كينيا تعد البلد الوحيد المؤهل للحصول هذا العام على أحدث نسخة للقاح المنقذ (رويترز-أرشيف)

حذرت منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام الدولية في تقرير جديد من أن الجهود المبذولة لضمان توفير اللقاحات المنقذة لحياة الأطفال في البلدان الأشد فقرا تواجه تعثرا كبيرا بسبب الأسعار المرتفعة وصعوبة الحصول على التمويل اللازم.
 
وأوضح مدير منظمة أطباء بلا حدود تيدو فون شون أنجريد أن التقرير المعنون بـ"إعطاء البلدان النامية أفضل الفرص" يبين أنه بسبب الطبيعة الأساسية لسوق اللقاح فإن تطوير اللقاحات الجديدة المكلفة للبلدان الغنية لا يزال يستغرق سنوات كي تصل اللقاحات إلى الأطفال في العالم النامي، "كما أن المنتجات الصادرة عن البحوث لا يتم تكييفها لاحتياجات وشروط البلدان النامية".
 
وتواجه المنظمة الآن أزمة مالية حادة بسبب أسعار اللقاحات المرتفعة وموارد المانحين الراكدة. وما لم يوفر هؤلاء المانحون مبلغا إضافيا قيمته 2.4 مليار دولار أميركي فإن التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتحصين قد يضطر إلى إجراء تخفيضات كبيرة ستؤدي إلى الحد من توفير اللقاحات في البلدان الفقيرة.
 
وتعتبر لقاحات المكورات الرئوية المتقارنة مثالا على الصعوبات التي تواجهها المنظمة، فبينما وفر هذا اللقاح بعد سنوات من استخدامه في الدول الغنية الوقاية ضد مئات الآلاف من حالات الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا وغيرها من الالتهابات الخطيرة كما أنتج عائدات بمليارات الدولارات لشركات الأدوية، إلا أن هذه اللقاحات لا تجد طريقها إلى بيئات تفتقر إلى الموارد.
 
وعلى الرغم من الإعلانات المتكررة المشيدة بالإطلاق الوشيك للقاح المكورات الرئوية المتقارنة في جميع أنحاء البلدان النامية، فإن هذا اللقاح سيبقى بعيدا عن منال أغلبية الأطفال بسبب مشاكل تتعلق بالإمدادات والنقص في الأموال.
 
وبحسب التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتحصين والبلدان المانحة فإن كينيا هي البلد الوحيد المؤهل للحصول في العام الجاري على أحدث نسخة من هذا اللقاح المنقذ للحياة والذي سيكلف 21 دولارا أميركيا للطفل الواحد، وهو سعر مرتفع وغير مقبول بالنسبة لما يستطيع المانحون والبلدان النامية تحمله.
 
"
ارتفاع أسعار اللقاحات يعود إلى أن أحدث هذه اللقاحات "تنتجها مجموعة صغيرة من الشركات المتعددة الجنسيات التي يسمح لها وضعها الاحتكاري بتقاضي أسعار مرتفعة"
"
طرق جديدة
ويوضح كبير مستشاري السياسات في منظمة أوكسفام روهيت مالباني أن ارتفاع أسعار اللقاحات يعود إلى أن أحدث هذه اللقاحات "تنتجها مجموعة صغيرة من الشركات المتعددة الجنسيات التي يسمح لها وضعها الاحتكاري بتقاضي أسعار مرتفعة".
 
وأضاف أن التقرير الأخير "يسلط الضوء على الطرق الجديدة لتطوير لقاحات ذات أسعار معقولة في سبيل تحسين ظروف توفيرها للأطفال وزيادة فرصهم في البقاء على قيد الحياة".
 
وتتمثل إحدى هذه الطرق في التعاون بين منظمة الصحة العالمية وبرنامج التكنولوجيا الملائمة في مجال الصحة، وهو منظمة أميركية غير ربحية، ومعهد سيروم الهندي، وقد نجم عن هذا التعاون تطوير لقاح مضاد لالتهاب السحايا يكلف ما يقل عن نصف دولار أميركي للجرعة الواحدة وسيكون متاحا بحلول نهاية هذا العام.
 
وتدعو منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام إلى تغيير النظام الحالي بحيث تقوم أموال المانحين بتحفيز تطوير اللقاحات الملائمة بأسعار معقولة، إضافة إلى تعزيز احتياجات التحصين الروتيني، حيث إن مليوني طفل يموتون كل سنة في البلدان النامية بسبب عدم التطعيم بواسطة اللقاحات الموجودة.

المصدر : الجزيرة