المحكمة العسكرية في الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
لا يزال عرض المدنيين الفلسطينيين على القضاء العسكري محل جدل بين المنظمات الحقوقية التي ترفض هذا النوع من المحاكمات، والسلطة التي تمارس المحاكمات العسكرية وتدافع عنها وتصر على قانونيتها.
 
وبعد استنفاد جهودها على المستوى المحلي لوقف هذا الشكل من المحاكمات باعتباره "جريمة"، توجهت بعض المنظمات الحقوقية الأهلية إلى المجتمع الدولي، وتحديدا الاتحاد الأوروبي، لثني السلطة عن الاستمرار في هذه المحاكمات.
 
ومنذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة أواسط 2007، تكررت ظاهرة توقيف المدنيين الفلسطينيين على ذمة القضاء العسكري في كل من الضفة الغربية والقطاع، استنادا إلى القانون الثوري الفلسطيني الموضوع عام 1979 الذي أبدت منظمات حقوقية تحفظها عليه.
 
جبارين: القضاء العسكري ليس له أي اختصاص أو صلاحية على المدنيين
تحرك دولي
يؤكد مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين أن القضاء العسكري يختص فقط بالعسكريين وليس له أي اختصاص أو صلاحية على المدنيين، واصفا إخضاع المدنيين له بالجريمة "لأنه اعتقال تعسفي لا يحترم قانون الإجراءات الفلسطيني".
 
وأوضح أن مؤسسته ناقشت القضية منذ صدور المرسوم الرئاسي بإعلان حالة الطوارئ وإعطاء صلاحية للقضاء العسكري عام 2007، مشيرا إلى استمرار العمل بالقانون رغم انتهاء مدة الطوارئ التي أعلنها المرسوم.
 
وأشار إلى ما أسماها "تناقضات" داخل السلطة الفلسطينية "فهناك من يؤيد وهناك من يعارض عرض المدنيين على القضاء العسكري"، مشيرا إلى أن القضاء العسكري يدعي أنه يستند في إجراءاته إلى مرسوم بقرار يقضي باعتبار القوة التنفيذية خارجة عن القانون، في حين يقول مجلس الوزراء إن ذلك يتم بالاستناد إلى المرسوم الرئاسي لعام 2007 السابق الذكر.
 
وأكد في حديثه للجزيرة نت إثارة القضية مع الأوروبيين والسلطة الفلسطينية بكل مستوياتها، مشيرا إلى أن مؤسسته وجهات حقوقية أخرى ستتحرك خلال أيام بشكل أوسع على مستوى اللجنة الفرعية للجنة الشراكة الفلسطينية الأوروبية التي تركز على البعد الحقوقي وسيادة القانون.
 
وأوضح أن مؤسسته بصدد عقد ورشة عمل موسعة يشارك فيها مكتب الرئيس ورئاسة الوزراء ومستشارون قانونيون من أكثر من جهة، للتداول بشكل معمق حول الموضوع ومناقشة الأسس القانونية لذلك.
 
ووصف تراجع جهاز القضاء العسكري عن توقيف المدنيين لمدة 15 يوما بدل ستة أشهر بأنه "محاولة لاتباع الإجراءات القانونية، لكن السؤال المبدئي هو هل هذا من اختصاص القضاء العسكري أم لا؟".
 
وفي وقت سابق أكد رئيس هيئة القضاء العسكري أحمد المبيض أن التوقيف لمدة ستة أشهر "مفهوم خاطئ تم تصحيحه"، مضيفا أن النيابة العامة تقوم حاليا بالتوقيف لمدة 15 يوما، وتمهل الجهاز الأمني بتقديم معلومات وأدلة كافية لإدانة المتهم، وإذا لم تقدم شيئا في حينه تقرر إخلاء السبيل وجوبا.
 
وأشار في تصريحات صحفية لراديو أجيال المحلي إلى أن صلاحية أعضاء الضبط القضائي هي التوقيف فقط لمدة 48 ساعة، على أن يحيلوا المتهم الموقوف أو المقبوض عليه بأوراق التحقيق إلى النيابة العسكرية التي تقرر بشأنه إما الإحالة أو إخلاء السبيل أو الاكتفاء بمدة التوقيف.
 
سنيورة: هناك حالات تحوّل للقضاء العسكري بموجب القانون الثوري للمنظمة
إنهاء الظاهرة
وحسب الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان فإن معظم الاعتقالات التعسفية على الخلفية السياسية التي تمت في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، تم عرضها على الجهات القضائية العسكرية، وشكلت قوانين منظمة التحرير الأساس القانوني لهذا القضاء.
 
وتؤكد المديرة العامة للهيئة رندة سنيورة في حديث للجزيرة نت أن معظم الحالات كان يتم احتجازها بقرار من رئيس مجلس القضاء العسكري، أما الآن فهناك حالات يتم تحويلها للقضاء العسكري بموجب القانون الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي تتحفظ عليه الهيئة.
 
وأكد أن المشكلة أصبحت في توسيع مفهوم القضاء العسكري ليشمل أشخاصا مدنيين بحجة حيازتهم الأسلحة، أو تحت مسمى مليشيات مسلحة وغير ذلك، مشيرة إلى مكاتبة الجهات المختصة ووزير الداخلية بشأن ما يجري، وحدوث بعض التغيير خلال تقديم المدنيين للقضاء المدني.
 
وأكدت أن الهيئة ستتابع هذه القضية "لوضع حد لتقديم المدنيين للقضاء العسكري وإلغاء هذه المشكلة تماما"، موضحة أن قنوات الاتصال مفتوحة بين الهيئة والجهات المعنية في الضفة وغزة، ومستبعدة اتخاذ إجراء خاص بالتوجه للاتحاد الأوروبي أو غيره.

المصدر : الجزيرة