احتجاج أمام سفارة تونس ببرلين لإطلاق معتقلين سياسيين (الجزيرة نت-أرشيف)

دعت منظمة العفو الدولية الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى وضع حد للمضايقة اليومية التي يتعرض لها السجناء السياسيون السابقون.

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة مالكوم سمارت في بيان بعث للجزيرة نسخة منه "إن السجناء الذين يُطلق سراحهم بقرارات عفو رئاسية يجب ألا يتعرضوا لعمليات المضايقة والترهيب المستمرة، بل يُسمح لهم باستئناف حياتهم الطبيعية".

وأضاف سمارت "يتم تقويض الغرض الكلي من العفو عن السجناء السابقين عند إخضاعهم لقيود قمعية لا يستطيعون بسببها الحصول على عمل أو ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات، وينبغي أن تتوقف مضايقة السجناء السابقين".
 
معاناة
ويُبرز تقرير موجز لمنظمة العفو الدولية بعنوان "طلقاء لكن ليسوا أحراراً"،  محنة السجناء السياسيين السابقين في تونس "الذين يخضعون لقيود صارمة ومضايقة شديدة من قبل سلطات الأمن".

ومن بين هذه القيود التي ذكرها التقرير "المراقبة القمعية لهم من قبل الشرطة، ومطالبتهم بمراجعة مراكز الشرطة بانتظام، واستدعاؤهم المتكرر لاستجوابهم، وإعادة اعتقالهم بعد إطلاق سراحهم من السجن، وحرمان بعضهم من الحصول على الرعاية الطبية".

كما مُنع العديد منهم من السفر خارج تونس، ولا يُسمح لهم بالتنقل بحرية داخل البلاد، حسب التقرير.

حالات
وذكر البيان أنه أُعيد اعتقال صادق شورو -الذي كان قد قضى 18 عاماً في السجن، وأطلق سراحه بشروط في نوفمبر/تشرين الثاني 2008- بعد شهر واحد، إثر إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام، تحدث خلالها عن تجربته في السجن، وأعرب عن وجهة نظره في الأوضاع السياسية في تونس.

وقد تم إلغاء الإفراج المشروط عنه، وكان عليه قضاء السنة المتبقية من مدة سجنه الأصلية، وحُكم عليه بالسجن سنة واحدة إضافية، ومن المقرر إطلاق سراحه في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

"
السجناء السياسيون السابقون يتعرضون للمراقبة القمعية من قبل الشرطة، وتطلب منهم مراجعة مراكز الشرطة بانتظام، ويتم استدعاؤهم بصورة متكررة لاستجوابهم، وإعادة اعتقالهم بعد إطلاق سراحهم من السجن، ويحرم بعضهم من الحصول على الرعاية الطبية
"
دعوة
ودعت المنظمة السلطات التونسية إلى إطلاق سراح صادق شورو على الفور ودون قيد أو شرط، وجميع سجناء الرأي الآخرين المعتقلين دونما سبب سوى ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير، بمن فيهم الصحفي توفيق بن بريك.

ونقل التقرير عن عبد الكريم هاروني -الذي وُضع تحت الرقابة القمعية للشرطة بعد إطلاق سراحه من السجن في نوفمبر/تشرين الثاني 2007- أن لتلك الرقابة تأثيراً ضاراً على  قدرته على التفاعل مع الناس، وعبَّر عن ذلك بقوله "إن هذه المضايقة ما هي إلا محاولة لعزلي عن المجتمع، فقد شاع مناخ الخوف بين أفراد عائلتي وجيراني وأصدقائي، الذين لا يجرؤون على زيارتنا".

ولم يتمكن عبد اللطيف بوحجيلة من الحصول على ملفاته الطبية من المستشفى الذي كان يعالج فيه أثناء وجوده في السجن، وأُلغيت مواعيده الطبية في المستشفى مراراً وتكراراً، مما حرمه من المعالجة الطبية من أمراض القلب والكلى التي كان في أمس الحاجة إليها.
 
الإفراج مشروط
وجاء في البيان أنه منذ تولي الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد السلطة في عام 1987، سُجن مئات النشطاء السياسيين في تونس، بينهم سجناء رأي وغيرهم ممن حُكم عليهم بالسجن "إثر محاكمات جائرة، مما يعكس عدم تسامح السلطات مع المعارضة، وقد أُطلق سراح العديد منهم في الأعياد الوطنية السابقة بموجب قرارات عفو رئاسية".

وأشار البيان إلى أن عمليات الإفراج عن السجناء في تونس مشروطة بوجه عام، حيث يتم إخضاع السجناء السابقين لقيود خانقة تمنعهم من الحصول على عمل أو أن يعيشوا حياة طبيعية، بما في ذلك المراقبة الصارمة والمضايقة الشديدة التي تمارس ضدهم من قبل موظفي الأمن.

المصدر : الجزيرة