مبروكة منصور قالت إنها تعرضت للاعتداء خلال قيامها بعملها  (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
أفرجت النيابة العامة في العاصمة الليبية طرابلس عن الصحفية مبروكة منصور بعد توقيفها عدة أيام على ذمة التحقيق في قضية "جنائية". وكانت الصحفية قد احتجزت إثر محاولتها تصوير الطفل الهولندي الناجي في حادثة تحطم طائرة الخطوط الجوية الأفريقية أثناء مغادرته أراضي ليبيا السبت.

وكانت تقارير قد ذكرت أن الصحفية مبروكة منصور -التي تعمل في صحيفة "أويا" المملوكة لشركة الغد- قد تعرضت أثناء تأدية عملها لاعتداء عنيف أدى إلى خلع ذراعها وكسر يدها.

وأكدت الصحفية -في تصريح للجزيرة نت عقب مغادرتها السجن- أنها تعرضت بالفعل لإبعاد بالقوة من المكان لتسليم آلة التصوير، واتهمت أحد المرافقين الليبيين للوفد الهولندي باستعمال القوة ضدها، وقالت إن مدير المستشفى أرجع لها آلة التصوير من دون ذاكرة، في إشارة إلى أنه جرت مصادرة الصور التي تحويها الكاميرا.

وأوضحت الصحفية أنها -خلال محاولتها تصوير الطفل الهولندي الناجي- "فوجئت بتجمع عدد كبير من الأشخاص الذين أحاطوا بي من كل جانب، وكل واحد منهم يحاول أن يرجعني إلى الوراء ويمنعني من الصراخ أو الاحتجاج على ما حدث لي".

وتقول الصحفية الليبية أنه لدى نقلها إلى المستشفى بعد ذلك، أجريت لها عملية جراحية من دون إجراء التحاليل أو الفحوص اللازمة، وأنه فور الخروج من غرفة العمليات أخضعت للتحقيق على الرغم من أن التخدير لم ينته مفعوله، حسب تعبيرها.
 
 دوغة: الاعتداء على الصحفية وصمة عار (الجزيرة نت)
"اعتداء صارخ"
وكان مدير مستشفى الخضراء قد اتهم الصحفية بالاعتداء عليه، مما أدى بالنيابة إلى احتجاز الصحفية، وتمديد توقيفها الأحد.

ومن جهته وصف رئيس مجلس إدارة شركة الغد سليمان دوغة ما حدث للصحفية منصور بأنه "أمر مخجل للغاية ووصمة عار في جبين الصحافة الليبية والعدالة والقضاء الليبي، واعتداء صارخ على قانون تعزيز الحرية والوثيقة الخضراء".

وقال "صحفية يعتدى عليها داخل مؤسسة طبية وتحت مسمع ومرأى مدير هذه المؤسسة، وتأمر النيابة بحبسها وهي مكسورة اليد ومخلوعة الكتف، فيما يتجول المعتدي كاسر اليد بحرية وأمان!".

ودعا دوغة في تصريح للجزيرة نت النائب العام المستشار عبد الرحمن العبار ووزير العدل المستشار مصطفى عبد الجليل ليلقيا نظرة على الصور التي نشرتها وسائل الإعلام، والتي "توضح بما لا يدع مجالا للشك الأشخاص الذين قاموا بالاعتداء عليها وليتم استدعاؤهم، وسوف تظهر الحقيقة كاملة".

وحث دوغة النائب العام ووزير العدل على أن يفعلا ذلك "من أجل سمعة القضاء والنيابة في ليبيا ومن أجل حفظ كرامة الصحافة والصحفيين الليبيين".

"
مدير مستشفى الخضراء عبد الحميد السهيلي وصف القضية بأنها "زوبعة في فنجان"، وقال إنها مجرد "أقاويل"، و"تصفية حسابات قديمة" بين أطراف لم يكشف عن طبيعتها
"
زوبعة في فنجان

في المقابل، وصف مدير مستشفى الخضراء عبد الحميد السهيلي القضية بأنها "زوبعة في فنجان"، وأوضح في حديث للجزيرة نت أنه "أثناء زحمة الإعلام لتغطية خروج الطفل الهولندي من العناية الفائقة سقطت إحدى الصحفيات الصغيرات"، نافياً بشدة الاعتداء عليها بالضرب المبرح، كما نقلت وسائل الإعلام.

وأضاف السهيلي أن إدارة المستشفى سلمت معدات تصوير الصحفية إلى الأمن، مشيراً إلى أن الهولنديين أنفسهم اعترضوا على تصوير الطفل.

وقال إن القضية برمتها مجرد "أقاويل"، و"تصفية حسابات قديمة" بين أطراف لم يكشف عن طبيعتها. وأشار إلى أن الإدارة تنازلت عن القضية لإغلاقها، وتمنى أن تنتهي عند هذا الحد.

وكانت شركة الغد قد أدانت سابقا ما وصفته بتكتم إدارة المستشفى على المتهمين الذين قاموا بضرب وخلع وكسر ذراع الصحفية بدل تقديمهم للعدالة، حسب بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه.

وقال البيان إن إدارة المستشفى سارعت برفع شكوى "مغرضة ادعت فيها كذبا وزورا أن الصحفية مبروكة قامت بالاعتداء على مدير المستشفى ودبلوماسي هولندي".

المصدر : الجزيرة