الإعداد للانتخابات المقبلة في السودان تزامن مع تزايد مخاوف الحقوقيين (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

رغم إعلان الحكومة السودانية معالجة كثير من القوانين المقيدة للحريات, لم يتوقف سيل الاتهامات بشأن السجل الحقوقي, حيث لم تتردد المعارضة في الحديث عن تجاوزات تقول إنها تمثل العقبة الكبرى نحو تحول ديمقراطي حقيقي.
 
وبينما يرى قانونيون ومنظمات دولية ومحلية عدم تجاوز الحالة الحقوقية لمربعها الأول، تبدو الحكومة واثقة من موقفها حيال كافة القضايا وتتهم القوى المعارضة بعدم المصداقية.
 
وقد أبدى الخبير الأممي المستقل التنزاني محمد عثمان شاندي قلقه مما سماها الحالة غير المستقرة لأوضاع حقوق الإنسان في السودان.
 
وأشار إلى ما اعتبرها تحرشات ومضايقات واعتقالات تتعرض لها الأحزاب وقوى المعارضة السودانية المختلفة من السلطات الحكومية. كما أشار إلى وجود نحو 120 تحقيقا حول جرائم قال إنها ارتكبت بإقليم دارفور "لم يتم حسمها أو يقدم مرتكبوها إلى العدالة حتى الآن".
 
وقال شاندي للصحفيين إن الأمم المتحدة لا تزال قلقة بشأن استمرار التحقيق وضعف القدرات مما يعوق وصول الجناة إلي العدالة، ودعا كافة الأطراف إلى العمل لتحقيق كافة متطلبات التحول الديمقراطي، وأبدى تخوفه من تأثير أزمة دارفور على الملف الحقوقي.
 
إصرار حكومي
 نبيل أديب: هناك اعتقاد بأن الحكومة غير راغبة في التخلي عن قبضتها (الجزيرة نت-أرشيف)
أما الخبير القانوني نبيل أديب فذهب إلى أن عدم تعديل القوانين بالشكل الملائم لم يدفع أوضاع حقوق الإنسان في البلاد للتقدم نحو الأفضل، مشيرا إلي وجود قوانين وصفها بأنها "للقهر السياسي والاجتماعي".
 
وقال أديب للجزيرة نت إن عدم مواءمة القوانين مع الدستور تدفع إلى الاعتقاد بأن "الحكومة غير راغبة بل غير مستعدة للتخلي عن قبضتها التي تتعارض وحقوق الإنسان".
 
واعتبر أن عدم ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور يدعم مواقف المجتمع الدولي تجاه الحكومة، مشيرا إلى أن تقارير الخبير المستقل ربما تمنح جهات أخرى كالمحكمة الجنائية الدولية التحرك لوقف ما تراه مهددا لحقوق الإنسان في السودان.
 
ومن جهته وصف الخبير القانوني صالح محمود سجل حقوق الإنسان في السودان بالمزعج "بسبب القوانين التي تسمح بإفلات الكثيرين من العدالة والعقاب".
 
وقال للجزيرة نت إن "الاتهامات بعدم استقلال القضاء وتدخل الجهاز التنفيذي في أعمال الهيئة القضائية -فيما لا يتيح للمتظلمين الوصول إلى العدالة- يكفي لاعتبار حالة حقوق الإنسان في السودان هي الأسوأ على كافة المستويات".
 
كما اعتبر أن إثارة ملف حقوق الإنسان في السودان في الوقت الحالي ضرورة, قائلا إنه لا يمكن إجراء انتخابات في ظل تلك الظروف التي وصفها بأنها قاتمة.


المصدر : الجزيرة