الصحفيون العرب يتعرضون للقمع الرسمي وفق اللجنة العربية (الجزيرة نت-أرشيف)

أكدت اللجنة العربية لحقوق الإنسان أن الصحفيين في العالم العربي يعانون من وضع خطير يتفاقم يوما بعد يوم. فرغم منجزات الصحفيين فإن ثمة انتكاسات أمنية ومحظورات إضافية وقائمة ممنوعات ثقيلة وتهديدا مباشرا أو غير مباشر للسلامة النفسية والجسدية والأمن المهني.

وقالت اللجنة في تقرير تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن العراق يقدم المثل الصارخ للتعرض لحق الحياة وحرمان الصحفي من إمكانية الوجود المستقل والمهني في الأماكن التي يفترض أن ينقل أحداثها. ولفتت إلى أن الصحفيين ما زالوا موضوع استهداف بالقتل العشوائي أو المنظم.

وأسهب التقرير من جهة أخرى في استعراض أوضاع الصحفيين في اليمن، فذكر أن سجل الانتهاكات الحكومية قد فاق كل الانتهاكات السابقة الخطيرة في هذا البلد.
 
وذهب التقرير إلى أن التضييق على الصحافة في اليمن يندرج ضمن الوضع المضطرب في البلاد، "الذي اختارت السلطات التنفيذية التعامل معه بعقلية أمنية وقمعية"، سواء ما تعلق بالحراك الجنوبي الاحتجاجي ذي الطابع المطلبي السلمي، أو الصراع المسلح بين القوات النظامية وجماعة الحوثي في أقصى شمال البلاد حسب التقرير.

حالة المقالح
واستعرض تقرير اللجنة حالة الصحفيين في اليمن، فقال إنه جرى منع طباعة ست صحف مستقلة هي: المصدر، والديار، والوطني، والنداء، والمستقلة، والأيام، كما تمت مصادرة عدة أعداد من صحيفتي الأهالي والقضية.

وقالت اللجنة إن حالة الصحفي والناشط السياسي محمد المقالح تعد "أنموذجا للمواجهة القمعية والمعاملة اللاإنسانية والمشينة بحق الصحفيين في البلاد" حيث اختطف المقالح ليلة 17 سبتمبر/ أيلول 2009، ورفضت السلطات الكشف عن مكانه ومصيره إلى أن اعترف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في أواخر ديسمبر/كانون الثاني من العام المنصرم لبعض قيادات أحزاب اللقاء المشترك  (تكتل المعارضة) باعتقاله من أجهزة الأمن وكشف قرار إحالته للنيابة في 3/2/2010.
 

"
عدوى النيل الكيدي والسلوك الثأري من الصحفيين قد عمت العالم العربي بعد أن عرفتها ومارستها بعض الحكومات

اللجنة العربية لحقوق الإنسان
"

الإعدام الوهمي

ويسرد التقرير جملة ممارسات تعرض لها المقالح على أيدي الأجهزة الأمنية كالتعذيب والإعدام الوهمي حيث بقيت الدماء على ملابسه طوال ثلاثة أشهر. كما ذكر المقالح أنه أضرب عن الطعام 16 يوما احتجاجا على تعذيبه.

وقال التقرير إن صحيفة الأيام في عدن تعرضت إلى القصف من قبل قوى الأمن كما اعتقل رئيس تحرير الصحيفة هشام باشراحيل ونجلاه. ولا يزال رئيس التحرير معتقلا حتى اليوم في سجن المباحث العامة رغم وضعه الصحي وإصابته القلبية التي سبق أن استوجبت عملية قلب مفتوح.

ويضيف التقرير أنه إضافة إلى المقالح  وباشراحيل، يوجد خمسة صحفيين سجناء في قضايا نشر وهم: الكاتب معاذ الأشهبي السجين في السجن المركزي بعد إدانته بتهمة المساس بالعلماء وبالشريعة الإسلامية، وإياد غانم مراسل صحيفة الأيام بمحافظة لحج الذي صدر حكم بسجنه وهو سجين في سجن صبر بالمحافظة، يضاف إليهما أيضا الصحفي فؤاد راشد رئيس تحرير موقع المكلا برس، والناشطان الإعلاميان صلاح السقلدي وأحمد الربيزي. المعتقلون في سجن الأمن السياسي بصنعاء منذ أشهر طويلة أعلنوا إضرابهم عن الطعام حتى الموت لرفض النيابة قرار المحكمة بنقلهم إلى السجن المركزي.

وتشير اللجنة إلى أن "عدوى النيل الكيدي والسلوك الثأري" من الصحفيين قد عمت العالم العربي بعد أن عرفتها ومارستها بعض الحكومات العربية، فقد اعتقل الصحفي والشاعر التونسي توفيق بن بريك "بدعوى ملفقة" في وضح النهار حيث عومل بن بريك "بشكل لا إنساني وانتقامي، بأوامر مباشرة من رئاسة الجمهورية".

كما تعرض الصحفي والناشط الحقوقي والسياسي التونسي زهير مخلوف للمعاملة الكيدية، فقد اعتقل في 20 أكتوبر 2009 ومازال قيد الاعتقال رغم انتهاء الحكم عليه بشكل تعسفي بالسجن ثلاثة أشهر. ويعرج التقرير على وضع الصحافة في تونس فيذكر اعتداء نفذ ضد الصحفية سهام بن سدرين، منسقة المجلس الوطني للحريات بتونس حيث تعرضت للضرب.

ا

"
شراسة الأنظمة في القمع دليل على نهاية عهد الصحفي الطائع والمهجن والمدجن، ودخول منطقتنا معركة التحرر الفعلية للإعلام

اللجنة العربية لحقوق الإنسان
"

لصحفيون المشاغبون
أما في سوريا فيستمر اعتقال عدد من الصحفيين والكتاب أبرزهم فايز سارة وأكرم البني وعلي العبد الله والصحفي معن عقل الذي بدأ تحقيقات حول الفساد انتهت به إلى السجن، وعدد من الكتاب الصحفيين لمجرد خلافهم في الرأي مع السلطات، مما يزيد ملف غياب الحريات الصحفية سوءا في سوريا حسب التقرير.

وتقول اللجنة إنه تجري في المغرب عملية "تحويل الصحفيين المشاغبين إلى رهائن برسم جلسات قضاء التعليمات، بل وزجهم في ملفات إرهابية" كما يحدث مع عبد الحفيظ السريتي الصحفي في قناة المنار. كذلك رفع وحش الإفلاس في وجه الصحف المستقلة كما في حالة "الأسبوع الصحفي"، ولوجورنال، ونيشان، والأيام.

ويجري حرمان صحفيين من مزاولة مهنتهم الإعلامية، سواء بشكل نهائي (أبو بكر الجامعي مدير جريدة لوجورنال سابقا) أو لأمد يصل إلى عشر سنوات (علي المرابط مدير جريدتي دومان بالعربية والفرنسية). كما تم سحب بطاقة الاعتماد من مدير مكتب قناة الجزيرة بالرباط حسن الراشدي ومحاكمته وتغريمه ماليا وفق اللجنة.

وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن الصحفيين في العالم العربي يجتازون واحدة من أصعب مراحل النضال من أجل الكلمة الحرة ومهنية العمل واستقلالية الرأي والتواصل المباشر مع الناس، مما يعني حسب التقرير أن شراسة الأنظمة في القمع دليل على "نهاية عهد الصحفي الطائع والمهجن والمدجن، ودخول منطقتنا معركة التحرر الفعلية للإعلام من قبضة وسائل الرقابة والقمع".

المصدر : الجزيرة