ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش اليوم الأربعاء أن ممارسات مثل تعذيب السجناء وضربهم وهتك عرضهم كانت "ممارسات معتادة في سجن غير شرعي تابع لوحدة عسكرية تحت قيادة مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي".

ودعت المنظمة إلى تحقيق شامل حول مركز الاحتجاز الذي كشف عنه وأغلقته وزارة حقوق الإنسان العراقية هذا الشهر، وحثت العراق على محاكمة المسؤولين.
 
ونفى المالكي أي صلة بمركز الاحتجاز الذي كان يضم أساسا سجناء من السنة من مدينة الموصل المضطربة في شمال البلاد حيث تنشط جماعات مثل القاعدة.
 
وجاء الكشف عن أمر هذا السجن في وقت حساس للمالكي بينما يحاول التفاوض لعقد تحالفات مع فصائل أخرى تتيح له إعادة تعيينه رئيسا للوزراء بعد انتخابات غير حاسمة أجريت في مارس/آذار الماضي.
 
وأجرت المنظمة مقابلات مع 42 ضمن 300 رجل كانوا محتجزين في قاعدة عسكرية في مطار المثنى القديم ببغداد بعد إلقاء القبض عليهم في الموصل واتهامهم بالإرهاب.
 
 
تعذيب منظم
وقالت المنظمة "كانت القصص التي سردها الرجال ذات مصداقية ومتسقة، أغلب السجناء الثلاثمائة أظهروا ندوبا وإصابات حديثة قالوا إنها نتيجة التعذيب الروتيني والمنظم الذي تعرضوا له على أيدي المحققين في المثنى".
 
وأكد المعتقلون أن الكثير منهم كانوا مقيدي اليدين ومعصوبي العينين وكانوا يعلقون ورؤوسهم إلى أسفل، كما أن المحققين كانوا يركلونهم ويجلدونهم ويضربونهم.
 
وذكرت المنظمة أن المحققين كانوا يغطون رؤوسهم بأكياس بلاستيكية قذرة لمنع وصول الهواء إليهم وعندما كان المحتجزون يغيبون عن الوعي كانوا يفيقونهم بصدمات كهربائية في أعضائهم التناسلية أو في أماكن أخرى من الجسم.
 
هتك أعراض
وقال أحد المحتجزين -وهو لواء سابق بالجيش العراقي كان يعيش في لندن لكنه عاد إلى الموصل بعد احتجاز ابنه- إن حراس السجن رفضوا أن يقدموا له الدواء الذي يتناوله لمرض السكري وضغط الدم المرتفع وكانوا يضربونه بقسوة.
 
وحكى للمنظمة أن الحراس كانوا "يوصلون الكهرباء بأعضائي التناسلية وهتكوا عرضي بعصا". وأضاف اللواء السابق وهو مقعد الآن "أجبروني على التوقيع على اعتراف لم يدعوني أقرؤه".
 
وقال محتجز آخر عمره 21 عاما إن المحققين هددوا بأنهم سيغتصبون أمه وأخواته إذا لم يعترف. وفي إحدى جلسات التحقيق أجبروا محتجزا آخر على اغتصابه. وذكر محتجز آخر أن الحراس هتكوا عرضه بمسدس.
 
وتقول وزارة حقوق الإنسان إنه ألقي القبض على ثلاثة ضباط بالجيش العراقي لاستجوابهم، وأكدت أن هذا السجن غير مشروع لأنه غير خاضع لسلطة وزارة العدل ولعدم إخطار وزارة حقوق الإنسان به.
 
 
والأحوال في السجون العراقية المشروعة ليست أفضل كثيرا، ويقوم النظام القضائي على الاعتراف وليس على وجود أدلة لمحاكمة المحتجزين.
 
وقال جو ستورك نائب مدير الشرق الأوسط في هيومان رايتس ووتش "ما حدث في المثنى مثال على التجاوزات المروعة التي يقول زعماء العراق إنهم يريدون تركها وراءهم".
 
وأضاف "لا بد من محاسبة كل المسؤولين من أعلى القيادات إلى أصغرها".
 
وكانت الجزيرة نشرت صورا خاصة حصلت عليها لعراقيين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب في سجن المثنى.

المصدر : الجزيرة + وكالات