استهتار إسرائيل بأرواح الفلسطينيين
آخر تحديث: 2010/2/25 الساعة 19:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/25 الساعة 19:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/12 هـ

استهتار إسرائيل بأرواح الفلسطينيين

ابنة الشهيد فايز فرج الذي منع جنود الاحتلال إسعافه بعد إطلاق رصاص دمدم عليه  (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تؤكد شهادات عدد من المواطنين والناشطين الحقوقيين حول ظروف استشهاد عدد من الفلسطينيين، أن جنود الاحتلال الإسرائيلي أطلقوا النار عليهم وقتلوهم مع القدرة على اعتقالهم أو إصابتهم.

ويُستدل من إفادات حصلت عليها الجزيرة نت بخصوص ثلاثة من الشهداء أن جنود الاحتلال قتلوهم بدم بارد وبصورة متعمدة دون سابق إنذار، مفندين الرواية الإسرائيلية لظروف استشهاد كل منهم ومنها حيازتهم سكاكين أو عدم الانصياع لأوامر التوقف.

عادل الجعبري شاهد عيان على استشهاد فرج (الجزيرة نت)
ساحة الشهداء
في مفترق فرعي، لا تزيد مساحته على عشرين مترا مربعا، يطلق عليه سكان الخليل اسم "مثلث الشهداء" سقط سبعة فلسطينيين برصاص الاحتلال خلال عشر سنوات. وكان أحدثهم الشهيد فايز فرج (42 عاما).

وحسب رواية شهود عيان فقد قتل جنود من دورية إسرائيلية راجلة في الثاني عشر من الشهر الجاري الشهيد فايز من مسافة لا تتجاوز عشرة أمتار بسبع رصاصات من نوع دمدم، ثم منعوا إسعافه.

يقول عادل الجعبري، سائق تاكسي وشاهد عيان، إن ستة جنود دخلوا شارع سوق الأندلس، ودار بينه وبين أحدهم نقاش حاد، تبعه إطلاق ثلاثة رصاصات باتجاه قدميه، فسقط على الأرض، ثم رفع يده طالبا النجدة، لكن الجنود أطلقوا رصاصة رابعة على يده.

ويضيف أنه لم يكن من الصعب اعتقال الشهيد، لكن الجنود أصروا على قتله، ولم يستبعد أن تكون الرصاصات التي في بطنه قد أطلقت عليه في وقت لاحق عندما نقل إلى معسكر قريب.

ويقول شاهد آخر -فضل عدم ذكر اسمه- إن الشهيد فايز وهو أب لأحد عشر طفلا وكان يعمل في مشغل للأحذية، كان غارقا في دمائه، دون أن يشاهد بجواره أو قريبا منه أي سكين كما في الرواية الإسرائيلية.

سمير يشير إلى مكان استشهاد شقيقه فرج (الجزيرة نت)
أما سمير، شقيق الشهيد فايز، فينقل عن شاهدة عيان من سكان المنطقة قولها إن الشهيد بقي ملقى على الأرض، حتى وصل جيب عسكري، فقام جندي باستخراج سكين منه بواسطة قفازات ووضعها بجانب الشهيد
.

ويقول نقلا عن شاهد آخر إن جنود الاحتلال منعوا إسعافه، وأزالوا الأجهزة الطبية عنه، ثم نقلوه إلى سيارة الجيب، قبل أن يُعلن لاحقا عن استشهاده، مؤكدا أن العائلة بدأت الإجراءات القانونية لمقاضاة الاحتلال.

في حادثة أخرى، يقول الشيخ بسّام ناصر الدين، والد الشهيد همام (18عاما) الذي استشهد في مايو/أيار 2009، إن ابنه توجه إلى المسجد الإبراهيمي لأداء صلاة العشاء، وبعد اجتيازه حواجز التفتيش والبوابات الإلكترونية، أطلق عليه الجنود إحدى عشرة رصاصة، فسقط شهيدا.

ويضيف أن الرصاص أطلق من الأمام والخلف، وبعد تعريته وتفتيشه وجدوا معه مصحفا وذاكرة يخزن فيها القرآن الكريم، موضحا أن ضيق المكان وعدم القدرة على الهروب يفندان كذب الادعاء الإسرائيلي بأن بحوزته سكينا وأنه حاول الهرب.

والد الشهيد همام يحمل صورة ابنه الذي أرداه الاحتلال بـ11 رصاصة (الجزيرة نت)
استهتار بالأرواح
من جهته يؤكد الباحث الحقوقي فهمي شاهين أنه وثق حالة مشابهة للشهيد وليد الطويل، من قرية حوسان غرب بيت لحم، موضحا أن جيبا عسكريا تتبع سيارته المخصصة لنقل العمال بعد اجتياز حاجز عسكري، ثم أطلق عليه وابلا من الرصاص دون إشارات تحذيرية ودون سابق إنذار، مما أدى إلى استشهاده
.

أما الباحث الميداني، في المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) موسى أبو هشهش فأكد للجزيرة نت أن "العديد من حالات القتل وقعت دون وجود نية عدائية للمواطنين الفلسطينيين تجاه الجنود، وهذا ما حدث مع الشهيد فرج قبل أسبوعين".

وقال إن التفسير الحقيقي لهذه الحالات هو "إيمان الجيش باستخدام القوة في أي عراك بسيط مع الفلسطينيين، وأوامر إطلاق النار السهلة في التعامل مع الفلسطينيين، واعتبار الجنود أن حياة الفلسطيني لا تساوي ثمن الرصاصة التي يطلقونها عليه لقتله".

وشدد على أن تكرار القتل بهذا الشكل ناجم عن "الإفراط في استخدام القوة وعدم المحاسبة والاستهتار الذي يصيب الجندي نتيجة عدم محاسبته على أخطائه داخل الجيش" واصفا التحقيقات التي أجريت في مثل هذه الحوادث بأنها "ضعيفة وتبقى تحقيقات داخلية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات