زواج القاصرات يثير جدلا بالسعودية
آخر تحديث: 2010/3/9 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/9 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/23 هـ

زواج القاصرات يثير جدلا بالسعودية

لا يوجد رأي صريح من هيئة كبار العلماء بشأن تحديد سن لزواج الفتيات السعوديات (رويترز-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة

تشعل قضية "زواج القاصرات" الساحة السعودية، متزامنة مع اليوم العالمي للمرأة الذي يحل اليوم الاثنين، وتعد هذه القضية محل جدل ونقاش واسعين، بين الفرقاء الشرعيين من جهة، وناشطي حقوق الإنسان في المملكة من جهة أخرى، مع عدم وجود رأي صريح من قبل هيئة كبار العلماء (المؤسسة الدينية الرسمية) تجاه تحديد سن معين لزواج الفتيات.

وقد انتشرت حالات "زواج القاصرات" بعدد من مناطق السعودية خاصة الجنوبية والوسطى، بزواج فتيات تتراوح أعمارهن ما بين (9-13 عاماً) من رجال يكبروهن بخمسين إلى ستين عاماً.

ويفيد مراقبون إعلاميون بانتشار هذه الزيجات بالمناطق التي تسيطر عليها العادات القبلية، خاصة في ظل عدم وجود نسبة أو إحصاء دقيق للفتيات القصر اللاتي تزوجن برجال الفارق العمري بينهم كبير.

ويعزو الباحث الإعلامي ماجد بن جعفر الغامدي في حديث للجزيرة نت، عدم وجود رقم محدد لتلك الحالات في المملكة إلى سيطرة الأعراف القبلية في تسيير مثل تلك الزيجات المتعارف عليها بين بعض القبائل، باستثناء بعض من تجرأ –وهن قلة- في رفض مثل هذه الزيجات، والتي وجدت طريقها إلى وسائل الإعلام المحلية وأضحت قضية رأي عام. 
 
 الغامدي: الأعراف القبلية تسيطر على تسيير مثل تلك الزيجات (الجزيرة نت)
بيان ونفي
وكانت جمعية مودة الخيرية لقضايا الطلاق أصدرت بيانا في فبراير/ شباط الماضي باسم الأميرة سارة بنت مساعد بن عبد العزيز، ناشدت فيه مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إصدار فتوى تحرم زواج القاصرات.

واستعرض البيان حوادث في التاريخ الإسلامي تستعرض من خلاله  الاجتهاد في شريعة الإسلام وذلك أملاً في اتخاذ قرار حاسم، إذ ذكر البيان حادثة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عندما منع الزواج بالكتابيات (اليهود والنصارى) لما رأى مصلحة في تقييد المباح.

وذكر أيضاً قياسات معاصرة منها تقييد الحكومة زواج الشباب السعودي بغيرهم من مواطني الدول الأخرى وبخاصة النساء، وذلك للمصلحة العامة.

ومن المنتظر أن يحظى البيان بردود فعل واسعة خصوصاً وأن حالات الزواج بالقاصرات لم تجد قانونا أو تشريعاً يمنعها، وإنما يتم حل الموضوع غالباً بالحوار أو دفع مبالغ مالية مقابل فض العقد.

ونفى عضو هيئة كبار العلماء د. عبد الله بن منيع في تعليق مقتضب للجزيرة نت، عرض هذه القضية أمام مجلس كبار العلماء الشرعي لتحديد سن الزواج للفتيات السعوديات، مشيراً إلى ضرورة توجيه مناقشة هذه القضية من قبل الديوان الملكي.

الخضر: زواج القاصرات موجود منذ القدم (الجزيرة نت)
سلبيات

الخبير في نفسية الأسرة د. رامي بن خالد الخضر، تحدث حول الأضرار المستقبلية لتزويج فتاة صغيرة برجل يكبرها بستين عاماً من حيث الصحة النفسية والجنسية والاجتماعية.

وقال في تصريح للجزيرة نت "لا أنكر وجود مثل هذا النوع من الزواج منذ القدم ولم تكن تنتج عنه مثل سلبيات اليوم، وذلك يرجع إلى اختلاف التكوين الاجتماعي بين العصور والأزمنة".

وأضاف "تلك الفتاة التي كانت في خدرها قانعة بعيشها وكل طموحها يتمثل في ذرية صالحة تسعى على تربيتها وإصلاحها صابرة محتسبة، أصبحت تختلف كليا عن فتاة اليوم التي وقعت تحت تأثير المجتمع والصديقات ووسائل الإعلام المختلفة مما جعلها أكثر رفضا لهذا الواقع وأكثر حرصا وتطلعا لتحقيق ذاتها وطموحاتها".

مبادرة
وكانت عضوة الجمعية العلمية السعودية للسنة النبوية فوزية الخليوي قدمت في يناير/ كانون الثاني الماضي لمجلس الشورى مبادرة لمنع تزويج القاصرات في المملكة.

وقدمت الباحثة 11 سبباً لتدعيم مبادرتها التي تطالب المجلس بمناقشتها بجدية لوقف "ظاهرة تزويج القاصرات" التي لا تزال منتشرة في المجتمع السعودي، مستشهدة بقضية رشا طفلة العاشرة التي زوجها والدها لرجل بالثمانين من عمره.

واستشهدت بكل الجوانب التي لا تبيح زواج القاصرات بدءاً بموقف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي رد أبا بكر وعمر حين تقدما لخطبة فاطمة بقوله "إنها لا تزال صغيرة" ثم زوجها لعلي، وهي في الـ18.
 
كما استعرضت مواقف العلماء السلفيين الذين اختلفوا على هذا الأمر بل وشجبه معظمهم، والذي ينقض موقف إجماع الأمة بحسب القاعدة الفقهية التي تقول "ولو اختلف واحد لسقط الإجماع" وانتهاء بموقف الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، الذي قال إنه يجوز منع زواج الصغيرات في السن.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات