11 ألف أسرة طوارقية ستتأثر بحرمانها من الرقم الوطني (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
كشفت شخصيات من أعيان قبيلة الطوارق في ليبيا عن رفض الدوائر الرسمية منحهم الرقم الوطني المنتظر دخوله حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة، مما يعني تعثر إجراءات قرابة 11 ألف أسرة للحصول على وثائق إثبات الهوية وجوازات السفر والحرمان من التعليم والسكن وحتى إثبات النسب.
 
وبينما رفض مسؤول ليبي التعليق بحجة عدم فهم موقف الجهات العليا، قابلت الجزيرة نت نشطاء قبليين من مدن غات وأوباري أكدوا أنهم جزء من النسيج الاجتماعي الليبي، وأن مطالبهم "لا ترتقي إلى إقامة دولة داخل دولة".

ويعتبر الرقم الوطني أسلوبا جديدا في ليبيا على صعيد إدارة وتوثيق البيانات الشخصية وفرزها آلياً بهدف تنظيم الإجراءات المدنية للمواطنين.

جذور القضية
ويستعيد المفكر أوفنايت الكوني جذور القضية بقوله إن أبناء عمومته من قبيلة الطوارق حضروا إلى الجماهيرية بدون وثائق رسمية إبان الجفاف الكبير في ثمانينيات القرن الماضي من دول النيجر ومالي بضمانات من الزعيم الليبي معمر القذافي الذي حرضهم على العودة إلى وطنهم الأصلي.

وأشار الكوني إلى أن كثيراً من العائدين ليست لديهم دراية بأسماء المدن ولا يحملون أي هويات ثبوتية، مؤكداً أن ليبيا تسعى إلى معالجة القضية ولكن بشكل بطيء.

ورفض منسق القيادات الشعبية في مدينة غات محمود محمد علي الرد على تساؤلات للجزيرة نت عما إذا استخدمت طرابلس الطوارق لتحقيق أهداف سياسية "مؤقتة" أثناء حربها مع تشاد عام 1981، واكتفى بالقول إن وقوف القبيلة مع ثورة العقيد القذافي "واجب"، وإنه ينبغي مكافأة الطوارق على تضحياتهم بعد انتهاء مشاكل البلاد السياسية مع الغرب.

محمد علي: هناك شخصيات في الإدارة الليبية لا تود استقرارالطوارق في المنطقة (الجزيرة نت)
واستبعد المسؤول الشعبي علم الزعيم القذافي بهذه الوقائع الإدارية، ملمحا إلى وجود شخصيات في الإدارة الليبية لا تود استقرار الطوارق في المنطقة، وطالب بضرورة الإسراع في حسم ملف توطينهم من عدمه. كما رفض قبول الوضع القائم حالياً إداريا وأمنيا وسياسيا، وأكد أنه أبلغ مكتب سيف الإسلام نجل الرئيس الليبي بذلك.

ويضيف محمد علي أنه رغم توجيهات "القائد" في لقاءاته مع شيوخ القبيلة -وكان آخرها عام 2009 بمدينة أوباري جنوبا- لا تزال هناك جهات إدراية لم تتخذ قرارا واضحا بشأن تمكين أفراد القبيلة من حقوق المواطنة.

حق المواطنة
بيد أن الناشط الطوارقي علي الصغير أكد في حديثه للجزيرة نت ضرورة حصول الطوارق على الرقم الوطني كمطلب أساسي، مشيرا إلى أن قانون الجنسية منح حق المواطنة لمن كان على الأراضي الليبية عند صدور القانون.
 
وأعرب الصغير عن قلقه لعدم إثبات هويته وهوية أبنائه، موضحاً أن أغلب الطوارق -بمن فيهم مواليد الأراضي الليبية- لم يتمكنوا من إثبات هويتهم في دوائر الدولة، الأمر الذي تسبب في صعوبات حتى على مستوى دفن الموتى بسبب تعقيد الإجراءات.

ويقول الناشط حسين الأنصاري إن مستندات الهوية باتت أساسية بعد تأسيس الدولة الوطنية التي كانوا لا يعترفون بها سابقاً، إضافة إلى أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني والديمغرافي والاجتماعي، خاصة أن مبدأ المساواة والعدالة يحتم حصول الطوارق على حقوقهم وإن كانوا مواطنين عائدين.

واستغرب الأنصاري التفاف المسؤولين على قرار يخدم توجهات الزعيم القذافي الوطنية، مع الإشارة إلى أن منع تخصيص الرقم الوطني يشكل انتهاكا لمبادئ حقوق الإنسان الدستورية، وقانون تعزيز الحرية رقم 20 لعام 1991، ومخالفة صريحة لتعهدات ليبيا الدولية.

يذكر أن الجدل الدائر حول منح الطوارق الرقم الوطني يتزامن مع حملة صحفية في وسائل إعلام ليبية ومواقع إلكترونية تدعو إلى تقنين صرف الرقم الوطني وحصره بالليبيين المسجلين في سجلات عام 1954، مع العلم أن مجموع الطوارق حالياً يتراوح بين 28 و30 ألفا من مجموع الطوارق في شمال أفريقيا البالغ عددهم 700 ألف نسمة.

المصدر : الجزيرة