حرية الإعلام في ندوة بالجزيرة
آخر تحديث: 2010/5/23 الساعة 01:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/23 الساعة 01:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/10 هـ

حرية الإعلام في ندوة بالجزيرة

الندوة تحولت إلى مناقشة الأدوات التي يمكن استخدامها لحماية الصحفي (الجزيرة نت)
 
عقبة الأحمد-الدوحة
 
اتخذت ندوة عقدها قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة تحت عنوان "حرية الإعلام بين ممارسة الحقوق والمسؤوليات" من قضية الصحفي اليمني محمد المقالح قاعدة للحديث عن كيفية التحرك لحماية الصحفيين الذين يتعرضون للانتهاكات. فبينما دعا البعض إلى حملة حقوقية، تحدث آخرون عن اتباع طرق أقل تحريضا، وطالب مشاركون آخرون بعدم لوم السلطات ومراجعة أدوات الصحفي واتخاذ إجراءات للأمن والسلامة.
 
وفي بداية الندوة –التي عقدت مساء السبت- روى الصحفي والناشط الحقوقي اليمني محمد المقالح كيف تعرض للاختطاف يوم 17 سبتمبر/أيلول 2009 في أحد أهم شوارع العاصمة صنعاء على أيدي عصابة ادعت أولا أنها تتبع لأحد مشايخ القبائل، لكن ظهر لاحقا أنه مختطف من قبل الأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أنه بقي مختطفا بمكان ريفي ناء في غرفة مغلقة دون نوافذ لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام.
 
وتحدث المقالح عن تعرضه للضرب المبرح والتعذيب حتى أغمي عليه وكاد يموت بسبب الاختناق، واعتبر أن يوما واحدا في السجن "كألف يوم مما تعدون"، لكنه أوضح أن تجربته المريرة هذه جعلته أكثر إنسانية، على حد وصفه.
 
ووصف وضعه أثناء الاختطاف بالصعب لأنه في كل لحظة يأتيه الشعور بأنه سيموت، معتبرا أن "الاختطاف القسري" أخطر من الإعدام لأن الشخص المختطف يعدم في كل لحظة، خاصة أن عائلته لا تعرف مصيره.
 
وحذر المقالح من أن القضاء العربي يراد له أن يكون وسيلة من وسائل القمع وجزءا من أجهزة السلطة التنفيذية والأمنية، مستشهدا بما حدث معه عندما حول إلى القضاء للتغطية على قضيته، داعيا كل عربي يتعرض للانتهاك إلى عدم السكوت عن حقه، لأن "السكوت يكرر الجريمة".
المقالح تحدث عن قصة اختطافه (الجزيرة نت)
 
وعن أسباب اختطافه اكتشف المقالح أثناء محاكمته أنها بسبب مقالات كتبها، الأولى تحت عنوان "استعادة الجمهورية أولا"، والثانية من "حق الصحافة أن تتناول الجيش"، والثالثة "ضحايا الصورة".
 
ورغم شكره للرئيس اليمني علي عبد الله صالح لإفراجه عنه وعن صحفيين يمنيين آخرين بمناسبة ذكرى الوحدة، فإنه طالب بإطلاق سراح عشرات المعتقلين السياسيين.
 
حملة واتصالات
وبشأن قضية المقالح اعتبر المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم المناع خلال الندوة أنها تمثل حالة ملموسة للتحرك وكيفية إنقاذ حياة شخص أثناء الاختطاف، أو ما أسماه الاعتقال الكيدي، مشيرا إلى أن مسؤولا يمنيا قال له في اتصال جرى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2009 عن المقالح "يا أخي اقرأ الفاتحة عليه".
 
وأضاف المناع أن التحرك في مثل هذه القضية يجب أن يكون من عدة عناصر هي "العائلة، والأصدقاء من حقوقيين وصحفيين". وأوضح في هذا السياق أنه خلال أقل من مرور شهر على قضية المقالح كان مجلس حقوق الإنسان قد علم بالقضية، إضافة إلى كل منظمات الدفاع عن الصحفيين  وحقوق الإنسان.
"
محمد المقالح تحدث عن تعرض للضرب المبرح والتعذيب، واعتبر أن يوما واحدا في السجن "كألف يوم مما تعدون"
"
 
وأشار إلى أنه جرت تعبئة جماعات ضغط ونواب أوروبيين، إضافة إلى استنفار ثماني وسائل إعلام، وبذلك أصبحت القضية مثل كرة ثلج وتجاوزت اللجنة العربية لحقوق الإنسان وأصدقاء المقالح.
 
وأكد أن كل صحفي له دور في إنقاذ أي معتقل في السجون العربية، مشددا على أن الحملة تعتمد في الأساس على العائلة والمحيط المباشر للشخص الذي تعرض للاختطاف أو الانتهاك.
 
ومن جانبه تحدث رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللندنية عبد الباري عطوان عن جهود صحيفته في الوقوف إلى جانب كل زميل معتقل في السجون العربية.
 
وضرب أمثلة على تحركه شخصيا في حادثين وقعا لمراسلي جريدته، الأول في العاصمة الأردنية عمان مع الصحفي باسم سكجها الذي اعتقل، حيث اتصل عطوان بالملك الأردني حينها الحسين بن طلال وأنهى الموضوع، وفعل نفس الشيء مع مراسله في اليمن الزميل خالد الحمادي الذي اختطف أيضا.
 
حسام السكري (الجزيرة)
الابتعاد عن التحريض
أما الخبير الإعلامي حسام السكري مسؤول قنوات ياهو في الشرق الأوسط، فدعا إلى عدم لوم الساسة والحكام رغم أنهم جديرون بذلك، على حد تعبيره.
 
وطالب الصحفيين باتخاذ احتياطات الأمن والسلامة، عبر أخذ دورات تدريبية عن المناطق الخطرة تشمل سيناريو الاختطاف وكلمة السر في ذلك.
 
ودعا السكري إلى التعامل في مثل هذه الحالات بالحذر الشديد والروية بعيدا عن الأضواء، من باب المسؤولية.
 
وأشار إلى دور استخدام التكنولوجيا في مثل هذه المواقف (الانتهاكات بحق الصحفي أو المواطن)، وضرب مثالا على ذلك بأجهزة الهاتف المحمول الموجودة فيها كاميرات، حيث يوجد في أنحاء العالم أكثر من أربعة مليارات هاتف محمول.
 
ومن جانبه دعا رئيس قسم الإعلام بجامعة الملك سعود فهد الخريجي في مداخلته بالندوة إلى مراجعة الصحفيين لأدواتهم والتصرف بعقلانية، واتباع طرق غير طرق التحريض والتحدي.
 
وقد أكد عدد من المشاركين في الندوة أن الحرية هي "هبة إلهية وليست مكرمة من الحاكم"، وذلك في معرض ردهم على العفو الذي يمنحه الحاكم لبعض الصحفيين والنشطاء.
المصدر : الجزيرة

التعليقات