لافتة نصبت في أحد التجمعات تضامنا مع الجاسم

جهاد أبو العيس-الكويت

لم تعد قضية استمرار احتجاز رئيس التحرير السابق لمجلة نيوزويك العربية وجريدة الوطن الكويتية الكاتب والمحامي محمد عبد القادر الجاسم على خلفية مقالات سياسية ناقدة للأسرة الحاكمة، تقتصر على المستوى المحلي، بل تعدته إلى خارج الكويت وسط مخاوف من تدويل فعلي للقضية.
 
ويواجه الجاسم الذي اعتقل يوم 11 مايو/أيار الماضي ويقبع حاليا في السجن المركزي، عدة تهم منها المساس بالذات الأميرية وتقويض أركان الحكم، وذلك وفقا للمادتين 25 و29 من قانون جرائم أمن الدولة.
 
ويرى مراقبون في تصريح الخارجية الأميركية التي قالت فيه إن "قدرة مواطني أي دولة وصحفييها على نقد أفعال الحكومات بحرية وقوة لا تهدد المصالح القومية"، إلى جانب مطالبة كل من منظمتي العدل الدولية وهيومن رايتس ووتش بالإفراج الفوري عن الجاسم بداية فعلية لتدويل القضية.
 
الجاسم رفض دفع كفالة للخروج من السجن
(أرشيف)
تهم سياسية

وقالت عائلة الجاسم في رسالة خاصة للجزيرة نت إنها ترى في استمرار احتجاز معيلها "ظلما وتهما كيدية سياسية"، مؤكدة أنه "سجين رأي تم حبسه والتحقيق معه بسبب نشره مقالات عبّر فيها عن رأيه، ولم تكن تستهدف أبدا إشاعة أنباء كاذبة ولا التطاول على الذات الأميرية".
 
وأضافت الرسالة أن الجاسم "يتعرض اليوم لحملة ملاحقات ظالمة ضده شملت توجيه عشرات البلاغات من رئيس مجلس الوزراء وبعض المتنفذين، وجاءت القضية الأخيرة لتتجاوز ذلك كله، حيث تم توجيه الاتهامات وفق قانون جرائم أمن الدولة إلى كاتب رأي مسالم لا يملك إلا قلمه ولم يقترف جرماً سوى إبداء رأيه".
 
وفي استفسار عن موقف الجاسم المستقبلي شددت الأسرة للجزيرة نت على أنه "يرفض بشدة دفع الكفالة وهو حق قانوني له"، وأنه "محجوز بطريقة غير قانونية، والحل يكمن باعتراف النيابة بخطئها وتراجعها عنه بإخلاء سبيله بلا كفالة، وأن تحفظ التحقيق لبطلانه".
 
وبحسب مراجع قانونية فإن الجاسم (54 عاما) سيواجه إذا أدين عقوبة السجن لمدة من 14 إلى 18 عاما، وسط دعوات لأمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لإنهاء القضية قبل تفاقم انعكاساتها على سمعة الكويت الخارجية.
 
المطيري هاجم بشدة استمرار احتجاز الجاسم
هشاشة الدعوى

وتواجه الحكومة الكويتية بشكل شبه يومي سيلا من الانتقادات وبيانات الشجب والتجمعات الرافضة لاستمرار احتجاز الجاسم، وذلك في الوقت الذي أظهر فيه محامون هشاشة الدعوى بالنظر لاعتمادها على مقالات وكتب للجاسم مضى على نشر بعضها أكثر من خمس سنوات.
 
من جهته هاجم النائب محمد هايف المطيري استمرار احتجاز الجاسم، مشيرا إلى أن حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور تتسع لتقبل مقالات ووجهات نظر الجاسم دون أي مخالفة أو تشنج.
 
ولفت المطيري في حديث للجزيرة نت إلى أن التضييق على الآراء والحجر على الأفكار مرفوض، وشدد على أن مرتكب الخطأ يحال إلى النيابة العامة دون أن يعامل بهذه الطريقة التعسفية، حسب رأيه.
 
في حين رأى الكاتب أحمد الدين أن الجاسم "كاتب رأي وليس جاسوسا أو إرهابيا ليُحاكم وفق قانون جرائم أمن الدولة"، مشيرا إلى تأثر سمعة الكويت بنتائج غير مسبوقة لإحصاءات رسمية تحدثت عن وصول عدد قضايا جنح الصحافة خلال العام 2009 لأكثر من 679 قضية، إضافة إلى 86 قضية للمرئي والمسموع.
 
يشار إلى أنه رفعت بحق الجاسم خلال السنوات القليلة الماضية أكثر من 20 شكوى رسمية على خلفية آراء سياسية، كان آخرها في أبريل/نيسان 2010 حيث صدر حكم قضائي بحبسه ستة أشهر بتهمة التشهير برئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، خرج منه بكفالة.

المصدر : الجزيرة