المقالح يتحدث لوسائل الإعلام عن قصة إخفائه قسريا


عبده عايش -صنعاء

روى الصحفي المعارض اليمني محمد المقالح تفاصيل اختطافه من قبل الأمن السياسي اليمني (المخابرات)، وذلك بعد الإفراج عنه الأسبوع الماضي، وهو الإفراج الذي لاقى احتفاءً كبيرا داخل الأوساط الحقوقية والصحفية في البلاد.

وأقيم الاحتفاء بالمقالح في مقر منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان أمس، وشارك فيه جمع كبير من الصحفيين والنشطاء الحقوقيين، وبعض السياسيين.

المقالح حكى للحضور تفاصيل عملية اختطافه وإخفائه قسريا لمدة أربعة أشهر، ثم محاكمته والإفراج عنه، ووصف تجربته تلك بأنها "قاسية جدا" فقد "منعوني من الاتصال بأطفالي وأسرتي، وأنا طلبت منهم فقط أن يخبروهم بأنني ما زلت حيا، لكنهم رفضوا ذلك".

وأوضح أن اختطافه جرى بصنعاء على يد عناصر مجهولة بلباس مدني أواخر رمضان الماضي، بطريقة تشير إلى نمط جهاز الأمن اليمني، وقال "حاصرتني سيارتان من اليمين واليسار، وثالثة عبارة عن باص كان من أمامي، وترجلت فإذا بهم يمسكون بي بكل قوة وعنف ويودعوني داخل الباص، غطوا عينيّ وكبلوني، وأسرعوا بي خارج صنعاء".

وأضاف أنه تعرض لاعتداء قاس وعنيف وقت اختطافه من صنعاء، ولم يشعر بالآلام إلا في اليوم الثاني، "فقد ربطوا يدي بسلك مزّق معصميّ، وغطوا عينيّ، كما أنهم كمموا فمي في وقت كنت مخزنا القات، مما أدى لأن أشرق، وكدت أدخل في حالة إغماء، وقد أوشكت على الموت لحظتها، لكنهم تداركوا ذلك وفكوا رباط فمي، وجعلوني أتنفس وأعود للحياة".

وتحدث المقالح عن عذابه النفسي وحالة الخوف من المجهول، وأنه كان لا يرى سوى رجال ملثمين بمكان اعتقاله، وقال "كنت طوال الوقت أشعر بأنني سألقى حتفي، مع أمل يلازمني كل الوقت أيضا بأن يفرجوا عني، كما تعرضت لعملية إيهام بالإعدام بالرصاص".

سجون سرية
وكشف عن وجود سجون سرية للأجهزة الأمنية اليمنية، هي بيوت عادية يطلقون عليها "البيوت الآمنة"، وأشار إلى أن الغرفة التي وضع بها أربعة أشهر، كانت في منزل يقع في قرية خارج العاصمة صنعاء.

وعن الدوافع التي ربما أدت إلى اعتقاله في شكل عملية اختطاف، قال "نشرت خبرا في موقع الاشتراكي نت (الذي يرأس تحريره) عن مقتل العشرات من اللاجئين من النساء والأطفال في منطقة حرف سفيان، جراء قصف جوي للطيران الحربي اليمني أثناء الحرب مع الحوثيين في صعدة، وهو ربما ما أغضب السلطات".

ولكنه أشار إلى أن ملف القضية الذي قدم للمحكمة احتوى ثلاث مقالات ليس لها علاقة بحرب صعدة، الأول عن الحرس الجمهوري، والثالث عن مؤسسة الجيش، مشيرا إلى أن نقده للجيش لم يتضمن كشفا عن أسرار عسكرية.

وطالب المقالح أن تعتذر السلطة عن اختطافه وارتكابها جريمة الإخفاء القسري له، وهو ما لا يسقط بالتقادم بحسب رأيه.

وتطرق إلى وجود سجناء كثر في سجن الأمن السياسي وفي السجون السرية الأخرى، لافتا إلى أن وضعهم سيئ جدا، وبعضهم ليس له علاقة لا بتنظيم القاعدة، ولا بالحراك الجنوبي، ولا بالحوثيين.

المصدر : الجزيرة