محاصرة أمنية لحقوقيي تونس
آخر تحديث: 2010/5/22 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/9 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الحريري يتصل بعون من باريس ويؤكد مشاركته في ذكرى الاستقلال الأربعاء المقبل في لبنان
آخر تحديث: 2010/5/22 الساعة 17:19 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/9 هـ

محاصرة أمنية لحقوقيي تونس

مقر الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وأبوابه مغلقة أمام الحقوقيين (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس

تحوّل الاحتفال بالذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان يوم الجمعة إلى ما يشبه حظر التجوّل بعد منع الشرطة رؤساء فروع الرابطة وعددا كبيرا من الحقوقيين من الاقتراب من مقر الرابطة.

وطوّق رجال الأمن بالزي المدني مقر الرابطة بمنطقة العمران بالعاصمة تونس، وأقاموا حواجز حديدية لمنع رؤساء فروع الرابطة بمحافظات تونس من الوصول للمقر، ولم يسمحوا سوى لأعضاء هيئة الإدارة بالدخول.

كما اشتكى بعض رؤساء الفروع من محاصرة منازلهم. ويقول رئيس فرع محافظة القيروان (وسط تونس) مسعود رمضاني للجزيرة نت "لقد حاصر رجال الشرطة منزلي منذ الصباح لمنعي من التنقل".

تدهور غير مسبوق
وعبّر عن قلقه مما وصفه بتدهور غير مسبوق للحريات العامة بتعطيل نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وعدة منظمات مستقلة أخرى مثل نقابة الصحفيين وجمعية القضاة وبعض أحزاب المعارضة.

ويوافقه الرأي رئيس فرع محافظة بنزرت (شمال) علي بن سالم، الذي طالما اشتكى هو الآخر من محاصرة منزله والتضييق على تنقلاته ونشاطه الحقوقي. ويقول للجزيرة نت "الوضع يسير من السيئ إلى الأسوأ".

وكانت الرابطة دعت في بيان لها كافة رؤساء الفروع والنشطاء الحقوقيين وحتى المواطنين إلى حضور حفل ذكرى تأسيسها عام 1977، بعدما تلقت تطمينات منذ يومين من قبل مسؤولين رسميين بالسماح لها بإقامة الحفل.

وجرت محادثات منذ أيام بشأن إمكانية عقد الاحتفال بين هيئة إدارة الرابطة ووسيطين رسميين هما رئيس المرصد الوطني للانتخابات عبد الوهاب الباهي ورئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان الحكومية منصر الرويسي.

لكن رنين جرس هاتف رئيس الرابطة مختار الطريفي لم ينبئ بخير، فقد تلقى صباح يوم الجمعة مكالمة هاتفية من مدير الحريات العامة بوزارة الداخلية يعلمه فيها شفويا بأن حفل الاستقبال ممنوع، حسب قوله.

رمضاني: الشرطة حاصرت منزلي منذ الصباح لمنعي من التنقل (الجزيرة نت)
خرق للقانون
وعن أسباب هذا المنع يقول الطريفي للجزيرة نت إن "وزارة الداخلية تقحم نفسها في شؤوننا الداخلية ومنعتنا بصفة غير قانونية من إقامة الحفل بدعوى وجود حكم قضائي صادر في يونيو/حزيران 2001 يمنع هيئة الإدارة من القيام بأي نشاط باستثناء عقد مؤتمرها الوطني".

ويعتبر الطريفي أن وزارة الداخلية تخرق القانون "بشكل سافر" بامتناعها عن إعلام الرابطة كتابيا بقرار المنع حتى تمارس الهيئة الإدارية حق التظلم أمام المحكمة الإدارية للمطالبة بإلغاء ذلك القرار لتجاوزه السلطة.

ويترأس الطريفي الرابطة منذ انعقاد المؤتمر الخامس عام 2000، لكن منذ ذلك الوقت تشهد الرابطة -وهي أقدم منظمات حقوق الإنسان في أفريقيا والعالم العربي- أزمة داخلية بسبب انشقاق أعضاء ينتمون للتجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم).

وتسبب المنشقون في تعليق مؤتمر الرابطة السادس عام 2005 بعدما رفعوا قضية ضد إدارة الرابطة بمحاولة تقليص الفروع بعدد من المحافظات المنخرطين فيها لاستبعادهم، معتبرين ذلك خرقا للقانون الداخلي للمنظمة.

وكانت الهيئة الإدارية المنبثقة عن مؤتمر 2000 برئاسة مختار الطريفي قررت دمج عدّة فروع للرابطة (القصرين وسبيطلة ونابل الحمامات ومنفلوري الوردية بالعاصمة) بسبب قلة عدد المنخرطين بها.

واتهمت الرابطة السلطة بتحريض المنشقين داخلها على إثارة الأزمات لتعطيل نشاطها، لكن السلطة نفت هذه الاتهامات. في المقابل أصدرت المحكمة حكما بمنع انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للرابطة عام 2005 لحين إصدار حكم نهائي في النزاع الداخلي.

وتسعى الرابطة من خلال إقامة هذا الحفل لاستدعاء المنشقين ومحاولة رأب الصدع لعقد مؤتمر وفاقي هذا الصيف، في خطوة يراها بعض المراقبين أنها قد تكون خطوة جيدة نحو الانفراج، بينما شكك آخرون في جدواها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات