عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تباينت الآراء حول حقيقة حظر كتاب الحركة الإسلامية السودانية "دائرة الضوء-خيوط الظلام" الذي يكشف أسرار السنوات العشر الأولى من عمر حكومة الرئيس السوداني عمر البشير.
 
وفيما اتهم مؤلف الكتاب المحبوب عبد السلام، الذي يعد من المقربين للشيخ حسن الترابي الأمين العام للحزب الحاكم آنذاك، قبل انشقاقه إلى مؤتمر وطني ومؤتمر شعبي، جهات حكومية بحظر توزيع الكتاب في السودان.
 
في المقابل بررت هيئة المصنفات الأدبية والفنية، الجهة المنظمة لنشر وتوزيع لإعمال الفنية والأدبية، تأخير قرار توزيع الكتاب في دور العرض السودانية لخضوعه للمراجعة الروتينية.
 
لكن بيانا صادرا عن مؤلف الكتاب أكد أنه منذ نحو ثلاثة أشهر سلمت دار مدارك للنشر والتوزيع الهيئة القومية للمصنفات الفنية والأدبية نسختين من الكتاب وفقا لضوابط الهيئة المناط بها رسميا منح الإذن أو عدم السماح لأي كتاب أو مطبوع ليدخل السودان ويباع في مكتباته، إلا أنها لم تسمح بذلك.
 

"
بيان المؤلف أكد أن توزيع الكتاب تعرض لمماطلة الهيئة المختصة في الأشهر المنصرمة
"

مماطلة رسمية
وقال البيان إن الأمر لم يتطلب في كتب أخرى أكثر من أسبوع لإصدار قرار الإذن أو الحظر، مشيرا إلى ما سماه بمماطلة الهيئة في شأن الكتاب في الأشهر المنصرمة.
 
وأعلن أن الهيئة أخطرت دار النشر قبل أيام بأن قرارا صدر بحظر دخول الكتاب السودان على أن تتسلم خطابا رسميا بذلك في موعد أقصاه 28 فبراير/شباط الماضي، "رافضة توثيق قرارها كتابة للجهة صاحبة الشأن في توزيع الكتاب".
 
واتهم البيان بعض الجهات بأن قرار الحظر "يعبر عن وعي الذين أصدروا القرار بالعالم الذي يعيشون فيه ويتحكمون في مصائر شعب من أعظم شعوبه".
 
وأضاف أن ذلك يؤشر على "فداحة المستقبل بين يدي فجر الديمقراطية الكذوب الذي يبشروننا به ويوضح في ذات الوقت مقدار إيمانهم بحصانة الإنسان وكرامته وحريته وحقوقه في التعبير والإبداع الموضوع المهم الذي يكشف سوءاته الكتاب".
 
إجراءات روتينية
غير أن الأمين العام لهيئة المصنفات الأدبية والفنية بالإنابة هالة قاسم نفت حظر الكتاب أو وقف توزيعه بالسودان.
 
"
الخبير القانوني محمد صديق عمر أكد أن حظر أي كتاب يعني حجرا على حرية التعبير التي كفلها الدستور والقوانين وكل الشرائع الدولية
"
وعزت في تصريح للجزيرة نت ذلك إلى ما سمته بالإجراءات الروتينية، مشيرة إلى وجود لجان متخصصة "تدرس مثل هذه الإصدارات وتعلن رأيها صراحة".
 
وقالت إن هيئتها لم تتخذ قرارا بحظر الكتاب حتى الآن، "لأننا في هذه الحالة سنخطر الوزير بما نراه، وهو الجهة التي تتخذ القرار النهائي" وأكدت عرض الكتاب على عدد من اللجان المتخصصة التي لم تعلن موقفها بعد.
 
أما الخبير القانوني محمد صديق عمر فأكد أن حظر أي كتاب "يعني حجرا على حرية التعبير التي كفلها الدستور والقوانين وكافة الشرائع الدولية".
 
وقال في تعليق للجزيرة نت إن تغييب أي مطبوعة بفعل الحظر "يعني تعديا على حقوق ثابتة دستوريا".
 
أسباب مقنعة
من جهته اعتبر الخبير القانوني نبيل أديب أن حظر أي كتاب أو مطبوعة يمثل تعديا صريحا على حقوق المؤلف وحق المواطنين في تلقي المعلومات، مشيرا إلى عدم وجود أسباب مقنعة لوقف تداول المعلومة ونشرها "ما لم تكن ماسة بالأمن والأخلاق العامة في الدولة أو متعدية على حقوق الآخرين".
 
وأكد أن نشر الكتاب خارج السودان يؤكد انتشار ما به من معلومات، "وبالتالي فإن حظره في البلاد لن يفيد في شيء، بل يدفع بكثير من التساؤلات حول حقوق الإنسان والحريات العامة في البلاد".

المصدر : الجزيرة