السجون العراقية تشكو الانتهاكات (رويترز-أرشيف)
 
علاء يوسف–بغداد
   
طالب مرصد الحقوق والحريات الدستورية في العراق بالسماح لمنظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الإنسان بزيارة السجون في مدينة الفلوجة، مؤكدا أنها تشهد انتهاكات واسعة.

وأشار المرصد -في بيان له- إلى أنه تلقى شكاوى من مواطني الفلوجة "تؤكد وجود انتهاكات جمة طالت أبناءهم في سجون المدينة". 
 
وذكر أن السلطات المسؤولة عن السجون تمتنع عن تنفيذ قرارات إطلاق السراح الصادرة من القضاء، إضافةً إلى ابتزاز عوائل المعتقلين بمبالغ طائلة.

واتهم الناشط السياسي مكي نزال وهو أحد أبناء مدينة الفلوجة الأجهزة الأمنية بتصفية بعض المعتقلين جسدياً بعد تسلمهم من القوات الأميركية.

وقال نزال للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية في الفلوجة بدأت أعمالها عام 2005، وشنت منذ ذلك الوقت حملات اعتقال واسعة، واغتالت قوات الأمن بعض الشخصيات المهمة في المدينة، معلقةً تلك الجرائم على شماعة "الإرهاب".

الفدية
مكي النزال (الجزيرة نت)
ونقل نزال عن معتقلين من الفلوجة أنه في مارس/آذار 2007 وصل عدد السجناء في معتقل شرطة الفلوجة وحده 800 معتقل، على الرغم من أنه لا يتسع لأكثر من 120 معتقلا في الظروف الاعتيادية.

وحول موقف السلطات المحلية من الأمر قال إنها أنكرت وجود سجناء غير مسجلين في المدينة، بينما استمر أهالي المدينة في مطالباتهم بأبنائهم وآبائهم الذين شوهدت سيارات الشرطة والجيش وهي تحملهم إلى معسكرات ومراكز الاعتقال والتعذيب.

وأكد نزال أنه التقى بالعديد ممن "أطلق سراحهم مقابل مبالغ طائلة من المال دفعها ذووهم لضباط الشرطة والجيش كفدية، مما جعل هؤلاء الضباط ليسوا أقل سوءا من رجال عصابات الخطف والقتل والمليشيات المنتشرين في العراق بكثافة تحت حماية الحكومات ومجالس الحكم والبرلمان".

وقال "إن جرائم الشرطة تجاوزت الاعتقال إلى التصفية الجسدية الجماعية، حيث صار منظر وجود جثث الموقوفين ملقاة على مزابل المدينة مألوفا في عامي 2007 و2008، وكانت بعض الجثث مقطوعة الرؤوس".

وطالب نزال بإطلاق سراح المعتقلين "وإحالة المجرمين الذين مارسوا الاعتقال العشوائي ومارسوا التعذيب إلى القضاء، والسماح لمنظمات حقوق الإنسان بدخول السجون والتفتيش عن السجون السرية، التي تضم مئات المعتقلين من أبناء الفلوجة والمناطق المحيطة بها".


 
نفي رسمي
 جاسم الحلبوسي (الجزيرة نت)
وعلى الجانب الرسمي نفى مسؤولان في محافظة الأنبار هذه الاتهامات، وقال رئيس مجلس المحافظة جاسم الحلبوسي إن السجون مفتوحة أمام كل منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي، لكي تتابع أوضاع المعتقلين بكل شفافية.

وأضاف "حتى الآن لم تعلن أي منظمة تابعة لحقوق الإنسان أو أي جهة رسمية وجود عمليات تعذيب في سجون الفلوجة".

وأضاف الحلبوسي للجزيرة نت "نحن نتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية في عدم تجاوز القانون بحق المعتقلين، والتحقيق يجري وفق القانون والشرائع السماوية". 

وقال إنه لم تصله أي شكوى من أي مواطن، وإن كانت هناك شكاوى "فأبوابي مفتوحة لكل مواطن يجد أنه قد وقع عليه ظلم، وكذلك أبواب المعتقلات في الأنبار مفتوحة لكل المنظمات الإنسانية التي تهتم بحقوق الإنسان".

أما المدير العام لشرطة الأنبار اللواء بهاء الكرخي فنفى صحة المعلومات الواردة في تقرير مركز الحريات والحقوق الدستورية.

وأشار إلى وجود لجان مشتركة من وزارة الداخلية ووزارة حقوق الإنسان ووزارة العدل تزور المعتقلات في الفلوجة أسبوعياً، وتطلع على أحوال المعتقلين، وتقوم بتصويرهم والاستفسار منهم عن أي انتهاك بحقهم.

وأبدى الكرخي استعداده لاستقبال أي منظمة حقوق إنسان تريد زيارة المعتقلات سواء في الفلوجة أو في بقية مناطق محافظة الأنبار، والالتقاء بالمعتقلين والاستفسار منهم عن كيفية التعامل معهم.

المصدر : الجزيرة