بعض النقابيين ربطوا بين تراجع أوضاع العمال وأوضاع الحريات (الجزيرة نت)

أميمة أحمد–الجزائر

عقدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ندوة فكرية تحت شعار "الحريات في الجزائر.. ماذا تبقى منها؟"، وذلك بمناسبتيْ عيد العمال (1مايو/أيار) واليوم العالمي لحرية الصحافة والتعبير الذي يصادف الثالث منه.

وتحدث المشاركون في الندوة –ومن بينهم حقوقيون وقادة نقابات وعمال- عما سموه "تراجع أوضاع العمال والحريات بالجزائر".

ويرى بعض النقابيين أن ثمة ترابطا بين تراجع أوضاع العمال في الجزائر وما يعتبرونه تراجعا في أوضاع الحريات فيها. ويعتبر رئيس نقابة مستخدمي الإدارة العمومية رشيد معلاوي أن أول مشكل أمام العمال هو الحريات النقابية إضافة لضعف الأجور.

جانب من حضور الندوة (الجزيرة نت)
فقراء رغم الوفرة
وفي تصريح للجزيرة نت يقول معلاوي إن مستوى أجور العمال "لا يتناسب وتكاليف المعيشة"، ويشدد على أن "عمال القطاع العمومي فقراء مقارنة بالوفرة المالية في الجزائر، حيث الأجر القاعدي للعامل 120 دولارا شهريا أي 1440 دولارا سنويا، بينما متوسط دخل الفرد سنويا بالجزائر نحو ستة آلاف دولار".

وتحدثت النقابية نصيرة غزلان عن واقع المرأة العاملة السيئ، وما ترتبه عليها الوظيفة من التزامات مزدوجة بين البيت والعمل، ولفتت في تصريح للجزيرة نت إلى ما اعتبرته استغلالا للمرأة من قبل القطاع الخاص، حيث "لا يسمح أرباب العمل بوجود نقابات مستقلة".

وينتقد المحامي علي يحيى عبد النور عدم الترخيص للنقابات المستقلة، ويرى في تصريح للجزيرة نت أن السلطات تسمح للاتحاد العام للعمال الجزائريين بالعمل لأنه يؤيد سياستها الاقتصادية، "بينما تفرق الاحتجاجات الاجتماعية بالقوة. وإن استجابت لرفع الأجور فما تعطيه باليد اليمنى تأخذه باليسرى".

درع النظام
وعن وضع العمال في ظل الخصخصة والعولمة يشدد رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي مصطفى بوشاشي على أن علاقات العمل في ظل الخصخصة والعولمة أصبحت علاقة إذعان بين العمال وأرباب العمل في القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى تقلص حقوق العمال بشكل خطير، حيث "أصبحت النقابات التي أسسها النظام درعا له ومحامية عنه أكثر من كونها محامية عن العمال".

 مصطفى بوشاشي: النقابات أصبحت درع النظام ومحامية عنه (الجزيرة نت)
ويرى المحامي خالد بورايو أن الطبقة العمالية تعيش وضعا صعبا في الجزائر نظرا لبنية الاقتصاد الجزائري الذي يعتمد على تصدير ثروة وحيدة (المحروقات).

وأوضح للجزيرة نت أن القطاع العام غير قادر على مواجهة تحديات الاقتصاد العالمي بمعايير الجودة واستخدام العلم والتكنولوجيا "لذلك تتقلص قدرته على توسيع فرص العمل لامتصاص البطالة فينعكس الأمر على وضع العمال".

وينتقد بوشاشي مخالفة السلطات لقانون الإعلام الجزائري الذي ينص على حق الصحفي في الحصول على المعلومات من مصدرها وحق المواطن في معرفة ما يحدث، مشيرا إلى أن "مخالفة هذه المادة أو هذا المبدأ في قانون الصحافة لا تترتب عليه أي جزاءات".

ووفقا لبوشاشي فإنه "في ظل ذلك الوضع يصبح الصحفيون يتحدثون من خلال الشائعات الموجودة، وهو ما يؤثر سلبا على الرأي العام ولا يساعد المواطنين على تكوين رأي حول موضوع معين نتيجة خطأ المعلومات المستقاة".

ويعتقد بورايو -المعروف بالدفاع عن الصحفيين في المحاكم- أن السلطة لا تعطي المعلومة حتى لا يتمكن الصحفي من الرقابة على إنفاق المال العام وبالتالي تنوير الرأي العام.

المصدر : الجزيرة