غلاف تقرير الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين بتونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك–تونس

تواجه الحكومة التونسية هذه الفترة سيلا من الانتقادات بشأن سجلها في حقوق الإنسان، بعدما نشرت منظمتان حقوقيتان تقريرين يتحدثان عن تعرض السجناء السياسيين السابقين في البلاد إلى ملاحقات أمنية.

واتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) والجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين في تونس، السلطة، بانتهاك القوانين وتسليط عقوبات تعسفية على السجناء السياسيين.

وقالت ووتش في تقرير بعنوان (سجن أكبر.. قمع السجناء السياسيين السابقين في تونس) إن "السلطة غير متسامحة مع أشكال المعارضة السياسية وإنها تنفق الكثير من الوقت والموارد لإسكات الرأي المخالف".

وأكدت أن عدد السجناء السياسيين قد تزايد السنوات الخمس الأخيرة جراء إدانة مئات الشبان بتهم تتعلق بالإرهاب، لمجرد مناقشة "الجهاد" أو تبادل معلومات يظن أنها جهادية على الإنترنت.

وأضافت المنظمة أن السلطة تفرض قيودا مشددة على حرية السجناء المفرج عنهم، وتمنعهم من استعادة عملهم وتراقبهم باستمرار، وتحرمهم من التنقل ومن جوازات السفر، وتهدد بإعادة اعتقال بعضهم.

ويرتكز التقرير على مقابلات أجراها باحثان العام الماضي مع 33 شخصا كانوا قد خرجوا من السجون بين 1997 و2009. وهؤلاء السجناء ينتمون إمّا لحركة النهضة الإسلامية المحظورة أو أدينوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003.

المراقبة الإدارية
وبالتوازي مع هذا التقرير، نشرت الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين المحظورة في تونس -حديثا- تقريرا مماثلا بعنوان "مواطنون تحت الحصار.. المراقبة الإدارية في تونس".

وقال الكاتب العام بالمنظمة سمير بن عمر للجزيرة نت "التقرير ينفض الغبار على مسألة لم تتعود على طرحها الساحة الحقوقية، ألا وهي الجحيم الذي يعيشه السجناء السياسيون السابقون بعد مغادرة السجن".

بن عمر: سوء معاملة السجناء السابقين تبرز تدهور حقوق الإنسان بتونس (الجزيرة نت)
وأضاف "البعض يعتقد أن معاناة السجناء السياسيين تنتهي بمجرّد انقضاء مدّة محكوميتهم، لذلك قد ينساهم البعض ولا يهتم بأمرهم، ولكن في الواقع هؤلاء السجناء يصبحون عرضة لمضايقات وانتهاكات أبشع، من قبل السلطة عند خروجهم من السجن".

وتابع بن عمر "لقد بيّنا في هذا التقرير كيف أنّ الأجهزة الأمنية تقوم بتطبيق عقوبة المراقبة الإدارية بطريقة مخالفة للقانون، إلى درجة حرمان السجين السياسي من حقه في التنقل أو العمل أو الدراسة وحتى العلاج".

وأوضّح "لقد سلّطت المحاكم عقوبة المراقبة الإدارية على العديد من سجناء الرأي، وهو إجراء ينص على عدم مغادرة السجين المفرج عنه مكان إقامته دون إذن، لكن السلطة أرغمت السجناء السابقين على التوقيع لدى الدوائر الأمنية عدة مرات بالأسبوع وطيلة سنوات، رغم أن القانون لا ينص على الإمضاء".

ويرى الكاتب العام بالمنظمة أن سوء معاملة السجناء السياسيين السابقين تعكس تدهورا صارخا لحقوق الإنسان في البلاد، قائلا "السلطة تسعى إلى إكمال عملية تحطيم سجناء الرأي التي بدأت وراء القضبان".

انتقادات
ورافقت صدور هذين التقريرين انتقادات من جانب منظمات دولية عبرت عن إدانتها لمنع الشرطة التونسية منظمة هيومان رايتس من عقد اجتماع صحفي لنشر تقريرها أمام وسائل الإعلام.

واشتكت المنظمة الحقوقية من منع رجال الأمن لصحفيين تونسيين كانوا يسعون لحضور اجتماعها، كما عبّرت كل من منظمة العفو الدولية ولجنة حماية الصحفيين عن إدانتهما لهذه الممارسات.

وقال الإعلامي المعارض رشيد خشانة للجزيرة نت إن رجال الأمن بالزي المدني منعوه من مقابلة بعثة منظمة هيومان رايتس التي عقدت اجتماعها بمكتب محاماة تابع لرئيس جمعية حرية وإنصاف المحظورة محمد النوري، دون حضور أيّ صحفي.

ولم يصدر بعد أي تعليق من قبل الحكومة التي تقول إن سجلها في حقوق الإنسان نظيف، وتؤكد أنه ليس لديها سجناء سياسيون، بل سجناء حق عام حوكموا وأدينوا لخرقهم قوانين البلاد.

المصدر : الجزيرة