الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني (يسار): نفوذ الجزيرة يحمّلها مسؤولية فهم ما يجري
وتقديمه لجمهورها العريض (الجزيرة)

سيدي محمود هلال

تميزت الجلسة الافتتاحية لمنتدى الجزيرة الخامس "العالم العربي والإسلامي.. رؤى بديلة" الذي بدأ اليوم في العاصمة القطرية الدوحة، بثلاث كلمات رسمت في مجملها وجهة المنتدى ومهمته ودواعيه.

وكان رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني أول المتحدثين، وركز في كلمته على قدر المسؤولية الملقاة على عاتق الجزيرة تجاه جمهورها وتجاه المنطقة، وقال "إننا في الجزيرة لا ينبغي أن نقيس أنفسنا بما أنجزناه ولكن بما يمكن أن نحققه مقارنة بقدراتنا".

وأوضح أن منتدى هذا العام يأتي ليقدم فرصة لبحث ما يمر به العالمان العربي والإسلامي من تحول، مؤكدا أن حجم نفوذ الجزيرة في المنطقة والعالم يحملها مسؤوليةَ فهم ما يجري وتقديمه لجمهورها العريض في المنطقة والعالم.

وربط رئيس مجلس إدارة الجزيرة بين التطورات التي شهدتها المنطقة العربية والإسلامية خلال العام المنصرم، وبين اختيار موضوع المنتدى هذا العام، "وهو البحث عن رؤى بديلة للتعامل مع أزماتنا، مستعينين في ذلك بكم، وأنتم نخبة المفكرين والصحفيين من الشرق والغرب".

ومن ناحيته قال المدير العام لشبكة الجزيرة وضاح خنفر إن المنتدى يأخذ هذا العام منحى جديدا للغوص في العالمين العربي والإسلامي من أجل فك تركيب معقد استعصى على الفهم من قبل المحللين والإعلاميين، وحتى الساسة والمفكرين.

وأضاف أن "عالمنا العربي يعيش في حالة انتقال بدأت منذ الحرب العالمية الأولى"، وأوضح أن هذا العالم لم يصل إلى الاستقرار بعد، مقدما خريطته السياسية غير الثابتة دليلا على صحة رأيه.

وشدد خنفر على أن ذلك هو ما دعا المنتدى إلى الوقوف لإمعان النظر في المصطلح والمفهوم، خاصة في ظل ما تواجهه الصحافة من السطحية نتيجة الأزمة المالية الطاحنة.

وأكد جسامة المهمة، وقال إن المؤسسات الإعلامية التي قلصت في تغطيتها لعالمنا العربي تجاهلت تطورات هائلة ستنعكس على العالم أجمع.

فيسك قال إن هناك "حرب عبارات" (الجزيرة)
التبصر في العبارات
أما الكلمة الثالثة فكانت للصحفي الكاتب ومراسل صحيفة ذي إندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط روبرت فيسك، وكان موضوعها العلاقة بين القوى الكبرى والإعلام.

وركز فيسك على مجموعة من المصطلحات صاغتها السياسة الخارجية الغربية مثل "صناع القرار الرئيسيين" و"حلول ذات مغزى" "وجدار أمني" وبعض العبارات الأخرى قال إن الإعلام ينساق وراءها، وطالب الإعلام بالتبصر في العبارات التي يستخدمها.

وقال إن هناك "حرب عبارات"، وإنه لا يدين الجزيرة عندما تستخدم هذه العبارات، ولكنه يشير إلى أنها غير مناسبة، وأنها تخدم الجهات التي تخنق الإعلام.

وأوضح فيسك أن الإعلام عندما يستخدم مصطلحات السياسة يصبح جزءا من تلك الطبقة التي تحكم العالم، ونبه إلى المغالطات التي تحملها تلك العبارات عندما تسمي مناطق محتلة بمناطق متنازع عليها وجدار العزل بالجدار الأمني وعبارة مستعمرات بدل مستوطنات، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة استخدمت الكذب في حروبها.

وقال إن تفادي الوقوع تحت طائلة هذه المصطلحات ممكن بالرجوع إلى المصطلحات كما هي في الكتب، ونصح بتجنب موسوعة ويكيبيديا التي اعتبرها متحيزة.

وانتقد الكاتب تعاطي الإعلام الغربي مع القضايا الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وضرب مثالا بأنه لا أحد في الغرب يتكلم عن أحداث غزة.

وقال إن قادة الغرب يتنافسون وسيبقون يتنافسون على تقديم الدعم الإنساني وإظهار ذلك، ولكنه تساءل: لماذا لم يقدم هذا الدعم الإنساني إلى الصومال ولا إلى غزة؟!

المصدر : الجزيرة