قلق بشأن الحريات الصحفية بالمغرب
آخر تحديث: 2010/6/17 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/17 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/5 هـ

قلق بشأن الحريات الصحفية بالمغرب

صحفيو المغرب يتهمون النظام باستهدافهم عن طريق القضاء (الفرنسية)

الجزيرة نت-الرباط

صحفي يحاكم بتهمة السرقة، وآخر يدان بستة أشهر نافذة سجنا بتهمة النصب والاحتيال، وثالث يعتقل بتهمة السرقة.

واقع يندب فيه الصحفيون ماضيا كانوا يحاكمون فيه من أجل آرائهم ومواقفهم، قبل أن يتحول الأمر إلى اتهامات بالسرقة والنصب والفساد، تضعهم جنبا إلى جنب مع المجرمين واللصوص.

وإزاء ذلك يرى البعض أن ثمة مؤامرة تحوكها السلطات لتجريد الصحفيين من رأسمالهم الرمزي الذي هو المصداقية.

في تفاصيل القضية الأولى اعتقل علي عمار -وهو صحفي سبق له أن ترأس تحرير مجلة "لوجورنال" الموقوفة والمعروفة بخطها الناقد- بعد دعوى قضائية رفعتها ضده مواطنة فرنسية تتهمه فيها بسرقة حاسوبها الشخصي ومبلغ مالي من شقتها.

أما القضية الثانية فاتهام مدير صحيفة أخبار اليوم، توفيق بوعشرين الذي أدانته المحكمة بستة أشهر سجنا نافذة بتهمة النصب والاحتيال، على خلفية شكوى رفعها صاحب عقار بالرباط مفادها أن بوعشرين وأحد السماسرة نصبا عليه بشأن شراء فيلا بثمن أقل بكثير من ثمنها الحقيقي.

ما يجمع توفيق بوعشرين وعلي عمار، هو أنهما يصنفان ضمن الصحفيين الناقدين لخط السلطة، فعمار ألف كتابا أثار استياء النخبة الحاكمة بالرباط حول الملك محمد السادس سماه "سوء الفهم الكبير".

أما توفيق بوعشرين فيحمل في ذمته أحكاما بالسجن الموقوف التنفيذ لمدة أربع سنوات بسبب تهم متعلقة بنشر أخبار وصفتها الحكومة بأنها مخلة بالاحترام الواجب للملك، كما أن صحيفته أوقفت لمدة شهرين بالتهمة نفسها.

ولذا يجادل الصحفيون بأن تلك الأحكام سياسية ألبست لبوسا جنائيا، وأن السلطة ترغب في الانتقام منهم أمام قضاء غير مستقل بهدف تلطيخ سمعتهم والإساءة إليهم.

توفيق بوعشرين (يسار) هدد باعتزال
الصحافة نهائيا
الأنموذج التونسي
واحتجاجا على هذه المحاكمات أعلن بوعشرين عن توقفه عن الكتابة إلى حين صدور حكم الاستئناف، وهدد باعتزال الصحافة نهائيا إذا واصل القضاء "تحرشه به"، واعتبر أن أطرافا من السلطة عوضت منع الصحف ومحاكمة المقالات بسياسة "تشويه السمعة" و"تحويل الصحافيين إلى عصابة من المحتالين والنصابين وأصحاب السوابق فقط لأن بعضهم يتشبث باستقلاليته ونبل مهنته"، كما حمل وزارة العدل مسؤولية "ما جرى ويجري"، منتقدا ما سماه بسماح الدولة لـ"العقول الأمنية بالتدخل في تدبير ملف الإعلام."

وخاطب بوعشرين السلطات بأنه "إذا كان النموذج التونسي يغري بعض أجنحة السلطة ويدفعها إلى تقليده عن طريق متابعة الصحافيين كمجرمين، فإن النموذج الذي يغرينا نحن بتقليده هو نموذج فرنسا وسويسرا وكندا".

ونفس الموقف عبر عنه رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير محمد العوني، الذي أكد في تصريح للجزيرة نت أن ما تعرض له الصحفيان توفيق بوعشرين وعلي عمار يأتي في سياق مسلسل التضييق على حرية الصحافة، وعبر عن قلقه بخصوص ما أسماه "تصفية الحساب" مع الصحافيين.

ومن جهتها عبرت جمعية "عدالة" -التي تعنى بالدفاع عن شروط المحاكمة العادلة- عن استنكارها الشديد "لتورط جهاز القضاء في الإجهاز على التجربة الفتية للصحافة المستقلة"، معتبرة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه عن خشيتها من أن يشكل ذلك مقدمة للمساس بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة بالمغرب.

محمد العوني اتهم السلطات بتصفية الحساب مع الصحافيين
دفع الثمن
ومن جهتها اعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود أن السلطات تهدف من وراء محاكمة علي عمار إلى "استخدام هذه الشكوى لتجبر الصحفي على دفع ثمن كتاباته النقدية حيال القصر"، مطالبة بالتخلّي الفوري عن الدعوى القضائية المرفوعة ضد علي عمار.

في المقابل رفض النائب البرلماني عن حزب الاستقلال الحاكم محمد الأنصاري الاتهامات الموجهة للقضاء بشأن عدم استقلاليته عندما يتعلق الأمر بقضايا الصحافة، وشدد للجزيرة نت على أن القضاء في المغرب مستقل ولا علاقة له بالسياسة.

ودعا إلى التوقف عن "إصدار الأحكام" على القضاء، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى ما وصفه بالانزلاق نحو تتفيه القضاء ونزع الاحترام عن أحكامه.

أما الحبيب بلكوش -القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقوده فؤاد عالي الهمة المقرب من العاهل المغربي محمد السادس- فقد اعتبر أن المغرب يعيش انفتاحا غير مسبوق في مجال الإعلام، ونفى -في برنامج تلفزيوني بثته القناة الرسمية الأولى- أن يكون هناك أي نوع من التوتر بين السلطة والإعلام.

في الأثناء أصدر العاهل المغربي عفوا خرج بمقتضاه صحفي آخر هو رئيس تحرير صحيفة المشعل إدريس شحتان من السجن.

وكان شحتان قد قضى ثمانية أشهر في السجن بعد اتهامه بنشر خبر زائف عن صحة الملك، وكانت تنتظره أربعة أشهر أخرى ليكمل مدة العقوبة التي حددتها المحكمة.

المصدر : الجزيرة