مركز حماية وحرية الصحفيين بالأردن اعتبر حرية الصحافة في تراجع (الجزيرة نت- أرشيف)

عقبة الأحمد
 
يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة -الذي يوافق الثالث من مايو/ أيار- هذا العام وسط تراجع حرية الصحافة عالميا، في حين رسمت تقارير منظمات معنية بالدفاع عن الصحفيين صورة قاتمة في العالم العربي، باستمرار التضييق والملاحقات والتهديدات، وانتشار الرقابة الذاتية على نطاق واسع، وتصدر العراق والصومال مؤشر لجنة حماية الصحفيين لإفلات قتلة الصحفيين فيهما من العقاب.
 
ومنذ مطلع عام 2010 كشفت المؤسسة الدولية لسلامة العمل الصحفي -ومقرها لندن- عن مقتل 42 صحفيا في أنحاء العالم، في حين أشارت منظمة مراسلون بلاد حدود -ومقرها باريس- إلى مقتل صحفي في اليمن هذا العام.
 
وفي مؤشر خطير على إفلات قتلة الصحفيين من العقاب بينت المؤسسة الدولية لسلامة العمل الصحفي في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أن ثماني جرائم من كل عشر حالات قتل للصحفيين في السنوات الأخيرة لم يقدم القاتل فيها للعدالة، مطالبة الحكومات باتخاذ إجراءات لحماية الصحفيين وملاحقة قتلتهم.
 
وفي نفس السياق تصدر العراق والصومال مؤشر لجنة حماية الصحفيين -ومقرها نيويورك- لإفلات قتلة الصحفيين من العقاب في نسخته المحدَّثة لعام 2010.

وطبقا لهذا المؤشر ما زالت كافة جرائم قتل الصحفيين في العراق البالغة 88 جريمة مرتكبة على مدار العقد الماضي (معظمها بعد الغزو الأميركي عام 2003) عالقةً لم تُحل، ليواصل العراق تربعه للعام الثالث على التولي على قمة المؤشر.

أما في الصومال الذي صعد من المركز الثالث إلى الثاني في المؤشر فقد عجزت الحكومة الاتحادية الضعيفة عن التحقيق في أي من جرائم القتل التسع التي وثقتها لجنة حماية الصحفيين على مدار العقد المنصرم، أو محاكمة المشتبه فيهم.

ويتعرض الصحفيون في الصومال للاستهداف من قبل مسلحي حركة الشباب المجاهدين، والقوات الحكومية على السواء وفق نفس المصدر.

وبرزت قضايا اغتيال سمير قصير وجبران تويني في لبنان عام 2005، و"سوران ماما حمة" في كركوك بالعراق عام 2008 من بين عشر حالات اختارتها لجنة حماية الصحفيين هذا العام للدلالة على مؤشر الإفلات من العقاب.

بن علي تسلم درع اتحاد الصحفيين العرب في مفارقة لسجل نظامه بحق الصحفيين
(الأوروبية-أرشيف)
سلب حريات
وقبل أسبوع من حلول ذكرى حرية الصحافة اعتبر اتحاد الصحفيين العرب أن الصحافة في معظم البلاد العربية تعاني من قيود عديدة تكبل حرية الرأي، وتسلب الصحفيين حرياتهم.
 
كما اعتبر اتحاد الصحفيين العرب في بيان صدر عقب اجتماعه في تونس أن "ضعف الإرادات السياسية العربية" ألقى بظلاله على أوضاع الصحافة العربية رغم ما وصفه بالتحسن النسبي الذي وسع هامش الحريات في بعض الدول العربية.

ومن باب المفارقة فإن اتحاد الصحفيين العرب منح الرئيس التونسي زين العابدين بن علي درع الاتحاد، وهو ما أثار استغراب واستهجان الصحفيين الذين يرون أن النظام التونسي واحد من أسوأ الأنظمة العربية في سجل حقوق الإنسان وفي اضطهاد الصحفيين.
 
وتصنف منظمة مراسلون بلا حدود الرئيس التونسي ضمن قائمتها لما تسميه "صيادو حرية الصحافة" التي تضم شخصيات سياسية بارزة، وزعماء مليشيات وجماعات مسلحة تقمع الصحفيين.
 
ومن بين هؤلاء -وفق تصنيف المنظمة- قادة ليبيا والسعودية وسوريا، إضافة إلى حاكم مقديشو محمد ديري، والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، والقوة التنفيذية التابعة للحكومة المقالة في غزة، وحركة الشباب المجاهدين الصومالية باعتبارهم يهاجمون الصحفيين بشكل مباشر أو عبر إصدار أوامر بذلك لأتباعهم.
 
كما ترد أسماء مصر وتونس وسوريا ضمن الدول المصنفة في قائمة "أعداء الإنترنت"، حيث سجل في مصر –وفق تقرير منظمة مراسلون بلا حدود- أكبر قدر من تنكيل السلطات بالمدونين ومتصفحي الإنترنت وملاحقتهم بدعاوى قضائية بتهمة الإساءة للأمن القومي في المقام الأول.
 
الصحفيون المستقلون في اليمن يمارسون رقابة ذاتية لتلافي الملاحقة (الجزيرة نت-أرشيف )
رقابة ذاتية
وتفاديا للملاحقة القضائية والمشاكل مع السلطات يضطر معظم الصحفيين في عدد من الدول العربية إلى اللجوء إلى ما بات يعرف بـ"الرقابة الذاتية"، وهو أمر زاد باطراد بعد تبني وزراء الإعلام العرب وثيقة تنظيم البث الإذاعي التلفزيوني والفضائي عام 2008.
 
وفي هذا السياق وصف التقرير السنوي لمركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن حرية الصحافة في البلاد بأنها "إلى الخلف در".
 
ونشر التقرير نتائج استطلاع كشف عن أن 95% من الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية، كما ارتفعت نسبة الصحفيين الذين تعرضوا للضغوط والمضايقات لتصل إلى 39% عام 2009 بعدما كانت 20% عام 2008.

وترى منظمة مراسلون بلا حدود أنه من البديهي أن تؤدي القيود القمعية في دول مثل ليبيا واليمن وتونس وغيرها إلى درجة عالية من الرقابة الذاتية لدى الصحفيين.

المصدر : الجزيرة