ملف تشريع المؤسسات المدنية لا يزال معلقاً في مجلس الوزراء السعودي لاعتماده (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة
 
لا تنفك تقارير المنظمات الحقوقية الدولية توجه نقدها للمملكة العربية السعودية في مجال حقوق الإنسان. وكانت ذروة تلك التقارير بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.
 
وتحت الضغط الحقوقي الدولي، أنشأت السلطات السعودية جهازاً حكومياً حقوقياً -يشكك النشطاء الحقوقيون المحليون في نزاهته- باسم "هيئة حقوق الإنسان".
 
بيد أن ذاك لم يسفر عن تخفيف حدة الضغوط الدولية والداخلية، ليأتي قرار رسمي بالسماح بتشكيل أول جمعية أهلية حقوقية مستقلة عام 2004 باسم "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان".
 
وسبق ذلك القرار طلبان من نشطاء رفض الأول منهما عام 1991 ورفض الثاني عام 2003، حسب ما أفادت به الناشطة الحقوقية وعضو الجمعية فوزية العيوني.
 
تشكيك في الاستقلالية
وتعتبر الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الجهة الوحيدة المدنية الموازية للجهاز الحقوقي الحكومي، وقد أنشئت بدعم من الملك السعودي فهد بن عبد العزيز.
 
ويشكك عضو سابق في الجمعية باستقلالها، فهي "ليست جهازاً مستقلا، ولم تلب الطموحات التي من أجلها أنشئت".
 
ويضيف عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان عبد الله سابق أن "أعضاء الجمعية الأهلية اختيروا بعناية فائقة من قبل الدولة"، بل إن غالبية الأعضاء في الجهازين الحقوقيين "ليس لهم علاقة بالعمل الحقوقي ولا ثقافة حقوق الإنسان".
 
وللوقوف على رأي الجمعية توجه مراسل الجزيرة نت بسؤال عبر البريد الإلكتروني –حسب تعليمات سكرتارية الجمعية- لرئيسها الدكتور مفلح القحطاني دون أن يتلقى ردا كما كان مقررا.
 
أبو الخير: جهازا حقوق الإنسان
حكومي وشبه حكومي (الجزيرة نت)
الواقع الحقوقي

وتصف فوزية العيوني العمل الحقوقي في السعودية بأنه "أعرج ولا يلبي المطالب الحقوقية، لأنه غير مرخص للمؤسسات الحقوقية بالعمل المدني".
 
وقالت إن تقارير الهيئة الحكومية "مضللة"، ولم تقف عند ذلك بل وصفت التيار الديني المتشدد بأنه من الأسباب الرئيسية لغياب الثقافة الحقوقية للمواطنين.
 
ويقول سابق إن المنظمات الحقوقية العربية والدولية لا تزال تنظر إلى السعودية على أنها بحاجة إلى المزيد من الحريات الحقوقية، وإفساح المجال لتأسيس جمعيات حقوقية مستقلة بعيدة عن سياسات وأجندة التوجه الحكومي.
 
يشار إلى أن ملف تشريع المؤسسات المدنية ما زال معلقاً في أروقة مجلس الوزراء السعودي لاعتماده وتطبيقه، بعدما درسه مجلس الشورى ورفعه إلى مجلس الوزراء.
 
وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بعدد من المسؤولين في الهيئة الحكومية الحقوقية، إلا أن المحاولات لم تسفر عن أي نتائج للحصول على تعليق رسمي.
 
رد فعل
ويصف المحامي والناشط الحقوقي وليد أبو الخير جهازي حقوق الإنسان بأنهما حكومي وشبه حكومي، وجاءا "رد فعل للظرفين الخارجي والداخلي لخدمة أجندة حكومية ولم يأتيا لاعتبار أهلي".
 
ويؤكد رئيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية (غير مصرح له بالعمل) أنه وزملاءه سيتقدمون في الأيام المقبلة بطلب إلى الجهات المعنية للحصول على ترخيص لمرصدهم الحقوقي.
 
لكن المحامي وزملاءه الذين سُحبت عضويتهم من الجمعية الوطنية لإحراجهم الجمعية بمطالب حقوقية سقفها عال –كما قال- متيقنون بأن طلبهم سيرفض كغيره من طلبات الجمعيات المماثلة.
 
ويوضح أبو الخير أن هناك اتجاهين مختلفين في التعامل مع الملف الحقوقي في السعودية "الأول يقوده العاهل السعودي الملك عبد الله وهو يحقق انفراجات حقوقية بين فترة وأخرى".
 
أما الاتجاه الثاني –حسب قوله- فهو اتجاه محافظ تقوده السلطة التنفيذية في البلاد "ولا يحقق انفراجات تذكر في المسألة الحقوقية".

المصدر : الجزيرة