قضية البدون في الكويت ظلت تراوح مكانها رغم تصريحات بعض الوزراء (الجزيرة-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت

كشف تقرير حقوقي بالكويت عن تراجع أوضاع الحريات وعدم حدوث أي تحسن في أوضاع حقوق من يعرفون بـ"البدون" والعمالة الوافدة، فضلا عن تجاوزات وقعت بحق إعلاميين ومرشحين لمجلس الأمة (البرلمان).

وقال تقرير أوضاع حقوق الإنسان بالكويت لعام 2009 الصادر عن الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان إن العام الماضي "كان صعباً على المعنيين بمسائل حقوق الإنسان ولم تتحسن تلك الأوضاع، بل تراجعت الحريات مما يقلق كافة العاملين بالشأن العام ومجال الإعلام".

وتزامن نشر ذلك التقرير مع اعتماد تقرير الكويت أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإعلان وزير الشؤون الاجتماعية محمد العفاسي، قبول الكويت بـ114 توصية حثت عليها الدول الأعضاء في المجلس ولجنة الترويكا المعنية بملف حقوق الإنسان في البلاد.

وقال تقرير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان إن البلاد واجهت محنة العام الماضي في مجال الحريات، حيث أوقف عدد من المرشحين في انتخابات مجلس الأمة التي جرت في مايو/أيار 2009 نتيجة تصريحات انتخابية، كما تم توقيف الكاتب محمد عبد القادر الجاسم بناء على شكاوى رفعها رئيس الوزراء.

التقرير أشاد بحصول المرأة الكويتية على حقوق أساسية (الجزيرة نت) 
حقوق المرأة
وفي المقابل أشاد التقرير -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- بتحقيق المرأة لإنجازات مهمة خلال عام 2009، على رأسها انتخاب أربع سيدات بالبرلمان، وهو ما أتاح لها لعب دور حقيقي في صناعة القرار السياسي بعد غياب دام لأكثر من 47 عاما.

لكن التقرير انتقد استمرار حرمان أبناء المرأة الكويتية من التمتع بالجنسية إذا كان الزوج غير كويتي، وهو ما يتعارض مع نصوص الدستور، إلى جانب استمرار حرمان المرأة من حق الرعاية السكنية الحكومية التي يتمتع بها الرجل.

وبحسب التقرير، فقد بقيت قضية ما يعرف بـ"البدون" تراوح مكانها، بالرغم من تصريحات الوزراء بأنه سيتم تعيين أفراد هذه الفئة في سلك التعليم أو في وظائف التمريض بوزارة الصحة.

كما ظلت مسألة بقاء حصول أطفال وأبناء هذه الفئة على شهادات ميلاد محط تجاذب بين دوائر المسؤولين، فيما اعتبر حصولهم على عقد زواج أو طلاق بمثابة "كابوس يتطلب التقاضي بين أطرافه ويحمل المعنيين تكاليف مالية ونفسية".

وكشف التقرير عن استمرار الانتهاكات فيما يخص حقوق وأوضاع العمالة الوافدة وخصوصا الآسيوية منها، وبالذات ما يتعلق بتأخر صرف رواتبها، حيث تتعدى بعض التأخيرات مدة تسعة أشهر أحيانا. وأشار التقرير لوجود ما يزيد عن 600 ألف وافد في البلاد.

وتحدث التقرير عن أوضاع العمالة المنزلية وحالة الظلم الواقعة عليها، حيث تغيب التغطية القانونية التي تحفظ لها حقوقها.

النجار دعا الحكومة للتعامل بجدية مع تقرير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)
تقاعس رسمي
ووجه التقرير انتقادات للآلية المتبعة فيما يخص التعامل مع أرباب العمل المخالفين، مشيرا إلى أن التقاعس في محاسبة ومعاقبة المتجاوزين وفق أسس قانونية ومنهجية صارمة أدى للإضرار بسمعة البلاد في مجال حقوق الإنسان.

ودعا الخبير في مجال حقوق الإنسان غانم النجار الحكومة إلى التعامل بجدية كافية مع توصيات ومطالبات تحسين أوضاع حقوق الإنسان بالكويت سعيا لتلميع بعض الصور القاتمة عنها.

وعبر النجار في تصريحات للجزيرة نت عن أمله في أن تسعى الحكومة لتطبيق ما أمكن من التوصيات والملاحظات التي وضعها مجلس حقوق الإنسان، مشددا على أهمية إنهاء قضية البدون والعمالة المنزلية.

وكان تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش انتقد مؤخرا واقع حقوق الإنسان بالكويت، متهما الحكومة بعدم حماية "الفئات الأكثر تهميشا" وهو ما نفته الحكومة بشدة، رافضة ما سمتها "المزايدة عليها في مجال حقوق الإنسان".

وذكر تقرير المنظمة أن العاملين في الخدمة المنزلية غير قادرين على الهروب من أصحاب العمل المسيئين إليهم، فضلا عن عدم استطاعتهم الحصول على التعويض عن أعباء العمل التي غالبا ما تتجاوز 15 ساعة يوميا، بحسب التقرير.

المصدر : الجزيرة