حنفي (يسار) يتسلم قرار العفو عنه من وزير الداخلية داخل السجن

أمين محمد-نواكشوط

أطلقت السلطات الموريتانية ظهر أمس الجمعة الصحفي المعارض حنفي ولد دهاه بموجب عفو خاص شمل 100 من سجناء "الحق العام" أصدره الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. وكان ولد دهاه ينفذ حكما بالحبس سنتين صدر بداية الشهر الجاري عن محكمة الاستئناف الموريتانية.

وقد تجمع عشرات الصحفيين وأهالي ولد دهاه أمام السجن المدني في دار النعيم بنواكشوط لاستقباله بعد إعلان وزارة العدل الموريتانية أمس أنه سيكون من سجناء "الحق العام" الذين أصدر الرئيس الموريتاني عفوا خاصا عنهم بمناسبة عيد المولد النبوي الذي احتفلت موريتانيا أمس بذكراه.

إجراء طبيعي
وفور خروجه من السجن قال ولد دهاه للجزيرة نت إن إطلاقه كان "إجراء طبيعيا"، لأن الصحفي يجب ألا يسجن أو يعاقب بسبب كتاباته ومواقفه السياسية مهما كانت الظروف.

بعض أهالي ومقربي حنفي يستقبلونه أمام السجن فور خروجه
وشكر نقابة الصحفيين التي يعتقد أن الإفراج عنه جاء بسبب ضغوطها الجمة، ودؤوب نشاطاتها في هذا السبيل، وأضاف "اعتقلت وسجنت من أجل الكلمة، وصابرت ورابطت من أجل الدفاع عن قناعاتي ومواقفي".

أما نقيب الصحفيين الحسين ولد مدو فقال للجزيرة نت إن نقابته تثمن استجابة رئيس الجمهورية لدعواتها ومطالباتها المتكررة المتعلقة بالإفراج عن الصحفي السجين حنفي ولد دهاه، وأضاف أن هذا الإفراج يشكل إضافة إلى ذلك استجابة لمطلب نقابي وإجماع وطني نادر يطالب بإنهاء معاناة ولد دهاه.

وهو نفس الانطباع الذي أدلى به عدد من أفراد عائلة ولد دهاه للجزيرة نت، مرحبين بخطوة الإفراج، ومؤكدين أن ابنهم كان يخضع لحبس ظالم طيلة الفترة الماضية.

خجل
من جانبه قال محامي ولد دهاه إبراهيم ولد أبتي للجزيرة نت إنه سعيد بالإفراج عن موكله، وهو الإفراج الذي جاء –حسب رأيه- بعد تعبئة شاملة في الساحتين الداخلية والخارجية، لكنه مع ذلك "يخجل القضاء ببلده الذي يدين ويسجن ويتحكم دون مبررات قانونية، وطبقا لأوامر الحكومة فقط".

وقال إنها فرصة لكل المهتمين لشن حملة لا هوادة فيها على ما يسمى بالحبس التحكمي الذي هدد موريتانيا في العام 2009، وخضع له ولد دهاه لمدة تربو على شهرين.

ولد دهاه يتحدث بعد الإفراج عنه
مهزلة قضائية

ويوجد ولد دهاه في السجن منذ نهاية يونيو/حزيران من العام الماضي بعد دعوى رفعها ضده المرشح الرئاسي مختار إبراهيما صار، وحكمت عليه محكمة ابتدائية بالسجن النافذ ستة أشهر بتهمة القذف والتشهير، وهو الحكم الذي أكدته محكمة الاستئناف.

لكن قضية حنفي دخلت منعطفا آخر بعد انتهاء فترة محكوميته (ستة أشهر)، وامتناع الأجهزة القضائية والأمنية عن الإفراج عنه، وهو ما عدته نقابتا الصحفيين والمحامين خروجا سافرا على القوانين، واستمرارا في حبس الرجل بشكل تحكمي دون سند قانوني، بسبب مواقفه وكتاباته المناهضة للانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز عام 2008.

وتصاعدت المطالبات الداخلية والخارجية بالإفراج عنه، إذ طالبت كل القوى السياسية بمن فيها الحزب الحاكم وأغلبيته الحزبية والبرلمانية بإطلاق ولد دهاه، كما طالب عدد من الهيئات الصحفية والحقوقية الخارجية بإنهاء سجنه وإطلاقه.

وإثر ذلك قررت المحكمة العليا إعادة محاكمته ثم حكم عليه بداية الشهر الحالي بسجن نافذ لعامين بتهمة التحريض على التمرد والاعتداء على الأخلاق الحميدة، وهو الحكم الذي قوبل برفض شديد من القوى السياسية والإعلامية داخليا وخارجيا.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي طالبت منظمة مراسلون بلا حدود والاتحاد الدولي للصحفيين بإطلاق ولد دهاه، واعتبر الاتحاد في بيان له أن محاكمته كانت "مهزلة قضائية" وأنه يتعرض حاليا لـ"حملة سافرة من السلطة".

المصدر : الجزيرة