إحدى جلسات مؤتمر حقوق الإنسان بجامعة الجنان اللبنانية (الجزيرة نت)
                                                 
نقولا طعمة-طرابلس

تكثر المؤتمرات التي تتناول حقوق الإنسان في العالم العربي، وتتواتر، ويدور كثير من الكلام عن حقوق الإنسان، لكن التساؤل يتعلق بمدى تطبيق نظريات حقوق الإنسان على الواقع.

ويضاف إلى ذلك مدى قدرة المؤتمرات والهيئات الناشئة للدعوة لحقوق الإنسان على تطبيق شعاراتها، ونسبة ما تنادي به مقارنة مع ما يتحقق منه.
 
لا يختلف "المؤتمر الإقليمي حول الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وآليات المراقبة" الذي عقد مؤخرا في جامعة الجنان اللبنانية بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن سواه.

فقد تناول المؤتمر العديد من الموضوعات منها "الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان"، و"الآليات الإقليمية لحماية حقوق الإنسان"، و"الإجراءات الخاصة في إطار مجلس حقوق الإنسان"، إلى موضوعات موازية متعلقة بالعراق وفلسطين وتركيا واليمن وسواها.

وقالت مديرة مركز حقوق الإنسان في جامعة الجنان الدكتورة لينا طبال إن المؤتمر تناول الاتفاقيات الدولية على المستوى الدولي وعلى مستوى الدول من الداخل، وما هي الآليات التي يلجأ إليها الأفراد والمجموعات لتطبيق الاتفاقيات.

وأوضحت في حديثها للجزيرة نت أنه المؤتمر العاشر الذي تنظمه الجامعة منذ تأسيس المركز منذ عشر سنوات، وصولا إلى تأسيس قسم أكاديمي لتدريس حقوق الإنسان بدرجة "ماستر".
 
 عماد الزهيري: الاحتلال هو الانتهاك الأبشع لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)
أسئلة

هل تحقق هذه المؤتمرات والدعوات مبتغاها؟ وإلى أي مدى؟ أسئلة أجاب عنها بعض المشاركين في المؤتمر.
 
عماد الزهيري نائب المندوب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف قال للجزيرة نت، ردا على سؤال "لا تزال حقوق الإنسان الفلسطيني منتهكة بأبشع صورها، فالاحتلال هو الانتهاك الأبشع لحقوق الإنسان".

وأضاف "من أبرز الحقوق المنتهكة للفلسطيني حقه الأساسي في الحياة وتقرير المصير وأن تكون له دولة وحقه في العودة لدياره.. كلها حقوق كفلتها الشرعية الدولية والقانون الدولي والعديد من الاتفاقيات خصوصا اتفاقية جنيف الرابعة".

وأكد أن الإشكال القائم هو عدم انصياع وامتثال قوى الاحتلال للقرارات الصادرة عن الشرعية الدولية بما فيها القرارات والتوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان والآليات التعددية وحاملي الولايات الخاصة بمن فيهم المقرر الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة منذ العام ١٩٦٧.

وأشار إلى أن "هناك العديد من القرارات تأخذ طريقها إلى التنفيذ، لكن هناك الكثير غير قابل للتنفيذ".
 
مفهوم جديد
من جهته قال سفير العراق في لبنان عمر البرزنجي للجزيرة نت إن "مفهوم حقوق الإنسان في العراق شيء جديد، فحتى العام ٢٠٠٣ لم يكن للعراقي أي حقوق، وكان العراقيون يقتلون بالجملة دون من يسمع أو يرى تحت ظلال التكتم الإعلامي".

وأضاف أن "المشكلة الكبيرة في العراق هي مع الإرهاب الذي لا يعرف شيئا عن حقوق الإنسان، ويتسبب بقتل الآلاف بطريقة بشعة في الشوارع والطرق، ما يرتب على السلطات القيام بتدابير وترتيبات قضائية، وأبرز ما يحتاجه العراق هو التخلص من هذا التطرف الذي يجلب القتل بالجملة".

وعن حقوق الإنسان في ظل وجود الجيوش الأجنبية قال "هي في نهاية وجودها في العراق، ودخولها لم يكن بإرادة الشعب العراقي، لكن النظام السابق فرضه علينا كما تفرض عملية جراحية على شخص ما".
 
وقال "لا أحد يتمنى أن يجري عملية جراحية، ولكن عندما يكون الخيار بين أن يموت أو تجرى له هذه العملية، يختار العملية رغم الأذى الذي يمكن أن تلحقه به".

 عثمان الحجة: الحرية هي أبرز الحقوق المنتهكة في العالم العربي (الجزيرة نت)
انتهاك الحرية

بدوره اعتبر عضو مجموعة العمل المعنية بالاختفاء القسري في الأمم المتحدة عثمان الحجة في حديثه مع الجزيرة نت أن "أبرز مواضيع حقوق الإنسان المنتهكة في العالم العربي هي الحرية".

وأضاف أن الأساس هو الحريات وعن طريقها تتوافر حقوق الإنسان. ويجب أن تتوافر الحرية في العالم العربي لكي يتمكن المجتمع من التحرك والتواصل مع المسؤولين الذين يحتاجون للمجتمع المدني ليعرفهم على مشكلات مجتمعهم.

وأكد أن "المخابرات والأجهزة الأمنية لا تكفي وحدها لإيصال المشكلات للسلطات، كما تقتضي الحريات السماح بتشجيع المجتمع المدني على تشكيل الجمعيات والمساعدة على قيام هذه الجمعيات بأدوارها".

وعما حققته برامج حقوق الإنسان، قال إن المجتمع المدني استطاع اعتماد "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، ويجب تحسينه وتفعيله وإيجاد آليات للمراقبة. أما أبرز ما يتراكم من قضايا أمام الميثاق فهي الفقر والعنف ضد المرأة والسكن الملائم وحرية التنقل واستقلالية السلطة القضائية. 

المصدر : الجزيرة