقات النزاعات المسلحة على نحو ما هو مطلوب بموجب اتفاقيات جنيف.
 
ودعت إلى الاحترام التام لجميع الضمانات المتعلقة بالأفراد المحرومين من حريتهم، وعدم السماح بفرض أية قيود على هذه الضمانات بموجب مكافحة الإرهاب أو تشريعات طارئة.
 
وحضت على القيام في الوقت المناسب بجميع الخطوات اللازمة لكفالة إبلاغ أفراد أسر المحتجزين بأمر اعتقالهم ومكان احتجازهم ووضعهم القانوني وحالتهم الصحية.
 
وأكدت الدراسة ضرورة إخضاع كافة إجراءات دوائر المخابرات للقانون الذي يجب أن يكون بدوره متسقا مع المعايير الدولية، وإنشاء آليات مستقلة وتعزيزها للقيام بمراجعة ومراقبة عمل المخابرات وتمكين هذه الآليات من الوصول لكافة المعلومات.
 
وقالت إنه تضطلع بالتحقيق في مزاعم الاحتجاز السري وعمليات التسليم الاستثنائي مؤسسات مستقلة بالفعل عن تلك التي يعتقد أنها متورطة في هذه العمليات. كما يجب الإعلان عن حالة جميع التحقيقات التي لم تكتمل بعد في مزاعم إساءة المعاملة وتعذيب المحتجزين وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز، ويجب ألا تستخدم في أي إجراءات قضائية الأدلة والمعلومات التي تنتزع عن طريق التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
 
وشددت التوصيات على أنه ينبغي نقل السجناء أو تيسيير نقلهم من دولة إلى سلطات دولة أخرى تحت المراقبة القضائية ووفقا للمعايير الدولية، وينبغي احترام مبدأ عدم إعادة الأشخاص إلى بلدان قد يواجهون فيها خطر التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
 
كما أوصت بضرورة حصول ضحايا الاحتجاز السري على وسائل الإنصاف القضائي والجبر وفقا للمعايير الدولية، وينبغي أن يستفيد أفراد أسر الأشخاص المختفين من إعادة التأهيل والتعويض لأنهم أيضا ضحايا بموجب القانون الدولي.
 
ودعت الدراسة الدول إلى التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وتنفيذهما.
 
وحثت الدول على التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وإنشاء آليات وقائية وطنية مستقلة والتوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
 
وأكدت أن الدول ملزمة بحماية مواطنيها في الخارج وتوفير الحماية القنصلية لكفالة وفاء الدول الأجنبية بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما أن الدول ملزمة بموجب هذا القانون بتوفير الحماية للشهود، وهي أيضا شرط مسبق لمحاربة الاحتجاز السري بفعالية.

المصدر : الجزيرة