تقرير أوباما (يمين) انتقد العراق أكثر مما فعل بوش (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة واشنطن تايمز أن أول تقرير حقوقي تصدره إدارة الرئيس باراك أوباما لم يختلف كثيرا عن التقارير التي صدرت في عهد سلفه جورج بوش عدا تصعيد الانتقادات للحكومة العراقية.

فكان آخر الأمثلة على التشابه بين أوباما وبوش حيال السياسة الخارجية انتقاد إيران والصين ضمن أول 25 دولة في تقرير الخارجية السنوي لحقوق الإنسان لفرض قيود "وحشية" جديدة على حرية التعبير والحقوق السياسية عام 2009.

ويقول التقرير إن عددا كبيرا من الدول والحكومات فرضت قيودا جديدة على المنظمات غير الحكومية، مسلطا الضوء على الصين وروسيا وفنزويلا وغيرها.

وتشير الصحيفة إلى أن المسؤولين الأوروبيين اعتقدوا بعد ثماني سنوات من العلاقات المتوترة مع إدارة بوش- أن أوباما سيحدث تغييرا ما، ولكنهم يدركون الآن أن الرئيس الأميركي سيعمل لما يصب في صالح بلاده في المقام الأول.

فرغم أن أوباما أجرى تغييرا على ملامح السياسة الخارجية، مثل الدفاع الصاروخي، فإنه لم يف بما تعهد به من إغلاق معتقل غوانتانامو خلال عام، ويعتزم الاحتفاظ بعشرات الآلاف من الجنود الأميركيين بالعراق لسنوات.

كما صعّد أوباما الحرب في أفغانستان وراقب "الاستمرارية" في مجالات مختلفة من السياسة الخارجية، مثل كوريا الشمالية وأميركا اللاتينية وتوسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حسب دبلوماسيين ومحللين.

ويقول المحللون إن الاختلافات الحقيقية في مثل هذه التقارير بين إدارة وأخرى غالبا ما تنعكس في سياسات محددة.

وأشار المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة لاري كوكس إلى أن التغيير يتطلب ما هو أكثر من الخطاب، وقال إن نتائج التقارير يجب أن تكون جزءا من عمليات صناعة القرار التي تعتبر احترام حقوق الإنسان هو المعيار.

ولفت كوكس إلى مضي الإدارة الأميركية الجديدة في سياسات مكافحة "الإرهاب" التي كانت في حقبة بوش، وفي التردد في محاكمة المسؤولين في تلك الحقبة، مما قد يقوض مصداقية تقرير الخارجية والمنتقدين الأميركيين لانتهاكات حقوق الإنسان.

خطاب رنان ونفاق

"
التقرير ذكر حقائق ولكن التغييرات الجوهرية كانت قليلة خلافا للخطوات الخطابية، مما يعكس أن العالم لم يتغير وأنه يسير بالتوافق مع الدائرة الانتخابية الأميركية
"
ومضى يقول إن المشككين سيعتبرون التقرير مجرد خطاب رنان ونفاق لأن إدارة أوباما لم تحاسب المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها العملاء الأميركيون في الحرب على "الإرهاب".

وتقول الصحيفة إن التقرير ذكر حقائق ولكن التغييرات الجوهرية كانت قليلة خلافا للخطوات الخطابية، مما يعكس أن العالم لم يتغير وأنه يسير بالتوافق مع الدائرة الانتخابية الأميركية.

فحول ما يتعلق بإسرائيل، كانت تقارير 2007 و 2009 متطابقة حرفيا، رغم أن الأخير ذكر حرب غزة التي "قُتل فيها مدنيون من الطرفين".

أما الاختلاف الوحيد في تقرير إدارة أوباما فكان حول العراق، إذ بدا أكثر انتقادا للحكومة العراقية من إدارة بوش التي أيضا تحدثت عن انتهاكات حقوق الإنسان في ظل حكومة ما بعد الرئيس الراحل صدام حسين.

وانتقد التقرير أيضا روسيا لما وصفه بقتل الصحفيين والناشطين واتهمها بزيادة الرقابة المعلوماتية في حقبة الإنترنت.

وأشاد كوكس بالتغطية الموسعة للتقرير حول حرية الصحافة والتمييز ضد المجموعات الضعيفة، ولكنه قال "كان ينبغي أن يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب ما ذكره من الحقوق المدنية والسياسية".

المصدر : واشنطن تايمز