الأسير المبعد (وسط) أهالي أسرى بالقرب من خيمته في وقفة تضامنية معه (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يصر الأسير المحرر أحمد صباح المبعد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة بموجب القرار الإسرائيلي الأخير القاضي بطرد فلسطينيين، على البقاء في خيمة بالقرب من معبر بيت حانون على الحدود الشمالية للقطاع منذ إبعاده قبل أكثر من أسبوع لحين العودة إلى طفله وزوجته وأهله.

ويؤكد صباح من خيمته التي تحولت إلى محج للمتضامنين معه من سكان قطاع غزة أن هدفه التصدي للقرار الإسرائيلي رقم 1650 الذي أبعد بموجبه من قرية ذنابة بطولكرم إلى غزة، من أجل حشد الدعم الشعبي والرسمي لإجبار الاحتلال على السماح له بالعودة.

وبموجب القرار الإسرائيلي الجديد فإن كل الفلسطينيين -الذين هم من أصول غزية ويعيشون في الضفة الغربية- معرضون للإبعاد في أي لحظة، ما لم تكن بحوزتهم تصاريح من سلطات الاحتلال بالبقاء هناك.
 
وبحسب جمعية واعد للأسرى والمحررين، فقد بلغ عدد المبعدين إلى غزة منذ صدور القرار أربعة أشخاص من الضفة وأراضي 1948 جميعهم متزوجون ولهم أطفال، وقد تمكن أحدهم من العودة إلى عكا بعد أن رفضت الحكومة المقالة إدخاله، ومن بين الأربعة أسير واحد هو أحمد صباح.

والأمر العسكري الإسرائيلي 1650 يطبق على من هم في غزة حتى لو كانوا متزوجين من الضفة الغربية ولديهم أبناء، وعلى من هم من سكان غزة ومتزوجون من فلسطينيات عام 1948 يحملن الهويات الزرقاء الإسرائيلية.
 
ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد المهددين بالطرد، لكن جمعية واعد قدرت عددهم بعد القرار العسكري الإسرائيلي بالآلاف، إذ إن منهم من يملك عقارات ومشاريع استثمارية ومستقرون في الضفة الغربية أو أراضي عام 48 منذ عشرات السنين. 

صباح خرج من بوابة السجن إلى بوابة الإبعاد  (الجزيرة نت)
أسْر فإبعاد

ويرى صباح أن إقامته في الخيمة رمز للصمود والتحدي والتأكيد على رفض التسليم بقبول سياسة الترحيل والإبعاد، مشددا على عدم مبارحتها إلى أن يتمكن من العودة إلى زوجته وابنه.

ورغم أنه قضى ردحا من الزمن في السجون الإسرائيلية، فإن قرار إبعاده وفق ما ذكره للجزيرة نت، أعاد إلى ذهنه ألم مسلسل الإبعاد والتهجير المحفور في الذاكرة الفلسطينية منذ نكبة عام 1948.

وأشار إلى أن قرار الإبعاد الجديد يأتي استكمالا لسياسات إسرائيلية قديمة ضد الشعب الفلسطيني هدفها خلق واقع ديمغرافي على الأرض لتفريغها من سكانها والمضي قدوما في المشاريع الاستيطانية التي تزداد وتيرتها في الضفة الغربية.
 
وأكد للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال ساومته قبل ترحيله على البقاء في السجن لمدة ستة أشهر أخرى والتوقيع على ورقة يتحمل فيها نتائج أي إجراء يصدر فيما بعد، لكنه رفض ذلك حتى لا يعطي الاحتلال حجة وصبغة قانونية لاتخاذ قرار إبعاده لاحقا.  

وأوضح الأسير المبعد أنه لم يبلغ بقرار الإبعاد إلى غزة إلا بعد أن خرج من السجن وقبل أن يصعد إلى حافلة مصلحة السجون، لافتا إلى أن القرار المفاجئ لم يمنحه فرصة إبلاغ أسرته التي تنتظره على حاجز الظاهرية في الضفة الغربية.

الأسير المبعد داخل خيمة الاعتصام أمام بوابة معبر بيت حانون شمال قطاع غزة (الجزيرة نت)
جريمة حرب

من جانبه قال وزير الأسرى في الحكومة المقالة بغزة محمد فرج الغول "إن قضية الإبعاد جريمة حرب جديدة ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى".

وحمل في تصريح للجزيرة نت المجتمع الدولي مسؤولية السكوت عن هذه القضية التي قال إنها تشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين.

ولفت إلى أن الحكومة الفلسطينية تبذل جهودا مكثفة من أجل تسليط الضوء على هذه القضية وإطلاع المؤسسات الحقوقية الدولية عليها لأنها مخالفة لأبسط قواعد القانون الدولي.

وأوضح جبر وشاح نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قرار الحكومة الإسرائيلية إبعاد المواطنين من مناطق سكناهم في الضفة الغربية أمر مخالف لكافة المواثيق والقوانين الدولية، مشيرا إلى أن المؤسسات الحقوقية تتخوف من أن تكون حالات الإبعاد الفردية الأخيرة مقدمة لعمليات إبعاد جماعي وتشتيت للأسر الفلسطينية لتكون عرضة للإبعاد القسري.

وأكد وشاح للجزيرة نت وجود اتصالات مع المؤسسات الحقوقية الدولية والجهات العربية الرسمية من أجل اتخاذ موقف موحد للضغط على حكومة الاحتلال لوقف سياسة الإبعاد، وحث كافة الدول المتعاقدة على اتفاقية جنيف على أن تلزم إسرائيل بما تعهدت به لكونها إحدى الدول الموقعة عليها.

المصدر : الجزيرة