مجموعة المحامين والحقوقيين في مؤتمر صحفي للتنديد بأوضاع المعتقلين (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط

ما تزال قضية العبودية تثير لغطا كبيرا داخل الساحة الموريتانية بين مثبت لوجودها وناف لها، رغم صدور ثلاثة قوانين ما بين العامين 1981 و2007 تعالج هذه الإشكالية الاجتماعية الحساسة.
 
وقد ندد فريق الدفاع عن ستة معتقلين من النشطاء المناهضين للعبودية في موريتانيا بما وصفوه سوء أوضاع المعتقلين, رغم أنهم سجناء رأي وفق وصف هؤلاء المحامين "تم اعتقالهم وسجنهم لأنهم احتجوا ضد حالة عبودية واضحة".
 
ويوجد على رأس المعتقلين الناشط بيرام ولد اعبيدي الذي برز اسمه الفترات الأخيرة كأحد أبرز النشطاء في هذا المجال بعد أن دأب على القيام بتحركات وإطلاق تصريحات وصفت بالقوية والشديدة ضد عدد من رموز المجتمع وعلمائه وقادة الرأي فيه، وتهديده المتكرر بإثارة أعمال عنف إذا لم تتوقف ما يقول إنها ممارسات استعبادية في موريتانيا.
 
ولد بلال: بيرام يعاني أوضاعا صحية صعبة  (الجزيرة نت)
أوضاع صعبة
وقال منسق فريق الدفاع عن ولد اعبيدي ومجموعته محمد ولد بلال إن بيرام يعاني أوضاعا صحية صعبة، ولا يستطيع النوم ليلا بسبب آلام مبرحة نتيجة إصابات وجروح يعاني منها جراء الضرب والتعذيب الذي تعرض له من قبل الشرطة داخل المفوضية وخارجها.
 
وأكد ولد بلال في تصريح للجزيرة نت أن ولد اعبيدي ما زال معزولا عن العالم الخارجي ولا يلتقي زوجته وأسرته إلا من وراء سور حديدي، وأنه لم تتم معاينته حتى الساعة من قبل طبيب رغم مضي أكثر من أسبوع على اعتقاله، ومعاناته الظاهرة من آثار التعذيب البادية في مناطق مختلفة من جسده.
 
وشدد على أن ولد اعبيدي سيبقى سجين رأي بسبب مواقفه ونشاطاته المناوئة لظاهرة العبودية في البلاد "مهما حاولت السلطة وإعلامها إظهاره بغير هذه الصورة".
 
وأضاف "ستبقى الحالة التي كشف عنها ولد اعبيدي حالة استرقاق مهما سعت السلطة إلى فبركة الملف، وتضليل الرأي العام وصرف نظره عنها بإثارة تهم جانبية لولد اعبيدي وجماعته".
 
بدوه, قال عضو فريق الدفاع المحامي العيد ولد محمد إن كل المؤشرات تدل على أن القضية هي قضية عبودية بامتياز "وإلا فما معنى وجود طفلتين قاصرتين غير راشدتين تعملان في ظروف مزرية بعيدا عن وسطهما العائلي الطبيعي" إن كل ذلك لا يعني وفق ولد محمد سوى حالة استعباد لاشية فيها.
 
العيد ولد محمد: كل المؤشرات تدل على أن القضية هي قضية عبودية بامتياز (الجزيرة نت)
وطالب المحامي محمد ولد أحمد مسكة بعدم الشطط في اتهام ولد اعبيدي "فهو أحق بإنصاف القضاء لأنه من أعوان القضاء" في إشارة إلى عمله ككاتب ضبط سابق.
 
غيبوبة
كما أبلغ منسق فريق الدفاع محمد ولد بلال الجزيرة نت بأن أحد المعتقلين وهو الداه ولد بوسحاب دخل في غيبوبة إثر نوبة عصبية أصابته، نقل بعدها إلى مستشفى الأمراض العقلية والعصبية لتلقي العلاج، مضيفا "السجين تمت إعادته لاحقا إلى السجن وهو ما زال في غيبوبته تلك".
 
يأتي ذلك بينما يقوم وفد حقوقي إيطالي بزيارة لموريتانيا لمتابعة قضية ولد اعبيدي ومجموعته حيث تمكن الأيام الماضية من زيارتهم في السجن, وأكد أنهم يحصلون على المستلزمات الضرورية، وأن السلطات تبدي اهتماما للتجاوب إنسانيا مع وضعهم، وإن أشار إلى أن ولد اعبيدي ما زال يعاني آلاما في رأسه وركبته جراء اشتباكه مع الشرطة.
 
وكانت قضية النشطاء المناوئين للعبودية قد أثارت جدلا واسعا بين المعارضة والأغلبية، وتبادلا على إثرها اتهامات بتضليل الرأي العام، وتزوير الحقائق.
 
وقد اتهم القضاء عددا من النشطاء في مجال مكافحة العبودية بالاعتداء على الشرطة، وقيادة تنظيم غير مرخص، والمشاركة في تجمع غير مرخص، وذلك بعد اشتباكهم مع فرقة من الشرطة إثر احتجاجهم على ما يقولون إنه كشف عن حالتي استرقاق ضد قاصرتين في نواكشوط.

المصدر : الجزيرة